[the_ad_placement id="scine_before_content"]

الاكتئاب والسكتات الدماغية!

يؤثر الاكتئاب علي حياة الشخص المُصاب به بصورة واضحة ويمنعه من القيام بالكثير في حياته. ولدى الاكتئاب أعراض مُختلفة وشديدة، تختلف حسب الشخص المُصاب به، ولعل أخطر هذه الأعراض هي مُحاولة الشخص المُصاب للانتحار وقتل نفسه، فهو يدفع الشخص للقيام بهذا الفعل الخطير، ولعل الانتحار هو ثاني أكثر سبب للوفاة علي مُستوى العالم بعد حوادث الطريق.

لكننا اليوم لم نأتِ للتحدث عن أعراض الاكتئاب؛ ولكننا أتينا للتحدث عن مرض قد يكون سببًا في حدوث الاكتئاب، هذا المرض هو (السكتات الدماغية).

لكن كيف يُمكن أن يحدث هذا ؟

طبقًا لدراستين أوليتين لنفس الفريق البحثي والذي عرض نتائج هذه الدراسة في المُؤتمر الدولي للسكتة الدماغية لعام 2021 التابع للجمعية الأمريكية للسكتة الدماغية، وتُبين النتائج أن مرضي السكتات الدماغية كانوا عُرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة 50 % أكثر من مرضى النوبات والذبحات الصدرية، وأن المرضى من النساء كانوا أكثر عُرضة لذلك من الرجال.

وقد عُقد المُؤتمر الافتراضي في الفترة ما بين 17 إلي 19 مارس الماضي، وهو الإجتماع العالمي الأول للباحثين والأطباء المُتخصصين في علم السكتات الدماغية وصحة المُخ .

فيما وصفه الباحثون بأنها واحدة من أكبر الدراسات التي أُجريت علي اكتئاب ما بعد السكتة الدماغية حتي الآن، فقام الباحثون بإجراء بحثين باستخدام نفس بيانات الرعاية الطبية الأمريكية للمرضى الذين يبلغ عمرهم 65 عام أو أكبر؛ والذين يوجدون في المُستشفي بسبب سكتة دماغية أو نوبة قلبية في الفترة ما بين يوليو 2016 إلي 31 ديسمبر من عام 2017.

وما بين أكثر من 11 مليون شخص من المُستفيدين من الرعاية الصحية والذين دخلوا المُستشفي في خلال عامي الدراسة، كان نَحو 174901 مريض بالسكتة الدماغية، ونَحو 193418 مريض بالنوبة القلبية .

هؤلاء المرضى تمت مُتابعتهم لمدة عام ونصف، وتم استبعاد المرضى الذين كانوا مُصابين بالاكتئاب قبل السكتة أو النوبة بمدة 6 شهور .

وتقول لورا ستين، وهي قائدة هذه الدراسة وبروفيسور في علم الأعصاب: « الاكتئاب الذي يتبع السكتة الدماغية هو أكثر شيوعًا بثلاث مرات من الذي يحدث لعامة الناس الغير مُصابة بالسكتة الدماغية، والاكتئاب قد يُأثر علي ما يَقرب من ثُلث مرضي السكتات الدماغية، المرضى الذين يُعانون من اكتئاب ما بعد السكتة الدماغية يُعانون أيضًا من تدني جودة الحياة وعدم احساسهم بها».

في الدراسة الأولي وجد الباحثون الآتي:

  • مرضى السكتات الدماغية كانت فرصة إصابتهم بالاكتئاب أكثر بنسبة 50 % من مرضى النوبات أو الذبحات الصدرية .
  • ما يَقرب من 10,3 % من مرضى السكتات الدماغية كان لهم تاريخ إصابة بالقلق، فيما نَحو 11,8 % من مرضى الذبحات الصدرية عانوا من ذلك، ومرضى السكتات الدماغية الذين عانوا من القلق والتوتر كانت نسبة إصابتهم بالاكتئاب أكثر من الذين لم يُعانوا من التوتر والقلق بحوالي 1,7 مرة.
  • تاريخ الإصابة بالتوتر والقلق كان مُؤشر قوي علي الإصابة باكتئاب ما بعد السكتة الدماغية، بينما الخروج من المنزل أدي إلي خفض نسبة الاكتئاب .
  • المرضى أصحاب البشرة البيضاء كانوا عُرضة للإصابة بالاكتئاب أكثر من غيرهم ب 1.33 مرة .
  • المرضى الذين بلغوا من العمر 75 سنة أو أكثر كانوا أقل عرضة للإصابة باكتئاب ما بعد السكتة الدماغية بنسبة 0.79 مرة.

وأضافت لورا ستين: « لم نتوقع أن يظل الخطر التراكمي للاكتئاب مُرتفعًا باستمرار، وهذه النتائج تدعم أن اكتئاب ما بعد السكتة الدماغية ليس نتيجة مُؤقتة لصعوبة التكيف مع الحياة بعد السكتة».

في الدراسة الثانية لنفس فريق الباحثين وجدوا أن المرضى النساء وبلغ عددهم 90474 كانوا عُرضة أكثر للاكتئاب بعد السكتة الدماغية بنسبة 20 % من المرضى الرجال الذين بلغ عددهم 84427 مريض.

ما يُميز هاتين الدراستين هو المُتابعة، فقد قام الفريق بمُتابعة الحالات لكي يتمكن من دراسة اكتئاب ما بعد السكتة الدماغية بشكل أكثر دقة، وهذا لم يحدث في الدراسات الأخري.

وكذلك أفادت لورا ستين: « تابعنا الحالات لمدة عام ونصف، وتوضح نتائجنا أننا بحاجة إلي إعطاء مريض السكتة الدماغية أدوية للاكتئاب في الحال أو بعد السكتة، ولا بد من فحص جميع مرضى السكتات الدماغية تَحسُبًا لإصابتهم باكتئاب ما بعد السكتة الدماغية، ويشمل هذا الفحص النساء والذين يُعانون من أمراض عقلية».

ولأن الاكتئاب مرض نفسي خطير جدًا، لا يجب الاستهانة أو التقليل من الشخص المريض به، أولًا يجب الاعتراف به، ومن ثم نُحاول مُساعدة هذا الشخص، لأن عدم اعترافنا بمرضه والتقليل منه يُزيد من حدة المرض ويدفعه إلي فعل أشياء لا يُحمد عُقباها .

المصادر: 1