دراسة جديد تكشف ما حدث خلال الميكروثانية الأولى من الانفجار العظيم!

حَقَقَ الباحثون من جامعة كوبنهاغن في ما حدث لنوعٍ معينٍ منَ البلازما وهي أول مادة تَواجدت خلالَ الميكروثانية الأولى من الانفجار العظيم. حيثُ توفر نتائِجهم قطعةً صغيرةً من لغز تطور الكون إلى ما نعرفهُ اليوم.

قبل 14 مليارَ سنةٍ مضت تَغيرَ الكون من كونهِ ساخنًا ومكثَفًا إلى كونهِ متوسعًا جذريًا بعملية أطلق عليها العلماء بـ «الانفجار العظيم Big Bang».

على الرغم من معرفتنا للتوسع الكوني السريع الذي خلقَ الجسيمات، الذرات، والنجوم، والمجرات، والحياة كما نعرفها اليوم، فإن التفاصيل عن كيفية حدوث كل هذا لا تزال مجهولةً.

الآن كشف الباحثون من جامعة كوبنهاغن في دراسةٍ جديدةٍ عن رؤى ثاقبة حول كيفية بدء كل شيء.

أوضحَ الأستاذ المشارك في معهد نيلز بور بجامعة كوبنهاغن، يو تشو You Zhou: «لقد درسنا مادةً تسمى البلازما كوارك-غلوونية Quark-Gluon Plasma وهي المادة الوحيدة التي تواجدت خلالَ الميكروثانية الأولى من الانفجار العظيم. تخبرنا نتائجنا قصةً فريدةً عن كيفية تطور البلازما في مرحلة مبكرة من عمر الكون».

وأضاف: «تشتت البلازما كوارك-غلوونية بواسطة التوسع الكوني الساخن. ثم أُعيدَ تشكيل بقايا الكواركات إلى ما يُسمى بـ«الهادرونات Hadrons». الهادرون مع ثلاث كواركات يشكلون البروتون Proton وهو جزء من النوى الذرية. هذه النوى هي البنية الأساسية التي تشكل الأرض، أنفسنا، والكون الذي يحيط بنا».

من سلس ورقيق إلى البنية الأساسية للحياة

كانت بلازما البلازما كوارك-غلوونية QGP موجودةً في أول 0.000001 ثانية من الانفجار العظيم وبعد ذلك اختفت بسبب التوسع الكوني. ولكن تمكن الباحثون باستخدام مصادم الهادرونات الكبير LHC في سيرن CERN من إعادة إنشاء المادة الأولى في التاريخ الكوني وتتبع ما حدث لها.

قال يو تشو: «يَسحق مصادم الهادرونات الكبير الأيونات من البلازما ببعضها بسرعةٍ عاليةٍ جدًا، تقريبًا مثل سرعة الضوء. وهذا يجعلنا قادرين على رؤية كيف تطورت البلازما كوارك-غلوونية من كونها مادة خاصة بالانفجار العظيم إلى النوى في الذرات والبنية الأساسية للحياة».

طور الباحثون بالإضافة إلى استخدام مصادم الهادرونات الكبير، خوارزميةً قادرةً على تحليل التوسع المشترك للعديد من الجسيمات المُنتجة في وقتٍ واحدٍ، أكثر من ذي قبل. تُظهر نتائجهم أن البلازما كوارك-غلوونية اعتادت أن تكون بشكل سائلٍ سلس وهي تتميز عن غيرها من المواد بتغيير شكلها باستمرار بمرور الزمن.

قال يو تشو: «اعتقد الباحثون لفترة طويلة أن البلازما هي شكلٌ من أشكال الغاز، لكن تحليلنا يؤكد أحدث مراحل القياس، حيثُ أظهر مصادم الهادرون أن البلازما كوارك-غلوونية كانت سلسة ورقيقة مثل الماء. التفاصيل الجديدة التي قدمناها هي أن البلازما قد غيرت شكلها بمرور الزمن، وهو أمرٌ مفاجئٌ تمامًا وغير متوقع ومختلف عن أي مادة أخرى نعرفها».

خطوة واحدة أقرب إلى حقيقة الانفجار العظيم

وأوضح يو تشو: «إنه بالرغم من أن هذا قد يبدو تفصيلًا صغيرًا، إلا أنه يقربنا خطوةً واحدةً من حل لغز الانفجار العظيم وكيف تطور الكون في الميكروثانية الأولى».

اخْتَتَمَ يو تشو: «كل اكتشاف هو أساس يُحسن فرصنا في اكتشاف حقيقة الانفجار العظيم. لقد استغرق الأمر منا حوالي 20 عامًا لاكتشاف أن البلازما كوارك-غلوونية كانت سلسة قبل أن تتحول إلى هادرونات وتكون البنية الأساسية للحياة. لذلك فإن معرفتنا الجديدة بسلوك البلازما المتغير باستمرار هي إنجازٌ كبير بالنسبة لنا».

نُشرت الدراسة للتو في دورية Physics Letters B وإُنجِزَت بواسطة يو تشو مع زوزانا مورافكوفا Zuzana Moravcova الحاصلة على درجة الدكتوراه في معهد نيلز بور بجامعة كوبنهاغن.

المصادر: 1