[the_ad_placement id="scine_before_content"]

تقلبات المزاج ودماغ الأم: التحديات العاطفية للحمل

أنتِ لستِ أُمّاً مجنونة، لأن دوامة العواطف وتقلب المزاج أمر طبيعي في أثناء الحمل.

وتحظى التغييرات الجسدية في جسم المرأة أثناء الحمل على إهتمام كبير، بينما لا تحظى التغيرات العاطفية على ذات الاهتمام. وفترة الحمل هي فترة ممتعة ولكنها مرهقة، مما قد يسبب تأجج في المشاعر. أن الصحة الجسدية مهمة، فكذلك الصحة النفسية والعقلية للأم.

وقالت الأستاذة المساعدة والمديرة المشاركة لبرنامج الطب النفسي في الفترة المحيطة بالولادة في كلية الطب بجامعة نورث كارولينا University of North Carolina في تشابل هيل Chapel Hill، الدكتورة ماري كيميل Mary Kimmel: «الحمل هو فترة تحول كبيرة في حياة المرأة، تمر فيه المرأة بمزيج معقد من المشاعر الجيدة أو السيئة»،

ونصحت النساء بأن يكونوا على وعي بأفكارهن ومشاعرهن، وأن يجدوا مكاناً للتحدث عن هذه المشاعر والعمل من خلالها.

هناك سبع مشاعر شائعة جدًا قد تواجهها المرأة قبل وبعد ولادة طفلها:

تقلب المزاج

قد يسبب الحمل دخول المرأة في دوامة من العواطف، سواء وصِفت على أنها تقلب مزاج أو تهيج أو انفعال.

ونُشرت مراجعة عام 2019 في مجلة أركايفز أوف ومن مينتال هيلث Archives of Women’s Mental Journal، ووجدت نسبة عالية من التقلب المزاجي عند النساء الحوامل وبعد الولادة.

أخبرت كيميل موقع لايف ساينس Live Science: «إن الحمل هو مرحلة انتقالية في حياة المرأة، وقد تتأرجح عواطف الشخص صعودًا وهبوطًا في خلال أي مرحلة انتقالية، وعندما تتوقع بعض النساء تغير في مشاعرهن فإنها لا تتغير، لكن المعتاد أن تعاني النساء من تقلبات مزاجية، خاصةً خلال المراحل الأولى والأخيرة من الحمل.

وأكملت كيميل، ليس من الواضح تمامًا السبب وراء هذه التقلبات المزاجية، لأنه يحدث كثير من التغييرات في جسم المرأة وجميعها مرتبطة بمشاعرها، قد يكون أحد الأسباب هو التغيرات في مستويات الهرمون. «فبعض النساء حساسات للتغيرات في الإستروجين بينما تتأثر أخريات بارتفاع مستويات هرمون البروجسترون أو هرمونات التوتر».

الخوف والقلق

على الصعيد البيولوجي، تتهيج أنظمة القلق والخوف في الدماغ في أثناء الحمل.

ومع اقتراب موعد الولادة، قد تخاف المرأة من الشعور بالألم في أثناء المخاض أو تقلق من حدوث خطأ ما أثناء الولادة. وقالت كيميل: «تفقد المرأة قدرتها بالتحكم في الكثير من الأمور خلال الحمل، كما أن الحيرة تأجج الأفكار المخيفة».

وأضافت، يمر الناس بالخوف والقلق لأسباب متعددة، وهي مشاعر طبيعية أثناء الحمل، تساعد هذه المشاعر المرأة على الحفاظ على طفلها والاعتناء به وحمايته بعد الولادة. وأشارت كيميل على المرأة أن التمييز ما إذا كان الخوف ملازم أفكارها أو أنها قادرة على التعامل معه.

أفادت دراسة أجريت عام 2021 في مجلة ميديسسنا كلينيكا Medicina Clinica إلى إزدياد في مستويات الخوف والقلق عند النساء الحوامل أو اللواتي أنجبن في أثناء جائحة كوفيد-19. ووجدت الدراسة أيضًا ازدياد ما يقارب 15٪ من النساء اللواتي عانين من أعراض اكتئاب ما بعد الولادة في أثناء الوباء.

قالت كيميل، ترتفع احتمالية تعرض المرأة للقلق أثناء الحمل في حال أنها قد عانت منه في الماضي، بسبب التوتر المتزايد الذي تتعرض له.

وأظهرت الأبحاث أن قلق الأم أثناء الحمل قد يؤثر على طفلها. وذكرت سابقًا لايف ساينس، أن دراسة أُجريت عام 2013 وجدت أن الأطفال المولودين لأمهات عانين من مستويات عالية من القلق أثناء الحمل لديهم استجابة مناعية ضعيفة للقاحات بعمر ستة أشهر، مقارنةً بالأطفال الذين ولدن لأمهات أكثر استرخاءًا. كما أفادت دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة برين أند بيهافيور Brain and behaviour انخفاض قلق الأمومة عند 70 امرأة إيرانية مارست تمارين اليقظة، مثل التأمل أو الاستمتاع باللحظة الحالية. إذ أوصى مؤلفو الدراسة بأن يُضمِّن مقدمو الخدمات الصحية اليقظة في برامج ما قبل الولادة للمساعدة في تقليل قلق الأمومة.

النِسْيان

الضباب العقلي وهفوات الذاكرة العرضية التي تجعل المرأة تفقد مفاتيح وهاتف الخلوي في بعض الأحيان وهذا يوصف بأنه «دماغ الحمل» أو «دماغ الطفل» (يشار إلى هذه الأعراض نفسها باسم دماغ الأم أو النسيان بعد الولادة).

على الرغم من أن الكثيرات اشتكين من هذا الأمر، إلا أن دراسات الذاكرة والتغيرات المعرفية الأخرى أثناء الحمل والأمومة المبكرة أظهرت نتائج مختلطة. حيث اقترحت بعض الأبحاث أن التفكير المشوش والنسيان قبل الولادة وبعدها سببه تقلبات هرمونية، وخاصة مستويات البروجسترون المرتفعة، وربما السبب الحرمان من النوم أو ضغوط التكيف مع التحول الكبير في الحياة.

وكانت جودي باولوسكي Jodi Pawluski، الباحثة المساعدة التي تدرس الصحة العقلية للأمهات في جامعة رين University of Rennes في فرنسا، قد قالت في لقاء سابق مع لايف ساينس: «في هذه الفترة من حياتك يكون دماغك في أكثر مراحل التقلب في خلال سن البلوغ».

وجدت دراسة نُشرت عام 2016 في مجلة نتشر Nature أن الحمل يغير بنية أدمغة النساء وأن هذه التغييرات أستمرت لمدة عامين على الأقل بعد الولادة، لدرجة أن العلماء يستطيعون معرفة ما إذا كانت المرأة حاملًا أو أنجبت مؤخرًا بتصوير دماغها بالرنين المغناطيسي، حيث تتقلص لمادة الرمادية في أدمغتهن، وهي أساسية لمعالجة المعلومات، تمامًا كالحُصين، وهو المنطقة المرتبطة بالذاكرة. إلا أن الباحثين لم يستطيعوا شرح بالضبط ما تشير إليه النتائج التي توصلوا إليها، على الرغم من أنه قد يكون لها آثار في اتخاذ القرار الوالدي فيما بعد.

قالت كيميل، إنه من المنطقي أن لا تتذكر الحامل بعض الأشياء مع كل ما يحدث في جسدها وكل الأفكار التي تدور في ذهنها، وربما الأسباب الأخرى للنسيان قد تكون أن المرأة تعطي الأولوية للأشياء بشكل مختلف وتؤدي عدة مهام في ذات الوقت.

البكاء

قد تجد بعض الحوامل أنفسهن يبكين بشكل غير متوقع في محل تجاري ساذج أو تنفجر دموعهن بعد التقيؤ بسبب غثيان الصباح.

نوهت كيميل إلى إن النساء قد يتكرر بكائهن بسهولة في المراحل الأولى من الأمومة الجديدة لأن هذه التجارب تنطوي على مزيج معقد من المشاعر. فالبكاء هو الطريقة التي يعبرن بها عن عواطفهن، كما أن تذبذب مستويات الهرمون هو عامل في نوبات البكاء.

ووفقًا لمايو كلينيك Mayo Clinic، إذا كانت المرأة تبكي كثيرًا من دون أن تهدأ فربما هذا من أعراض الكآبة، والتي قد تصيب قرابة 7٪ من النساء أثناء الحمل. يعتبر الاكتئاب أثناء الحمل وبعده حالة خطيرة لها عواقب صحية على الأم والطفل. ويحث الأطباء النساء على طلب المساعدة إذا اعتقدن أنهن مصابات بالاكتئاب.

الصورة السلبية للجسد

يصبح بطن الحمل للمرأة أكثر وضوحًا ويزداد وزنها خلال الثلث الثاني والثالث من الحمل، فتشعر بالاستياء من جسدها ومظهرها، وقد يؤثر ذلك على تقديرها لذاتها. وتتعجب بعض النساء الحوامل من أجسادهن المتغيرة بسرعة وتسعدن بذلك، بينما تقلق أخريات من زيادة الوزن واستعادة قوامهن بعد الولادة.

فسرت كيميل ذلك بأن هذه التغييرات في مظهر المرأة وشكلها وجاذبيتها قد يؤدي إلى مزيج معقد من المشاعر. وعلى الحوامل أن يتقبلن فكرة الحمل وأن أجسادهن تتغير نتيجة لذلك، لكي يتخطوا هذه المخاوف بشأن صورة أجسادهن.

والحديث عن السمنة الذي تدلي به المرأة أو غيرها فتبدأ التعليقات تحط من قدر جسد الحامل وقد تسبب تعليقات أَذَى لها. أُجريت دراسة عام 2020 عن الاستياء من الجسد أثناء الحمل، ونشرت في مجلة أفيكتيف ديس أوردرز Affective Disorders، حيث وجدت أن الحديث عن السمنة يؤثر على شعور النساء تجاه أجسادهن المتغيرة وحالتهن العاطفية أثناء الحمل. وكتب المؤلفون: «تشير النتائج إلى أن النساء يواجهن ضغوطًا اجتماعية ثقافية للنحافة والاستياء من الجسد حتى أثناء الحمل، وأن الانخراط في أحاديث السمنة أثناء الحمل يضر بالصحة العقلية للمرأة، خاصة بالنسبة للشابات».

غريزة التعشيش

قالت كيميل إن هناك أدلة متضاربة بما إذا كانت «غريزة التعشيش» أمرًا واقعيًا أثناء الحمل.

ووضحت إن الأبحاث أظهرت أنه مع اقتراب نهاية الحمل، يرتفع نظام المكافأة في الدماغ استعدادًا لقدوم الطفل، وهذا يساعد في جعل الأبوة والأمومة تجربة مجزية. ويعزز ذلك غريزة التعشيش عند الوالدين.

هناك أيضًا أنشطة واستعدادات اجتماعية للأمومة، مثل حضور حفل استقبال المولود الجديد والعناية بالمنزل وتزيين الحضانة، والتي يمكن أن تساهم جميعها في زيادة الرغبة في «التعشيش». قد تشعر بعض النساء برغبة قوية في الطهي والتنظيف والتنظيم خلال الثلث الثالث من الحمل كطريقة للاستعداد العقلي للتغييرات التي سيحدثها المولود الجديد وهذا يشعر المرأة الحامل بأنها مسيطرة على الوضع.

ومع ذلك، نُشرت مراجعة عام 2020 في مجلة المنتدى الدولي للدراسات النسائية Women’s Studies International Forum، حاججت بأن فكرة التعشيش هي استجابة للقوالب النمطية الجنسانية ومرتبطة بالضغوط الاجتماعية التي تواجهها الأم أثناء الحمل.

الاكتئاب

كان يُعتقد في السابق أن الحمل يقي من الاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى بسبب ارتفاع مستويات هرمون الاستروجين، لكن العلماء يعرفون الآن أن هذا غير صحيح. فمن المرجح أن تصاب الحامل بالاكتئاب أكثر من المرأة التي لم تنجب طفلاً، وفقاً لـجمعية طب الأطفال الكندية Canadian Paediatric Society.

نُشرت دراسة عام 2019 في مجلة أمراض النساء والولادة Obstetrics and Gynecology، وجدت أنه بين عامي 2000 و 2015 زاد معدل الاكتئاب لدى النساء اللائي يدخلن المستشفى أثناء الحمل سبعة أضعاف.

ووفقً لمراجعة نشرتها مجلة بلوس ون PLOS One، إن النساء في البلدان منخفضة الدخل أكثر عرضة للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.

واكتئاب الأمومة، سواء قبل الولادة أو بعدها، له عواقب ملموسة على الطفل. دراسة نُشرت عام 2016 في مجلة تراتنسلاستال سيكايتري Translational Psychiatry وجدت أن البالغين الذين أصيبت أمهاتهم بالاكتئاب أثناء الحمل لديهم مستويات أعلى من بروتين سي التفاعلي، مما يدل على الإصابة بمرض التهابي. بالإضافة إلى ذلك، نُشرت دراسة عام 2018 في بلوس ون وجدت أن الأطفال المولودين لأمهات عانين من الاكتئاب والوحدة أثناء الحمل ازداد خطر إصابتهم بالتهابات الجهاز التنفسي.

قد يحدث الاكتئاب في أي مرحلة من الحمل. تقترح جمعية خيرية لدعم الوالدين والطفل NCT على الحوامل طلب المساعدة إذا كن يعانين من بعض أو كل هذه الأعراض:

  • شعور باليأس.
  • عدم القدرة على التركيز.
  • قلق غير عادي ومستمر بشأن الولادة وكيفية تربية الطفل.
  • فقدان الاهتمام بنفسك أو بحملك.
  • الشعور بالانفصال العاطفي أو الفراغ أو البكاء أو الغضب أو الانفعال لفترة طويلة من الزمن.
  • القلق المزمن.
  • فقدان الرغبة بممارسة الجنس.

المصادر: 1