عندما يتعلق الأمر بالإنفلونزا، فللأنف ذاكرة طويلة المدى!

تُشير البحوث التي أُجريت على الفئران أنهُ بعد الإصابة بعدوى الإنفلونزا يجند الأنف خلايا مناعية ذات ذاكرة طويلة المدى لاستمرار مراقبة الفيروس.

أفاد تقرير الباحثين في الثاني من يونيو بمجلة “ساينس إميونولوجي” أنه ولأول مرة يُكتشف هذا النوع من الخلايا المناعية بالأنف والمعروفة بخلايا الذاكرة التائية المقيمة بالأنسجة. وبإمكان خلايا الذاكرة التائية المقيمة من هذا النوع أن تمنع الإنفلونزا من العودة مرة أخرى. كما صرّح الباحثون أنه من الممكن أن تُحدث لقاحات الرذاذ الأنفية المستقبلية التي تزود عدد الخلايا التائية بالأنف تحسنًا مُقارنة بلقاحات الإنفلونزا الحالية.

من المعروف أن بعض الخلايا التائية الواقية تُقيم في أنسجة محددة بما فيها المخ والكبد والأمعاء والجلد والرئتين. فتجوب خلايا الذاكرة التائية المقيمة العديد من هذه الأنسجة بعد العدوى الموضعية. وتقول ليندا واكيم، اختصاصي المناعة بجامعة ملبورن بأستراليا، “تظل مُتمركزة هناك بالأساس متأهبة في حال أُصبت بالعدوى بنفس الفايروس السابق مرة أخرى”.

لو عاود فيروس سابق الهجوم مرة أخرى، فباستطاعة الخلايا التائية أن تقتل بسرعة الخلايا المصابة بالعدوى وتُرسل إشارات كيمائية تُدعى السيتوكاينات لاستدعاء الخلايا المناعية الأخرى للدعم. وتستطيع الخلايا التائية أن تُقاوم لسنوات في معظم الأنسجة.

اكتشف العلماء مُسبقًا أن الأمر يختلف في الرئتين، فخلايا الذاكرة التائية المقيمة بالأنسجة هناك تمتلك ذاكرة أقصر أمدًا مقارنة بنظيراتها المقيمة بالأنسجة الأخرى. قامت واكيم وزملاؤها بوسم الخلايا المناعية بالفئران ورش فيروس الإنفلونزا في أنوف القوارض وذلك لمعرفة ما إذا كانت جميع الأنسجة بالجهاز التنفسي لديها خلايا ذاكرة باعثه على النسيان مماثلة. فاستقرت خلايا الذاكرة التائية بالأنسجة الأنفية بعد الإصابة بالعدوى. صرحّت واكيم أنه لم يقم العلماء بعد بتشريح أي أنف بشري ولكنه لأمر مؤكد أنه يحتوى على خلايا الذاكرة التائية المقيمة.

على خلاف الرئتين، فقد اختصت الخلايا التائية الموجودة بالأنف بذاكرة طويلة الأمد، وبالمقاومة لمدة عام على الأقل. قالت ويكام “بالنسبة للفئران يُعد هذا وقتًا طويلًا نسبيًا، مايقرب من ثُلث أعمارهم”. ولم تعلم بعد لماذا يوجد هناك فرق بين خلايا الذاكرة التائية الموجودة بالأنف ونظيراتها الموجودة بالرئتين، ولكن اكتشاف ذلك من الممكن أن يُمكن الباحثين من تقوية خلايا الذاكرة التائية بالرئتين.

قد لا تزال الرئتين بغير الحاجة إلى الكثير من الذاكرة لمجابهة الإنفلونزا في وجود الخلايا التائية الأنفية المزودة بالحماية. حيث وجد فريق عمل واكيم أنه من الممكن أن تمنع خلايا الذاكرة التائية التي تجوب الجزء العلوي فقط من الجهازالتنفسي الفيروسات من الوصول إلى الرئتين. ولم تنتج حقنة من الفيروس تحت الجلد أي خلايا ذاكرة تائية مقيمة بالجهاز التنفسي. وتعني هذه الاكتشافات أنه من الممكن أن تحفز اللقاحات المعطاة عن طريق رذاذ الانف بدلًا من اللقاحات الأخرى نمو خلايا الذاكرة التائية بالأنف ومن الممكن أيضًا أن تحمي الرئتين من الضرر.وأحدث بخاخ أنفي يُدعى “فلوميست” نتائج متباينة على البشر. ولا أحد يعلم إذا كان باستطاعة هذا اللقاح أن ينتج خلايا الذاكرة التائية بالأنف.

ليس من المدهش اكتشاف أن الأنف لديه قوات أمنية من خلايا الذاكرة التائية المقيمة الخاصة به، صرح تروي راندال اختصاصي المناعة الرئوية بجامعة ألاباما ببرمنغهام “ولكنه أمر جيد معرفة ذلك وبالتأكيد هم أول من بينوا ذلك”.

من الممكن أن يحول هذا الاكتشاف مسار الباحثين صوب الأنف و بعيدًا عن الرئتين وأشار راندال أنه ينبغي أن يركز الباحثين جهودهم على آلية عمل خلايا الذاكرة التائية المقيمة مع خلايا الذاكرة البائية التي تنتج أجسام مضادة لمواجهة الفيروسات والبكتريا.

ترجمة: إيمان محمد

تدقيق لغوي: فرح علي

تدقيق علمي: فرح علي

المصادر: 1