كيف يؤثر الحُصين على تفكيرنا المستقبلي؟

أعلنت مجموعة من الباحثين أن أهمية الحُصيْن تتعدَّى مجرد تذَكُّر أحداث الماضي لتشمل دورًا محوريًا في عملية التفكير المستقبلي.

المصدر: المركز الطبي لجامعة بوسطن «Boston University Medical Center».

لم يخفْ على الباحثين طوال العقد الماضي أن الحُصيْن – والمعروف تاريخيًا بدوره في تكوين الذكريات – مَعْنِي بدرجة كبيرة فيما هو أكثر من مجرد تَذَكُّر الماضي إذ يساهم بنصيب كبير في تَخَيُّل أحداث المستقبل. وبالفعل ظلَّ العلماء حتى اللحظة يجهلون الدور الحقيقي للحُصيْن في تَخَيُّل الأحداث إلى أن تَمَكَّن الباحثون بالمركز الطبي لجامعة بوسطن «Boston University Medical Center (BUSM)» من الكشف عن ذاك الدور والذي يَكْمُن في عملية بناء المشاهد داخل الدماغ.

وقد سَلَّطت تلك النتائج – التي نُشِرَت بدورية القشرة الدماغية – الضوء على كيفية مساهمة الدماغ في تَخَيُّل المستقبل كما حدَّدت المناطق التي تُمَثِل لَبِنَات في بناء تلك العملية.

يتأثر الحُصيْن بالعديد من الأمراض العصبية كما هو الحال أيضًا خلال مرحلة الشيخوخة. ويُعد التفكير المستقبلي – كقدرة معرفية متوافرة عند جميع البشر – أمراً لا غنى عنه كي نخطط لما يترقَّبُنا في المستقبل سواءً على مستوى تسيِير الأعمال اليومية أو اتخاذ قرارات مصيرية تخُص مستقبلنا.

وقد أجرى الباحثون بالمركز الطبي لجامعة بوسطن مسحًا للدماغ – مستخدمين تقنية الرنين المغناطيسي الوظيفي «functional Magnetic Resonance Imaging» – على مجموعة من الأصحاء البالغين أثناء محاولتهم تَخَيُّل أحداث ما سواءً بالحاضر أو المستقبل، ومن ثم قارن العلماء النشاط الدماغي بالحُصيْن للمشاركين بالتجربة في الوقت الذي يُجِيبُون فيه على مجموعةٍ من الأسئلة تتعلق بالزمنيْن.

بعد ذلك قارن العلماء أيضًا النشاط الدماغي حين أجاب المشاركون على أسئلة تَخُص المستقبل في حال إذا ما استدعت تلك الإجابات تَخَيُّل مشاهد أم لا.

وتُصَرِّح المؤلفة الممثلة عن الدراسة دانييلا بالومبو «Daniela Palombo»- حاصلة على الدكتوراه وزميلة مركز أبحاث اضطرابات الذاكرة بالمركز الطبي لجامعة بوسطن« memory Disorders Research Center at BUSM» وبنظام الرعاية الصحية للمحاربين القدامى في بوسطن «VA Boston Healthcare System»: «لم نلحظ أي اختلاف في نشاط الحُصيْن عند مضاهاة تَخَيُّل الحاضر في مقابل المستقبل، ولكننا رصدنا نشاطًا أعلى بالحُصيْن في حالة تَخَيُّل المشاركين للمشاهد عما هو الحال إن لم يفعلوا مشيرًا ذلك إلى دور للحُصيْن في عملية بناء المشاهد وليس سفرًا – في حد ذاته – للدماغ عبر الزمن».

ووفقًا للباحثين، تنبُع أهمية دراسة كيف يُساهم الحُصيْن في القدرات المعرفية من تدخله في العديد من الوظائف، إذ تُضيف قائلةً: «تمنحنا تلك النتائج فهمًا أعمق لدور الحُصيْن في عملية التفكير المستقبلي في الحالة الطبيعية للدماغ، وربما تقودنا في النهاية للكشف عن طبيعة القصور المعرفي في حال اختلَّت وظيفة الحُصيْن».

تعتقد بالومبو أيضًا أنه بمجرد معرفة أي جانب من جوانب التفكير المستقبلي يعتمد على الحُصيْن وأيها لا، قد نتمكن من ابتكار خيارات جديدة مُوجَّهة لإعادة التأهيل تستغل تلك الوظائف التي تَسْلَم عند حدوث خلل وظيفي بالحُصيْن سالكةً دروبًا أخرى للتفكير المستقبلي.

المصادر: 1