[the_ad_placement id="scine_before_content"]

سبع خرافات عن اضطراب الشخصية النرجسية ولماذا تعتبر خاطئة

عندما بدأت بالقراءة عن النرجسية والنرجسيين على شبكة الانترنت، اتضح لي بسرعة إن الكثير من المعلومات المتداولة ليست صحيحة. اتهم الاشخاص الذين ليس لهم أي مؤهلات للعمل في مجال الصحة العقلية أحبابهم السابقين وأصدقائهم ووالديهم بالنرجسيين من دون أن يكون لديهم أي فكرة واضحة عن ماهية هذا التشخيص.

وصفهم للذين يعانون من اضطراب الشخصية النرجسية يتسم بالمبالغة الشديدة وغير الواقعية مما جعل النرجسيين يبدون مثل الأشرار الذين يظهرون في الكتب المصورة.

تجدون أدناه بعض من هذه التعليقات التي قرأتها مرارًا وتكرارًا وكأنها حقيقة بالفعل:

  • كل النرجسيين أشرار يفترسون الناس العاطفيين لتدمير حياتهم.
  • لا يمكنكم مقاومة النرجسيين لأنهم واثقين من أنفسهم وجذابين للغاية، فضلًا عن أنهم لعوبين بالفطرة.
  • كل النرجسيين خونة.
  • لا ينفع العلاج النفسي مع النرجسيين.

أصبح العديد من هذه الخرافات عن النرجسيين مقبولة ظنًا من أنها الحقيقة بسبب كثرة تكرارها وتداولها على شبكة الإنترنت. سأقوم في هذا المقال بوصف سبع خرافات شائعة سمعتها بكثرة عن اضطراب الشخصية النرجسية.

أكّد ثلة من الذين يدعون أنفسهم بخبراء في النرجسية بصحة بعض من هذه الخرافات.

يبالغ بعضٌ منهم بوصف النرجسيين ويدّعون بكونهم الخبراء الحقيقيين فيما يخص اضطراب الشخصية النرجسية وإن آرائهم أفضل بكثير من المختصين وهذا من دون أن تكون لديهم شهادة في الصحة العقلية أو تدريب حتى. نشر هؤلاء المدّعون الكثير من الفيديوهات والمدونات التي تحمل معلومات خاطئة ومربكة لجمهور المشاهدين والقرّاء. على الرغم من كثرة الادعاءات والافتراضات المغلوطة، إلا أن هذه الفيديوهات والمقالات تحمل أحيانا معلومات مفيدة عن الـ NDP(مختصر لأضطراب الشخصية النرجسية).

الحقيقة تبعث في النفوس حزنًا وهي أبسط مما ذُكِر سابقا. النرجسيون هم أناس يفتقرون قوة التعاطف الوجداني ولا يستطيعون النظر لأنفسهم أو لغيرهم بصورة واقعية ومستقرة ومتكاملة وهم أنانيون ويقدّرون الإنجازات والمكانة الاجتماعية وباتوا بهيكلة اضطراب الشخصية النرجسية من بداية نشأتهم.

ويعرفون أيضًا بالمبالغة بتقدير قدراتهم ويعظّمون أو يحسدون الذين هم أكثر نجاحًا منهم أو يتمتعون بمنزلة اجتماعية أفضل، ويحقدون على من ينتقدهم أو من هو أقل من مستواهم حسب وجهة نظرهم. على الرغم من أن هنالك العديد من الناس الذين لديهم NDP، لكنهم موهوبين جدًا في بيئات عمل معينة، إلّا إن الاضطراب المُشار اليه سابقًا يمسك قدراتهم عن التطور ولا يساعدهم على الشعور بالرضا مع أناس آخرين. حياتهم بأكملها عبارة عن رحلة بحث طويلة عن الكمال والرضا.

مُلاحظة: أستخدم المصطلحات نرجسي وNDP كأختصار لوصف الشخص الذي خض لتشخيص اضطراب الشخصية النرجسية.

لماذا هذه المواصفات بعيدة عن الصواب؟

ككائنات بشرية، نحن نستخدم بعض الأدوات التي تمكّننا من استيعاب السلوك الغريب للآخر. في حالة النرجسيين، نميل إلى أن نتخيل إن دوافعهم هي نفس دوافعنا بعد وضع أنفسنا في مكانهم. هذا يحدث عادةً من قبل الناس الذين يجدون أنفسهم في علاقات سيئة، ويشعرون بالمعاملة السيئة من جانب الزوج أو الصديق أو رئيس العمل وما شابه ذلك.

هناك أنواع أخرى من الخرافات حول النرجسية كوصف النرجسيين بأنهم مجردين من الإنسانية. مع الأسف الشديد، الشخص العادي الذي لا ينظر إلى أبعد من أرنبة انفه يلاحظ السلوك الظاهري فقط، بينما لا يفقه الأسباب أو المشكلات وراء هذا السلوك.

التالي بعض من هذه الخرافات:

الخرافة الأولى: كل النرجسيين واثقين من أنفسهم للغاية.

الحقيقة هي إنه ما يظهر كهوس العظمة وثقة بالنفس هو قناع مزيف وذو نزعة دفاعية لمحاولة إثارة اعجاب الآخرين واستقرار تذبذب احترام الذات والتحكم بالشك بالنفس وإزالة مشاعر الخجل وكُره الذات.

الخرافة الثانية: كل النرجسيين يميلون إلى إيذاء الناس القريبين منهم.

إن النرجسيين، في واقع الامر، في حالة غفلة عمّا يسببوه من أذى للآخرين. يحاولون أن يشبعوا احتياجاتهم العملية والعاطفية. الكثير من الأذى الذي يسببوه للآخرين هو في الحقيقة ضرر جانبي وليس مقصود؛ الهدف الأساسي من سلوكهم هو اشباع احتياجاتهم النرجسية أو الدفاع عن أنفسهم مما يرونه كهجمات وخيمة على ذاتهم واحساسهم بالأهمية.

الخرافة الثالثة: كل النرجسيين غير أخلاقيين في المواضيع المتعلقة بالجنس.

بعيدًا عن الخرافات، الحقيقة هي أن سلوك النرجسيين يختلف بأختلاف الشخص. أعرف بعضًا منهم الذين لم يخونوا شركائهم إطلاقًا والبعض الآخر الموصوفين بالكاذبين والمتورطين في السلوك الجنسي القهري.

الخرافة الرابعة: كل النرجسيين لعوبين محترفين.

لا أنكر إني قابلت حفنة من النرجسيين الذي يمكن نعتهم بالمخططين البارعين وهم موهوبين في التلاعب بالناس، إلا إن هؤلاء نادرين للغاية بندرة وجود لاعبي الشطرنج الماهرين. أغلب النرجسيين يشبهون الأطفال من ناحية التعلم عن طريق الخطأ والتجربة لمحاولة الوصول إلى مبتغاهم.

الخرافة الخامسة: كُل النرجسيين مفترسين.

الحقيقة هي إن النرجسيين هم أناسٌ مثلنا يحتاجون من الآخرين أن يقرّوا بهم وبأمكانيتهم ليشعروا بتقدير الذات. يجعلهم هذا الاضطراب بأن يكونوا عديمي الإحساس والاكتراث حيال من حولهم من الناس. يفتقرون إلى القدرة على التعاطف مع الآخرين، فضلًا عن كونهم شديدي الأنانية. عادةً ما يجعل التركيب المكون من الحاجة والتبلد والأنانية من المصابين بأضطراب الشخصية النرجسية إلى تفاقم الأنانية والعزم على السعي إلى ما يرغبون به.

الخرافة السادسة: كل النرجسيين أشرار.

قد يتصرف النرجسيين بطريقة مؤذية للآخرين ولكن الحقيقة هي إن الشر غير متأصل بطبيعتهم الجوهرية. ليسوا الأفضل فيما يخص العلاقات الحميمة، لكن الكثير منهم يصنع قدرًا هائلًا من الخير في العالم. العديد من مشافينا، ومكاتبنا، ومؤسساتنا الثقافية، ومدراسنا مدعومة بنرجسيين باحثين عن الاهتما حيثيغذون غرورهم النرجسي بتحقيق هذه الاعمال الخيرية. كُل ما يطلبوه في المقابل هو ابراز أسمائهم على جناح مستشفى أو مسرح ما.

الخرافة السابعة: كل النرجسيين جذابين.

على الرغم من إنه قد يبدو بعض النرجسيين جذابين لدرجة ساحرة عند اللقاء بهم لأول مرة، إلا إن هناك الكثير منهم أيضًا مملين ومزعجين كذلك. إن النرجسيين الجذابين جيدين للغاية في القاء القصص وجعل حياتهم تبدو مبهرة وماهرين في ترك انطباع أولي جيد. يلبث سحرهم بالفتور فور ما تسمع منهم تكرار هذه القصص مراتٍ عديدة، إذ أنك ستفهم إنه ليس لهم أي اهتمام في حياتك، كما إنهم يستخدمون نفس التقنيات مراتٍ عديدة مع كل من يلتقون به.

وهذا الأمر مشابه لما أخبرتني به إحدى عميلاتي اثناء وصفها لأحدى الشخصيات النرجسية:

«ظننت أنّي مميزة جدًا بالنسبة له لأنه أرسل لي بطاقات جميلة ليوم ذكرى ميلادي ولمناسباتٍ أخرى، ولكن عندما كنت في منزله وفتحت إحدى الجوارير لأبحث عن قلم، وجدتُ رزمات من نفس البطاقات التي أرسلها لي.»

مختصر المقال:

إن النرجسيون ليسوا أبطالًا خارقين ولا أشرارًا. إنهم مضطربين ومغرورين للغاية مع مشاعر تعاطفية شحّة جدًا ومشغولين بمحاولة ملء الثغرات الناتجة عن مدى هشاشة احترام الذات. مع الأسف، تؤدي عيوبهم المنوطة بسماتهم النرجسية إلى علاقات غير ناجحة مع الآخرين.

المصادر: 1