[the_ad_placement id="scine_before_content"]

إكتشاف جديد قد يحل لغزا عمره 100 عام حول السرطان

يعود الفضل في تصحيح معرفتنا حول استخدام السكريات من قبل الخلايا السرطانية إذ اكتشف الطبيب الألماني اوتو واربورغ الحائز على جائزة نوبل، بأن الخلايا السرطانية لا تستخدم السكريات كالوقود، فبدلًا من حرقها باستخدام الأوكسجين مثل خلايا جسمنا تسلك تلك الخلايا (السرطانية) مسلكًا آخر، وهو التخمر التي تستخدمه ما يدعى بخلايا الخميرة.

عملية التخمير المتخصصة هذه (المعروفة باسم تأثير واربورغ) سريعة وتفضلها الخلايا السرطانية لإنتاج ATP الذي تستخدمه الخلايا للحصول على الطاقة حتى في الظروف التي يتوفرجةج فيها الأكسجين على الرغم من أنها ليست الطريقة الأكثر فعالية للاستفادة من كل الطاقة المخزنة في جزيئات السكر، مما جعل العلماء في حيرة من أمرهم بسبب هذا السلوك.

وظهرت العديد من الأفكار المقترحة على مر السنين منذ أن صاغ واربورغ هذا المصطلح. كانت إحدى الفرضيات أن الخلايا السرطانية لديها متقدرة (Mitochondria) معيبة (وهي عضية تعد محطة توليد الطاقة في الخلية التي يحرق فيها السكر حرقًا شبه تامًا ويحوّل إلى طاقة)، لكن لم تدم هذه الفكرة طويلًا إذ اُكتشف بأن متقدرة الخلية السرطانية تعمل كما ينبغي.

الآن، نشر باحثون في معهد سلون كيترينغ Sloan Kettering بقيادة الدكتور مينغ لي نتائج تجاربهم البيوكيميائية والحيوية المتعلقة بالأمر في مجلة Science، والتي تضمن أن عملية التخمير تعود إلى عامل نمو إشاري جزيئي مهم يسمى فوسفوينوسيتيد 3 كيناز PI3 kinase، وهو إنزيم يشارك في مجموعة واسعة من الأنشطة الخلوية مثل الانقسام الخلوي والتكاثر والنمو والبقاء.

وقال الدكتور لي: «إن kinase PI3 هو جزيء إشارة رئيسي يعمل تقريبًا مثل القائد العام لعملية استقلاب الخلية»، ويتابع: «معظم الأحداث الخلوية المستهلكة للطاقة بشدة في الخلايا، بما فيها انقسام الخلايا، تحدث فقط عندما يعطي PI3 kinase الإشارة»

ووجد بأن kinase PI3 يشارك واسعًا في انتشار واستقلاب السرطان عن طريق زيادة مستوياته من قبل الخلية السرطانية عند بدء انقسامها بالتحديد واستخدامها لتأثير واربورغ، هذا بدوره يؤدي لسلسة من الأحداث المتتالية المؤدية لانقسام ممنهج، هذا ما يفسر ربما سمة السرطان المميزة: الانقسام السريع والانتشار.

يقول الدكتور لي: «إن kinase PI3 هو كيناز شديد الأهمية للغاية في سياق السرطان. وهو المسؤول عن إرسال إشارة النمو للخلايا السرطانية مؤديًا للانقسام، وهو أحد أكثر مسارات الإشارات نشاطًا بشكل مفرط في السرطان».

و لهذا السبب بدأ الباحثون بدراسة نوع آخر من خلايانا القادرة على استخدام تأثير واربورغ غير الفعال، وهي الخلايا التائية (خلايا مناعية) التي توقف طريقة حرق السكريات عند تنبيهها بعدوى قريبة، وتبدأ بتأثير واربورغ لإنتاج ATP بهدف الانقسام السريع وزيادة عددها.

وأوضح المؤلفون في البيان الصحفي، فإن هذا التحول من استخدام الأكسجين إلى البدء في استخدام عملية التخمير ينظم بإنزيم يسمى اللاكتات ديهيدروجينيز أ (LDHA) والذي يُنظم بواسطة PI3 kinase النشطة داخل الخلايا.

وأكد على ذلك دراسة الفئران التي تفتقر لإنزيم LDHA، إذ وجد افتقار تلك الفئران لكميات كافية من PI3 kinase داخل التائيات وبالتالي لم تكن قادرة على محاربة العدوى بسبب عدم انقسامها كما يجب. وتعززت هذه الفكرة باكتشاف أن إنزيم LDHA الاستقلابي كان ينظم بطريقة ما خلايا جزيء إشارات PI3 kinase.

وصَرَّحَ الدكتور لي: «وفقًا لهذا الملف فإنه يفترض أن الاستقلاب ثانوي لإشارات عامل النمو»

بعبارة أخرى، تؤدي إشارات عامل النمو إلى زيادة الاستقلاب، والاستقلاب يدعم بدوره نمو الخلايا وتكاثرها. لذا فإن ملاحظة أن إنزيمًا استقلابيًا مثل LDHA يمكن أن يؤثر على عامل النمو الذي يُشار إليه من خلال PI3 kinase لفت انتباهنا حقًا.

ويشرح الباحثون إن PI3 Kinase مثل معظم الإنزيمات يستخدم ATPكمصدر نشط للطاقة لأداء وظائفه، وفرض الانقسام الخلوي مثال لذلك. نظرًا لأن تأثير واربورغ يؤدي في النهاية إلى إنتاج ATP، ويُنشأ حلقة ردود فعل إيجابية بين الجزيئين حيث يوجه ATP نشاط Kinase PI3، ومع توفر المزيد منه سينتج عنه انقسام ونمو سريع للخلايا.

تختلف هذه النتائج مع نظريات الكتب الأكاديمية التي تسند الاستقلاب في السرطان، بدلًا من ذلك يوضح الباحثون بأن في الخلايا المناعية التي تستخدم تأثير واربورغ تنظم الإنزيمات الاستقلابية جزيئات الإشارة التي تؤدي بدورها إلى الانقسام الخلوي والنمو، مما يفسر لغزًا طويل الأمد لماذا تفضل الخلايا السرطانية استخدام عملية التخمير لصالحها.

على الرغم من الحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث باستخدام الخلايا السرطانية بدلًا من الخلايا المناعية لاختبار ذلك، فإن النتائج الحالية تفتح طريقًا علاجيًا مثيرًا في المستقبل، إذ قد نكون قادرين على استهداف نمو السرطان وانتشاره من خلال استهداف LDHA، فالتركيز يكون على أنزيم الإشارة PI3 Kinase بدلاً من الطرق الشائعة.

المصادر: 1