ما هو المجال المغناطيسي للأرض؟

رغم أننا لا نراه، هنالك مجال قوة غير مرئي حول الأرض، إنه ليس مجال قوة بالضبط بل مجال مغناطيسي عملاق يحيط بالأرض ويعمل كحقل قوة يحمي الكوكب والحياة عليه من إشعاع الفضاء. دعونا نلقي نظرة إلى الحقل المغناطيسي للأرض.

تشبه الأرض مغناطيسًا كبيرًا قطبه الشمالي بالقرب من قمة الكوكب قريبًا من القطب الشمالي الجغرافي، وقطبه الجنوبي بالقرب من القطب الجنوبي الجغرافي. وتمتد خطوط المجال المغناطيسي بين هذين القطبين لعشرات آلاف الكيلومترات وتنطلق خارج الكوكب في الفضاء، وذلك ما يسمى بالمجال المغناطيسي للأرض.

الأقطاب الجغرافية والأقطاب المغناطيسية متباعدة بدرجة كافية بحيث إن العلماء قادرون على تمييزها بوضوح. إذا كان بإمكاننا رسم خط بين القطبين المغناطيسيين الشمالي والجنوبي، سنحصل على محور مغناطيسي يميل 11.3 درجة عن محور دوران الأرض الرئيسي، ومن المعروف أن هذه الأقطاب المغناطيسية تتحرك حول السطح وتغير مكانها في حدود مسافة تصل إلى 15 كم كل عام.

يعتقد العلماء أن المجال المغناطيسي للأرض ناتج عن تيارات كهربائية تتدفق في اللب الخارجي السائل في أعماق الأرض (اللب الخارجي هو طبقة من طبقات الأرض الداخلية). على الرغم من كون اللب الداخلي معدن سائل فإنه يتحرك من خلال عملية تسمى الحمل الحراري (عملية أشبه بعملية غليان الماء في القدر)، وحركات المعادن في قلب الأرض هي التي تثير وتتحكم وتحدد التيارات والمجال المغناطيسي الأرضي.

كما ذكرنا آنفًا، يحمي المجال المغناطيسي للأرضِ الكوكبَ من الإشعاع الفضائي ومن التهديد الأكبر الذي يتمثل في الرياح الشمسية، تحمل هذه الرياح جسيمات مشحونة للغاية تنطلق من الشمس مثل رياح ثابتة، ويقوم الغلاف المغناطيسي للأرض بإعادة توجيه أو حرف مسار الرياح الشمسية حول الكوكب بحيث لا تؤثر فيه ولا في الحياة التي عليه. دون المجال المغناطيسي، ستُجرِّد الرياحُ الشمسية غلافنا الجوي، وهذا ما حدث للمريخ على الأرجح.

تطلق الشمس أيضًا كميات هائلة من الطاقة والمواد في القذف الكتلي الإكليلي. ترسل هذه الكتل الإكليلية المقذوفة وابلًا من الجسيمات المشعة إلى الفضاء. مرة أخرى، يحمينا المجال المغناطيسي للأرض ويحرف مسار هذه الجسيمات بعيدًا عن الكوكب ويقينا من التعرض للإشعاع.

يعكس المجال المغناطيسي للأرض نفسه كل 250 ألف سنة تقريبًا. فيصبح القطب المغناطيسي الشمالي هو القطب الجنوبي والعكس صحيح. ليس لدى العلماء حتى الآن نظرية واضحة مقنعة لسبب حدوث هذه الانعكاسات. ختامًا، هناك ملاحظة مثيرة للاهتمام هي أن الانعكاس تأخر كثيرًا هذه المرة، لأن آخر انعكاس حدث منذ نحو 780 ألف سنة.

المصادر: 1