فرط نقص الصوديوم في الدم: أسباب ومخاطر عدم توازن الصوديوم

تحتاج كل خلية في الجسم إلى المياه للبقاء على قيد الحياة، ولكن عند الحصول على كمية كبيرة جدًا أو قليلة جدًا من المياه، قد يسبب ذلك بعض المشاكل الخطيرة.

لا يتأثر توازن السوائل في الجسم فقط بالمياه الموجودة في الأطعمة والمشروبات والتي تغادر الجسم عن طريق البول والعرق، ولكن أيضًا بتركيز إلكتروليت الصوديوم. ويوجد الصوديوم في الجسم بشكل أساسي في السائل خارج الخلايا ويلعب دورًا مهمًا في حركة الماء داخل وخارج الخلايا.

وينجم نقص صوديوم الدم وفرط صوديوم الدم عن تغيرات في توازن الماء والصوديوم في الجسم، وذلك عن طريق حدوث خلل في استقلاب الماء (الناتج عن عملية التمثيل الغذائي) في حالة نقص صوديوم الدم، يمكن أن يؤدي وجود فائض من الماء في الجسم إلى إنخفاض تركيز الصوديوم في الدم. أما في حالة فرط صوديوم الدم، يمكن أن يؤدي نقص الماء في الجسم إلى إرتفاع تركيز الصوديوم في الدم.

نقص صوديوم الدم

ينخفض تركيز الصوديوم في الدم عن المستويات الطبيعية (والتي تبلغ 135 ملي مكافئ/لتر) عند احتباس الماء بكثرة والذي يؤدي إلى تخفيف الصوديوم.

عند انخفاض مستويات الصوديوم في الدم بدرجة كبيرة، تستقر المياه الزائدة في خلايا الجسم مما يؤدي إلى انتفاخها وتورمها. ويكون هذا التورم خطيرًا على خلايا الدماغ، مما يؤدي إلى أعراض عصبية مثل الصداع، التشوش الذهني، التهيج المفرط، النوبات (التشنجات العصبية) أو الغيبوبة.

ربما تكون هذه الأعراض أكثر خطورةً عندما تنخفض مستويات الصوديوم في الدم بسرعة كبيرة بينما قد تكون أقل خطورةً عندما تنخفض تدريجيًا، حيث يمنح ذلك الجسم مزيدًا من الوقت للتكيف مع التغيير الحاصل. وهناك أعراض أخرى لنقص الصوديوم مثل تشنجات العضلات أو ضعفها، الغثيان، التقيؤ، الإرهاق ونقص الطاقة.

في العادة ينتج نقص صوديوم الدم عن مرض ما أو عن تناول بعض الأدوية. وفقًا لمؤسسة الكلى الوطنية، قد تشمل بعض الأسباب ما يأتي:

  • التقيؤ الشديد أو الإسهال.
  • الإفراط في تناول السوائل، في اثناء أنشطة المقاومة والتحمل العضلي أو عند العطش الشديد.
  • تناول أدوية مدرات البول التي تساعد على التخلص من الماء الزائد والصوديوم من الجسم.
  • الفشل الكلوي حيث لاتستطيع الكلى التخلص من السوائل الزائدة من الجسم بسهولة.
  • مشاكل القلب، بما في ذلك قصور القلب الاحتقاني.
  • الحروق التي تصيب مساحة كبيرة من الجسم.
  • سرطان الخلايا الصغيرة الرئوي.
  • تناول مضادات الاكتئاب بما في ذلك بعض مثبطات إعادة أمتصاص السيروتونين الانتقائية الشائعة الاستخدام، خاصةً عند كبار السن.
  • متلازمة الإفراز غير الملائم للهرمون المضاد لإدرار البول، وهي حالة ينتج فيها الجسم الكثير من هذا الهرمون، مما يتسبب في احتفاظ الجسم بالكثير من المياه وتخفيف مستويات الصوديوم.

وقد يؤدي استهلاك كميات كبيرة من الماء أثناء التمرين إلى نقص صوديوم الدم. ومن المرجح أن يحصل ذلك لدى الرياضيين الذين يمارسون رياضة المقاومة، مثل سباقات الماراثون، سباقات المسافات الطويلة والسباق الثلاثي (الذي يتضمن السباحة، ركوب الدراجة والجري).

لا يعتبر نقص صوديوم الدم حالة دائمة، إلا أن بعض الأشخاص ربما يكونون أكثر عرضة لهذا الاضطراب من غيرهم بسبب نمط حياتهم أو وجود بعض الحالات الطبية.

يعتمد علاج نقص صوديوم الدم على سببه ومدى خطورة الحالة.

ففي الحالات المعتدلة من نقص صوديوم الدم التي تكون الناتجة عن النظام الغذائي، تناول مدرات البول أو شرب الكثير من الماء، قد يحتاج الشخص إلى تقليل تناول الماء أو زيادة تناول الأطعمة المالحة – مثل المرق المركز أو الكعك المملح – بالإضافة إلى ضبط كمية مدرات البول لرفع مستويات الصوديوم في الدم.

أما في الحالات الشديدة، فيمكن إعطاء المصاب محلول ملحي عالي التركيز عن طريق الوريد حتى يعود الصوديوم ببطء إلى مستواه الطبيعي في الجسم وذلك لتجنب انتفاخ أنسجة المخ.

فرط صوديوم الدم

يحتوي الجسم في حالة فرط صوديوم الدم على كمية قليلة من الماء بالنسبة إلى كمية الصوديوم. يؤدي هذا إلى إرتفاع مستويات الصوديوم بشكل غير طبيعي في الدم (أكثر من 145 ملي مكافئ/لتر) مما يتسبب في خروج الماء من أنسجة الجسم إلى الدم لمعادلة التركيز بين الأنسجة والدم. وقد يُفقد الماء من خلايا الدماغ مما يؤدي إلى تقلصها، ويعتبر هذا الأمر خطيرًا.

إن فرط صوديوم الدم مشكلة شائعة لدى كبار السن، وخاصةً الراقدين في المستشفى أو الذين بحاجة إلى رعاية طويلة الأجل. وقد يعاني الأطفال أيضًا من فرط صوديوم الدم في بعض الحالات، مثل الإسهال الشديد.

وتؤثر أعراض فرط صوديوم الدم على الجهاز العصبي المركزي والناتجة عن فقدان المحتوى المائي من خلايا الدماغ. ومن هذه الأعراض: العطش، التهيج المفرط، الأرق وارتعاش العضلات (الرمع العضلي).

ويمكن أن يكون هذا الاضطراب مهددًا للحياة في بعض الحالات.

على غرار نقص صوديوم الدم، تشمل الأعراض الأخرى لفرط صوديوم الدم الشعور بالتعب، نقص الطاقة، التشوش الذهني، النوبات أو الغيبوبة.

عادةً ما يكون السبب الرئيسي لفرط صوديوم الدم هو الجفاف ويكون بسبب ضعف آلية العطش في الدماغ أو قلة شرب الماء. يمكن أن ينتج الاضطراب أيضًا عن الإسهال، التقيؤ، تناول مدرات البول أو الإصابة بحمى شديدة.

أكثر الأشخاص عرضة لخطر الإصابة بفرط صوديوم الدم هم غير القادرين دائمًا على توفير وشرب المياه بأنفسهم. وهم الأشخاص الذين يتناولون وجباتهم عن طريق التغذية الأنبوبية وأولئك الذين يعانون من خلل في الحالة العقلية (مثل السكتة الدماغية أو الخرف)، بالإضافة إلى الأشخاص صغار السن أو كبار السن الضعفاء.

يكون كبار السن أكثر عرضة لفرط صوديوم الدم لأن آلية العطش ووظيفة الكلى والهرمونات التي تنظم توازن الملح والماء قد تعمل بفعالية أقل.

العلاج الرئيسي لفرط صوديوم الدم هو ببساطة سد نقص السوائل، حيث يمكن شرب السوائل فقط للتعافي في الحالات الخفيفة من الاضطراب. ولكن في الحالات الأكثر شدة، فيعطى الماء مع كمية صغيرة من الصوديوم عن طريق الوريد مع مراقبة على مدار 48 ساعة لإعادة مستويات الصوديوم ببطء إلى المعدل الطبيعي. تُصحح مستويات السوائل في الجسم ببطء لتجنب خطر الإصابة بالوذمة الدماغية، وهي حالة خطيرة تتمثل بوجود تورم في الدماغ.

يمكن أن يكون فرط صوديوم الدم قاتلاً، وربما يتسبب في تلف دائم للمخ إذا لم يُعالج بشكل صحيح. تشير بعض الدراسات إلى أن معدل الوفيات قد يكون أكثر من 50 ٪ في حالات فرط صوديوم الدم في المرضى الراقدين في المستشفى.

المصادر: 1