[the_ad_placement id="scine_before_content"]

هل يعتبر السّن مهما في العلاقة العاطفية؟

لماذا تنشأ العلاقات العاطفيّة القائمة على الفجوة العمريّة وتحت أيّة ظروف تكون ناجحة؟

النقاط الرّئيسيّة

  • تواجه علاقات الفجوة العمريّة والتي يطلق عليها أحيانًا علاقات ماي ـ ديسمبر تحدّيات خاصّة.
  • تشير البحوث إلى أنّ الفارق العمري بين الأزواج متبايني الجنس عادة ما يكون ثلاث سنوات.
  • يفسّر علم الّنفس التطوري لماذا يكون الرجال في الغالب أكبر سنًا من النساء في العلاقات العاطفيّة ذات التوجّه المغاير القائمة على فجوة عمريّة.

أليس السنّ مجرّد رقم؟

هو كذلك بكل تأكيد بالنّسبة لبعض الأزواج الرومنسيّين، إذ أنّهم لا يعتبرونه عاملًا مؤثرًا على توافقهم، لكن وبالتّأكيد عادة ما يكون هؤلاء الأزواج متقاربين في السنّ. في الغالب، لا يشغل إختلاف العمر الطفيف بَالَ الأزواج أثناء تطوّر علاقاتهم خاصةً عندما يكون الرّجل أكبر سنًا.

في المقابل، يرى أزواج آخرون أنّ السنّ أكثر أهميّة من أن يكون مجرّد رقم. تتكوّن علاقات الفجوة العمريّة هذه والتي يطلق عليها أحيانًا علاقات ماي ديسمبرـ من شخص يكون أكبر سنّا من الٱخر بشكل لافت. يمكن أن يشكّل فارق العمر في مثل هذه العلاقات عائقًا جليًا بين الشريكين وفي بعض الأحيان يمكن أن يؤثّر سلبًا على تطور العلاقة في مراحلها الأولى.

السنّ ليس كغيره من الخاصيات

هل سمعت المثل القائل أنّ الطّيور على أشكالها تقع؟ عادة ما يكون هذا المثل صحيحًا عندما يتعلّق الأمر بالحبّ، فالناس يقعون في حبّ أشخاص يتشابهون معهم بشكل عام في المؤهلات العلميّة والقيم والميولات السّياسيّة والعرق والإنتماء الإثني والإهتمامات الترفيهية وكلّ ما يمكن أن يخطر ببالك. وعلى الرّغم من صلابة هذه القاعدة إلّا أنّ السنّ لا ينضاع لها. تبيّن البحوث أنّه عادة ما يقدّر الإختلاف العمري بين الأزواج المغايرين جنسيًا بثلاث سنوات وعادة ما يكون الرجال أكبر سنًا (باص، 1989؛ كونروي بيم، 2019).

لا يفسح معيار الفجوة العمرية الاعتيادي المحدّد بثلاث سنوات مجالًا لملاحظة فارق السن؛ فكلّما إتّسعت الفجوة العمريّة، كلّما لاحظها الشريكين والمجتمع.

يمكن أن يكون إختلاف السنّ مصدر إنزعاج

يمكن للفوارق العمريّة بين الشريكين أن تولّد وعيًا ذاتيًا فيما يتعلّق بالعلاقة ومخاوف حول إخفاقها وحساسيّة مفرطة تجاه تعريف الآخرين للعلاقة المناسبة. في هذه الحالات، تكون الفجوات العمريّة قابلة للرّصد أي جليّة سواء كانت 15 سنة أو 25 سنة.

وفق توداي شو Today Show، لم تتوقّع كاثارين ماكفي ردّة فعل إيجابيّة من الجمهور حول علاقتها بدايفيد فوستر الذي يكبرها بـ35 سنة كما اعترف جورج كلوني على حدّ السواء لهاورد ستيرن أنّه لم يعتقد أن تبدي زوجته الحاليّة أمل اهتمامًا به لأنّه يكبرها بـ17 سنة.

قد يعكس تفاعل المجتمع السّلبي للفجوة العمريّة إعتراض أفراده على العلاقات غير العادلة وغير المنصفة. تشير الأدلّة أنّ الأحكام المسبقة حول علاقات الفجوة العمريّة يتمّ تبريرها بسبب الإعتقاد أنّ الشّخص الأكبر سنًا يجني منافع من العلاقة أكثر من الشّخص الٱخر (كوليسون ودي ليون، 2018). لذلك قد يستجيب المشاهدون بشكل سلبيّ لعلاقات ماي ـ ديسمبر لأنّهم يشعرون كما لو أنّ الشخص الأكبر سنًا يقوم باستغلال الأصغر سنًا.

إندماج التّفضيل العمري في سيكولوجيا التزاوج

يرى علم النفس التطوّري أنّ تفكيرنا في السنّ في العلاقات العاطفيّة لا يعدّ أمرًا اعتباطيًا بل هو عامل حاسم يصوغ كيفيّة تعاملنا مع العلاقات. ويرتكز علم النّفس التطوّري على مبدأ تطوير العقل البشري لإستراتيجيّات تكيّفيّة لتأدية وظيفة التّناسل والبقاء(باص، 2016).

وعلى هذا الأساس، إستفادت النّساء وراثيًا من الرّجال الذين لديهم المكانة المرموقة والموارد لتحمّل عبئ تنشئة الأطفال والإستعداد لذلك. تقترن هذه الخصال بالرجال الأكبر سنًا وفي المقابل يفضّل الرجال النّساء الأصغر سنًا لما يبديه شبابهنّ من خصوبة؛ ومع تواري الدّهور أصبح النّجاح التّناسلي للرّجال أفضل عندما تكون شريكاتهنّ من النّساء القادرات على الإنجاب.

هذا يفسّر السّبب وراء تفضيل النّساء الزّواج من رجال يكونون أكبر سنًا منهن بعض الشّيء وكذلك السّبب وراء ميل الرجال للزّواج من نساء يكنّ أصغر منهم (يزيد الفارق العمريّ كلّما تقدّم الرّجال في السنّ). لذلك غالبًا ما تعكس العلاقات القائمة على فجوة عمريّة شاسعة إهتمام الرّجال المكتسب بنساء يافعات واهتمام النّساء المتطوّر برجال يكونون أكبر سنًا وذوي مكانة مرموقة.

يمكن للفارق العمريّ المثاليّ والتوجّه (الرجال أكبر سنًا) أن يعكس نتائج صحية

حتّى وإن جرت العادة أن يكون الرّجال أكبر سنًا من النّساء بشكل طفيف إلّا أنّنا نعرف الكثير من الأزواج المغايرين جنسيّا الذين لا يكون الفارق بينهم شاسعًا فقط بل يتعارض كذلك مع توقّعات علم النفس التطوريّ. بعبارة أخرى، يمكن أن نعرف متى تكون النّساء أكبر سنًا من الرّجال بشكل ملحوظ.

خذ بريانكا تشوبرا التي تكبر نيك جوناس بعشر سنوات أو زوجة هيو جاكمان ديبورا لي فيرنس التي تكبره بـ13 سنة أو حبيب مادونا الذي يصغرها بـ35 سنة.

الغريب في الأمر هو ميل النّساء لأن يكنّ أكبر سنًا من شركائهنّ بالنسبة لفئة الأزواج اليافعين وهو ما يخالف التوجّه الكلاسيكي لفارق السنّ (بيلهام، 2021).بالنّظر في بيانات المواليد في الولايات المتّحدة الأمريكيّة للأزواج الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة، نستنتج أنّ الآباء عادة ما يكونوا أصغر سنّ بشكل طفيف من الأمّهات، لكن تنعكس الصورة بين الفئات العمريّة المتقدّمة إذ ينجب الرّجال أطفالًا وهم في أوائل وأواسط الأربعين والخمسين من نساء في أواسط الثلاثين (وهو أصغر من عمرهم بأكثر من 20 عامًا بالنسبة لمجموعة كبار السن).

بالتّالي، يبدو أنّ النّمط العام القائل بأنّ الرجال هم الأكبر سنًا ولو بشكل طفيف في العلاقات لا يزال قائمًا ممّا يجعل علاقات الفجوة العمريّة أمرا غير اعتيادي. ويمكن أن تعكس الفجوة العمريّة المثالية المحدّدة بثلاث سنوات والتي يكون فيها الرجال أكبر سنًا من النّساء ـ حسب ما تمّ ملاحظته عبر الثقافات ـ الصحّة الإنتقائية المثلى. أشارت البيانات أنّ الطفل يكون بصّحة جيّدة عندما يكون الأب أكبر من الأمّ بقليل بغضّ النظر عن سنّها. في المقابل، لا تكون النتائج الصحية للطفل جيّدة كفاية في العلاقات التي تكون فيها النساء أكبر سنًا بكثير من الرجال حتّى بالمقارنة مع نساء أخريات من نفس العمر. وبالتالي، تشير هذه البيانات الجديدة إلى السبب الذي يجعل الفجوة العمرية توجهًا صامدًا عبر الثقافات.

تقييم مدى نجاح علاقة الفجوة العمريّة

تتطلّب علاقات الفجوة العمريّة تقبُّل أو تجاهل تعليقات الآخرين الحادة، لكن يمكن للعديد من هذه العلاقات أن تنجح وذلك بناء على أربعة أسئلة يمكن أن تطرحها.

1) هل هي علاقة طويلة المدى أم قصيرة المدى؟

قد تفوق متعة العلاقة العابرة التحديات التي يمكن أن تأتي مع التوافق طويل المدى. فقد يتمتّع الشركاء الأكبر سنًا بحيوية وجاذبية الشريك الأصغر سنًا أمّا هذا الأخير فيمكنه أن يستفيد من مكانة الشريك الأكبر وأمواله ومعرفته.

2. هل تتشاركون نفس الأهداف على المدى الطويل؟

تكون العلاقات طويلة المدى ناجحة بغض النظر عن طبيعتها عندما يرغب الشريكين في نفس الأشياء. ولأنّ العديد من الأهداف الحياتية مرتبطة بالسنّ، قد تكون الأهداف المشتركة مسألة ضروريّة أكثر بالنسبة للأزواج المتفاوتين في العمر. فمثلًا، هل يرغب أحدكم في العمل بينما يرغب الآخر في التقاعد؟ هل تريدان قضاء عطلة نهاية الأسبوع بنفس الطريقة؟

3. هل يرغب أحدكما في الإنجاب؟

إذا كنت في علاقة طويلة المدى وكان شريكك أكبر سنًا فإنّ النقاش المفتوح حول إنجاب الأطفال (بيولوجيين، متبنين، مكفولين) من شأنها أن تكون ذات أهميّة بالغة. بالتأكيد، يستفيد الشركاء في جميع العلاقات طويلة المدى من هذا النقاش ولكن قد تواجه علاقات الفجوة العمريّة تحدّيات خاصّة، فمن المحتمل أن تكون النساء الأكبر سنّا المتزوجات من رجال أصغر سنًا غير قادرات على إنجاب طفل بيولوجيّ أو غير مهتمّات بتربية أطفال صغار وهنّ في سنّ الأربعين أو الخمسين. في المقابل، قد يخشى الرجال الأكبر سنّا من إنجاب طفل وهم يعلمون أنّهم سيكونون في مرحلة متقدّمة من العمر عندما يبلغ أطفالهم سنّ المراهقة. إذن يعتبر التّطرق لهذه المحادثات أمرًا في غاية الأهميّة عندما يُتوقّع أن تكون العلاقة طويلة المدى.

4. هل تحظى بدعم أصدقائك؟

يلعب أصدقائنا وعائلتنا دورًا هامًا في نجاح علاقتنا سواء أحببنا ذلك أم كرهنا. في العموم، عندما يوافق الأصدقاء على علاقاتنا يساعدنا ذلك في الحفاظ عليها وفي المقابل، يمكن أن يكون رفضهم مصحوبًا بتصرّفات تجعل من الصّعب علينا أن نستمر في علاقاتنا (سبرتشر، 2011). ففي الغالب تُشان علاقات الفجوة العُمريّة ولكن موافقة الأصدقاء والعائلة تجعل الإبقاء عليها أمرًا أسهل.
يمكن أن يتقدّم العمر الزمنيّ، لكن قد يكون العمر الذي يدركه الأشخاص ويشعرون به أكثر أهميّة في إنجاح العلاقة. فقد يتوافق الشركاء ذوو الفجوات العمريّة الواسعة بشكل أفضل من الأزواج من نفس السنّ، من حيث الإهتمامات المشتركة والحيويّة والطاقة والصحّة. في النهاية، لا يعلم المشاكل والأفكار والسلوكيّات اليوميّة التي تحدّد علاقة ما إلاّ أطرافها وليس الغرباء المتطفّلون. وعندما يلائم الشركاء بعضهم البعض، يمكن أن تكون شراكتهم متينة ومرضيّة بغضّ النظر عن الفجوة العمريّة بينهم.

المصادر: 1