بالمقارنة مع الطيف الكتلي للميزونات Mesons على الجانب الأيسر، والبروتونات Protons والنيوترونات Neutrons والباريونات Baryons على الجانب الأيمن، من الواضح أن البيونات Pions خفيفة الوزن جدًا. بواسطة: معهد كافلي للفيزياء والرياضيات في الكون Kavli IPMU
[the_ad_placement id="scine_before_content"]

تؤكد دراسة جديدة أن القوة النووية القوية يمكن أن تخلق جسيمات دون ذرية خفيفة الوزن!

وفقًا لدراسة جديدة نُشرت في 23 يونيو/حزيران على دورية Physical Review Letters، أثبت فيزيائي نظري باستخدام ورقة وقلم فقط فرضيةً مرَّ عليها عقود تنص على أن تآثر قوي يسمى الديناميكا اللونية الكمية أو الكروموديناميكا الكمومية QCD تؤدي إلى تكوين بيونات Pions خفيفة الوزن.

التآثر القوي أو القوة النووية القوية هو المسؤول عن أشياء كثيرة في كوننا بداية من الشمس اللامعة، إلى ثبات الكواركات داخل البروتونات. هذا مهم لأنه يؤكد ترابط البروتونات والنيوترونات لتشكيل النوى لكل ذرات الوجود. لكن لا يزال هناك الكثير من الغموض المحيط بالتآثر القوي. تعني معادلة أينشتاين E=mc² أن التآثر القوي يؤدي إلى تزايد طاقي، والتزايد الطاقي يعني كتلة أثقل. لكن الجسيمات دون الذرية التي تسمى البيونات خفيفة الوزن للغاية. بعبارةٍ أخرى لن تترابط النوى وبالتالي لن تكون هناك ذرات غير الهيدروجين ولن يكون لنا وجود، لماذا؟

[الصورة: بالمقارنة مع الطيف الكتلي للميزونات Mesons على الجانب الأيسر، والبروتونات Protons والنيوترونات Neutrons والباريونات Baryons على الجانب الأيمن، من الواضح أن البيونات Pions خفيفة الوزن جدًا. بواسطة: معهد كافلي للفيزياء والرياضيات في الكون Kavli IPMU] ملاحظة: الصورة هي صورة المقال الرئيسية.

عندما اكتُشِفَت الكواركات تجريبيًا عن طريق تصادم البروتونات بإلكترونات مثارة، توصل العلماء إلى تفسير مفاده أن خاصية التآثر القوي التي تسمى الحبس Confinement كانت تحبس الكواركات، مانعةً أياها من الرصد المباشر. ومع ذلك، بقي اللغز ولم يستطع أحد أن يقدم دليلًا نظريًا على أن الحبس مشتق من الكروموديناميكا الكمومية.

اقترح الفيزيائي الحائز على جائزة نوبل الراحل يويشيرو نامبو Yoichiro Nambu أن مفهومًا يسمى «كسر التناظر التلقائي Spontaneous symmetry breaking» يعد مسؤولًا عن تكوين جسيمات عديمة الكتلة بشكلٍ أساسي مكافئةً للبيونات. هذا هو السبب في أن هذه البيونات خفيفة الوزن «في العالم الواقعي، لا تخلق الكتلة الصغيرة الفعلية للكواركات جسيمات عديمة الكتلة تمامًا». ولكن مرةً أخرى، لم يستطع أحد إثبات أن نظرية التآثر القوي، الكروموديناميكا الكمومية، تستوعب كسر التناظر التلقائي المقترح.

«على اليسار» إذا كانت البيونات ثقيلة، فلن تكون قادرةً على أن تكون وسيط التآثر القوي بين بروتونين، ونتيجة لذلك ستبتعد البروتونات عن بعضها البعض. «على اليمين» كيف يمكن للبيونات خفيفة الوزن في العالم الواقعي أن تربط بروتونين معًا عن طريق كونها وسيط التآثر القوي بينهما. بعبارةٍ أخرى، إذا لم تكن البيونات خفيفة الوزن، فلن تتمكن البروتونات والنيوترونات من الارتباط معًا لتكوين نوى، وستكون الذرات الوحيدة في الكون عبارة عن ذرات هيدروجين أحادية البروتون.
بواسطة: معهد كافلي للفيزياء والرياضيات في الكون Kavli IPMU

لذا حلَ الباحث الرئيسي بمعهد كافلي للفيزياء والرياضيات في الكون Kavli IPMU، هيتوشي موراياما Hitoshi Murayama، هذه المشكلة باستخدام نسخة من النظرية مع تحسين رياضي أنيق يسمى التناظر الفائق Supersymmetry. ومع ذلك، لا يوجد تناظر فائق في العالم الواقعي. اقترب موراياما من العالم الواقعي باستخدام طريقة محددة لكسر التناظر الفائق تسمى الشذوذ الوسيط Anomaly mediation التي اقترحها في عام 1998.

تمكن موراياما بواسطة الشذوذ الوسيط من إظهار أن الكروموديناميكا الكمومية تؤدي بالفعل إلى بيونات خفيفة الوزن للغاية، وهو أمر اقتُرِحَ من خلال المحاكاة العددية باستخدام أجهزة الحاسوب الفائقة، ولكن مستحيل إثباتها عمليًا باستخدام الكواركات عديمة الكتلة للإجابة بشكلٍ نهائي على السؤال.

ملخص لهذه الدراسة: «على اليسار» في عام 1994، اقترح ناثان سايبرغ Nathan Seiberg وإدوارد ويتن Edward Witten نموذجًا مع تناظر فائق موسع لإظهار أن الحبس كان نتيجة الكروموديناميكا الكمومية. «على اليمين» في عام 1961، اقترح يويشيرو نامبو مفهومًا للكروموديناميكا الكمومية يسمى كسر التناظر اللولبي Chiral symmetry breaking، والذي قدم تمثيلًا حقيقيًا للعالم الواقعي للتآثر القوي. «في الوسط» في عام 2021، استخدم هيتوشي موراياما الشذوذ الوسيط، الذي اقترحه هو وزملاؤه في عام 1998 لكسر التناظر الفائق، مما سمح له بربط نموذج سايبرغ وويتن بالعالم الواقعي الذي اقترحه نامبو. نتيجةً لذلك، تمكن موراياما من العثور على دليل نظري لتنبؤ نامبو بأن البيونات خفيفة لأن كسر التناظر اللولبي يحدث في الكروموديناميكا الكمومية.
بواسطة: معهد كافلي للفيزياء والرياضيات في الكون Kavli IPMU

قال موراياما: «كنت أتمنى دائمًا أن أفهم كيف يعمل التآثر القوي حتى نتمكن من الوجود. أنا متحمس جدًا لأنني تمكنت من إثبات نظرية نامبو من الكروموديناميكا الكمومية التي كانت صعبة للغاية لعقود. هذا جزء من سعيي الطويل لماذا نحن موجودون، قد لا تكون الفيزياء بعيدة جدًا عن الإجابة على هذا السؤال الذي دام آلاف السنين».

قد تفتح الدراسة طرقًا جديدة لدراسة دينامكيات نظريات مقياس اللاتناظر الفائق.

المصطلحات

البيون Pion: اختصارًا لـ«باي ميزون pi meson ورمزه π» في فيزياء الجسيمات، هو أيًا من ثلاثة جسيمات دون ذرية هي π⁺ ،π⁻ ،π⁰. الثلاثة جسيمات من البيون تحمل أحدهم شحنة أولية موجبة، والثاني يحمل شحنة كهربية أولية سالبة، وأما الثالث فهو متعادل كهربائيًا ويرمز له بالرمز π⁰. تلك الثلاثة جسيمات من البيون ليست مستقرة وتضمحل سريعًا. البيونات هي أخف الميزونات وتلعب دورًا هامًا في فهم الخواص منخفضة الطاقة للتآثر القوي.

التآثر القوي Strong interaction: أو القوة النووية القوية أو القوة اللونية، ويرجع سبب تسميتها بالقوة القوية إلى أنها أقوى القوى الأساسية الأربعة، فهي أقوى من قوة التأثير الكهرومغناطيسي 137 مرة، وأقوى من تأثير النووية الضعيفة 10⁶ مرة، وأقوى من تأثير القوة الثقالية حوالي 10³⁹ مرة. وتأثيرها في مدى قصير جدا جدا نحو ¹⁵⁻10 متر (1 فيمتو متر). وتكون بوزونات الغلوونات Gluons هي جسيمات التآثر مسؤولة عن تنقل التآثر القوي.

الكروموديناميكا الكمومية Quantum chromodynamics: أو الديناميكا اللونية الكمومية هي نظرية في التآثر القوي وهي عبارة عن القوة التي تربط بين الكواركات والكواركات المضادة ولا يمكن رؤيتها إلا عند التصادم بين النيوترون والبروتون مثلًا.

الحبس Confinement: أو التقييد الكمي أو اللوني، هو ظاهرة لا يمكن عزل الجسيمات اللونية المشحونة مثل الكواركات والغلوونات، وبالتالي لا يمكن ملاحظتها مباشرةً في الظروف العادية تحت درجة حرارة هاغيدورن تقريبًا 2 تيرا كلفن «يقابل طاقات تبلغ 130-140 ميجا إلكترون-فولت لكل جسيم تقريبًا».

التناظر الفائق Supersymmetry: في فيزياء الجسيمات هو عبارة عن تناظر فيزيائي يقوم بالربط بين نوعين أساسيين من الجسيمات الأولية: البوزونات التي تمتلك أعدادًا صحيحة من اللف المغزلي والفرميونات التي تمتلك أنصاف أعداداً صحيحة من اللف المغزلي. في النظريات فائقة التناظر، كل فرميون أساسي له نظير فائق Superpartner بوزوني مرتبط به وبالعكس.

كسر التناظر التلقائي Spontaneous symmetry breaking: هو مفهوم مهم في نظرية الحقل الكمومي، يمثل عملية عفوية لانكسار التناظر، والتي من خلالها يكون النظام الفيزيائي في حالة تناظر ينتهي في حالة اللاتناظر. خصوصًا، يمكن أن يصف الأنظمة التي تخضع فيها معادلات الحركة أو لاغرانج للتناظرات، لكن حلول الفراغ الأقل طاقة لا تظهر نفس التناظر.

كسر التناظر اللولبي Chiral symmetry breaking: في فيزياء الجسيمات هو كسر التناظر العفوي للتناظر اللولبي عادةً بواسطة نظرية المقياس مثل الكروموديناميكا الكمومية، ونظرية الحقل الكمومي للتآثر القوي. حصل يويشيرو نامبو على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2008 لوصفه هذه الظاهرة «لاكتشاف أصل كسر التناظر الذي يتوقع وجود ما لا يقل عن ثلاث عائلات من الكواركات في الطبيعة».

الشذوذ الوسيط Anomaly mediation: هو مصدر واسع الانتشار لكسر التناظر الفائق الذي يظهر في كل نظريات الفائقة تقريبًا. يتكون الشذوذ الوسيط من ظاهرتين مختلفتين فيزيائيًا هما الجاذبية الوسيطة وساطة كاهلر.

المصادر: 1