الفيروسات التي قد تنقذ البشرية

يظن البعض أن كل الفيروسات ضارة، ولا يذكر أحد أن اختفاء الفيروسات من عالمنا بمثابة هلاك للبشرية، حيث إن اختفاء الفيروسات من عالمنا يتسبب في موتنا بعد يوم ونصف يوم فقط.

حديثنا عن فيروسات مستقبلية، من المتوقع أنها ستحافظ على بقاء الحياة الإنسانية في المستقبل القريب، هذه الفيروسات تسمى فيروسات «العاثيات» أو ما يطلق عليها فيروسات النينجا المستقبلية.

ماذا عن هذه الفيروسات؟

في زمان ماضٍ، كان العالم إيرنيست هانكين يدرس حالات انتشار وباء الكوليرا في نهر الغانج بدولة الهند، في هذا الوقت كان الهنود يلقون بموتاهم الذين فتكت بهم الكوليرا في نهر الغانج كشعار ديني تبعا للعقيدة الهندوسية، وكان من المفترض أن يتحول ماء النهر إلى ماء سامٍ بسبب انتشار ذلك الوباء فيه.

سبق لهانكين ملاحظة انتشار الجراثيم المسببة للأوبئة والأمراض المعدية في المياه الأوروبية، لكنه لاحظ أن هذا الانتشار ضعيف في نهر الغانج ولا يكاد يوجد.

ماذا حدث بعد ذلك؟

استنتج هانكين وجود شيء غريب وغامض في ماء نهر الغانج يقضي على الجراثيم ويقلل من حدة انتشار الأوبئة، وبعد مرور عشرين عامًا على استنتاجات هانكين، أشار عالم من فرنسا إلى السر الغامض والملاك الحارس، الذي تمثل بنوع من الفيروسات تسمى العاثيات، وهي فيروسات غير ضارة للإنسان لكنها تفتك بالجراثيم. اعتقد العالم الفرنسي أن هذه الفيروسات كانت تعقم ماء النهر قبل انتقال العدوى.

وبعد فترة من إهمال العلماء لهذا النوع من الفيروسات التي من المعتقد أنها ستكون علاجاً فعالاً للأوبئة والأمراض المعدية وبديلًا من المضادات الحيوية التي نستخدمها بكثرة في حياتنا، والتي جعلت الجراثيم تطور دفاعات ضدها لمقاومتها فكانت العواقب عكسية ووخيمة، حتى إن هناك إحصائية تذكر أن مع حلول عام 2050 سوف يتصاعد عدد الوفيات إلى عشرة ملايين طبقًا لتقرير الحكومة البريطانية بسبب مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية. لذا نحتاج إلى إعادة النظر في هذا النوع من الفيروسات لعدة أسباب منها أن عدد العاثيات يفوق عدد البكتريا بنسبة عشرة إلى واحد مما يجعلها متوفرة لعلاج الكثير من الأمراض، علاوة على كونها متخصصة في عملها. في نهاية حديثنا نؤكد على أهمية هذه الفيروسات، إذ يفترض أن تحافظ على بقاء البشرية في المستقبل.

المصادر: 1