اكتشاف جديد يشير إلى أن الإلكترون يتكون من جسيمين!

أجرى باحثون في جامعة برينستون عدة تجارب على مواد تعرف باسم سائل الدوران الكمومي Quantum spin liquid، ووجدوا دليلًا على أن الإلكترونات في النظام الكمومي تتصرف كما لو أنها مكونة من جسيمين.

الاكتشاف الجديد بقيادة جامعة برينستون قد يُغير فهمنا لطبيعة الإلكترونات في المواد الكمومية تحت الظروف القياسية. قَدّمَ الاكتشاف دليلًا تجريبيًا على أن الإلكترونات تتصرف كما لو أنها مكونة من جسيمين: جسيم يعطي الإلكترون شحنتهُ السالبة والآخر يوفر لهُ خاصية شبيهة بالمغناطيس، تُعرف باللف المغزلي Spin.

قال أستاذ الفيزياء في جامعة برينستون وكبير مؤلفي الورقة البحثية التي نُشرت هذا الأسبوع في دورية Nature Physics، ناي فوان أونغ Nai Phuan Ong: «نعتقد أن هذا هو أول دليل قاطع على فصل الشحنة الدورانية أو المغزلية Spin-charge separation».

تُحقق النتائج التجريبية تنبؤًا قُدِمَ منذ عقود لشرح واحدة من أكثر حالات المادة شذوذًا، وهي سائل الدوران الكمومي. في جميع المواد، يمكن أن يشير اللف المغزلي للإلكترون إما لأعلى أو لأسفل. كذلك في المغناطيس السائد، يكون اللف المغزلي ذو اتجاه موحد في جميع أنحاء العينة عندما تنخفض درجة الحرارة إلى ما دون درجة الحرارة الحرجة.

ومع ذلك، في مواد سائل الدوران تكون الدورانات غير قادرة على تكوين نمط منتظم حتى بالقرب من الصفر المطلق. بدلًا من ذلك، تتغير الدورانات باستمرار في نسق ذو أهتزازٍ متشابك ومحكم. والنتيجة هي واحدة من أكثر الحالات الكمومية المتشابكة على الإطلاق، وهي حالة ذات أهمية كبيرة للباحثين في المجال الحوسبة الكمومية النامي.

لوصف هذا السلوك رياضيًا، اقترح عالم الفيزياء من جامعة برنستون الحائز على جائزة نوبل والذي تنبأ لأول مرة بوجود السوائل الدورانية في عام 1973، فيليب أندرسون Philip Anderson، تفسيرًا: «في النظام الكمي يمكن اعتبار الإلكترون مكونًا من جسيمين، أحدهما يحمل شحنة الإلكترون السالبة والآخر يحتوي على لفه المغزلي». أطلق أندرسون على الجسيم الذي يحتوي على اللف المغزلي اسم «المغزل أو السبينون Spinon».

في هذه الدراسة، بحث الفريق عن إشارات للسبينون في سائل دوراني مكون من ذرات الروثينيوم والكلور. عند درجات الحرارة بالقرب من الصفر المطلق بمقياس كلفن (أو ما يقرب من 452- درجة فهرنهايت) وفي وجود مجال مغناطيسي عالٍ، تدخل بلورات كلوريد الروثينيوم الحالة السائلة الدورانية.

يُظهر الرسم ثلاثي الأبعاد الملون، وهو مجموع من تجارب عديدة، كيف تختلف الموصلية الحرارية κxx (المحور الرأسي) كدالة للمجال المغناطيسي B (المحور الأفقي) ودرجة الحرارة T (المحور الخارج من الصفحة). تقدم التذبذبات دليلًا على السبينونات. بواسطة: بيتر زاغكا Peter Czajka، جامعة برينستون.

رَبَطَ طالبان في الدراسات العليا ضمن مرحلة الدكتوراه لعام 2020، بيتر زاغكا Peter Czajka وتونغ غاو Tong Gao، ثلاثة مقاييس حرارية عالية الحساسية بالبلور الموجود في حوض محفوظ عند درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق بمقياس كلفن. ثم طبقوا مجال مغناطيسي وكمية صغيرة من الحرارة على حافة بلورية واحدة لقياس التوصيل الحراري وهي كمية تعبر عن مدى جودة توصيل التيار الحراري. في حالة وجود السبينونات، يجب أن تُظهر كنمط متذبذب في الرسم البياني للتوصيل الحراري مقابل المجال المغناطيسي.

كانت الإشارة المتذبذبة التي بحثوا عنها صغيرة فقط بضعة أجزاء من المئات من الدرجة تتغير لذا تطلبت القياسات تحكمًا دقيقًا للغاية في درجة حرارة العينة بالإضافة إلى معايرات دقيقة لمقاييس الحرارة في المجال المغناطيسي القوي.

استخدم الفريق أنقى البلورات المتاحة والتي صُنِعَت في مختبر أوك ريدج الوطني ORNL تحت قيادة أستاذ علوم المواد في جامعة تينيسي-نوكسفيل، ديفيد ماندروس David Mandrus، ومدير قسم المواد المكثفة الكمومية في مختبر أوك ريدج الوطني، ستيفن ناغلر Stephen Nagler. درس فريق مختبر أوك ريدج الوطني على نطاق واسع خصائص سائل الدوران الكمومي لكلوريد الروثينيوم.

في سلسلة من التجارب التي أُجريت على مدار ما يقرب من ثلاث سنوات، اكتشف كل من زاغكا وغاو تذبذبات في درجة الحرارة تتوافق مع السبينونات بدقة عالية وبشكلٍ متزايد، مما يوفر دليلًا على أن الإلكترون يتكون من جسيمين يتفقان مع تنبؤات أندرسون.

قال أونغ: «لمدة أربعة عقود ظل العلماء يبحثون عن هذا التنبؤ، إذا حُقِقَ من صحة هذا الاكتشاف وتفسير السبينون، فسيؤدي ذلك إلى تقدم كبير في مجال السوائل الدورانية الكمومية».

قضى كل من زاغكا وغاو الصيف الماضي في تأكيد التجارب في ظل قيود فيروس كوفيد-19 التي تتطلب منهم ارتداء الأقنعة والحفاظ على التباعد الاجتماعي.

قال زاغكا: «كان من المثير رؤية النتائج من الجانب التجريبي البحت والتي تخالف في الواقع القواعد التي تتعلمها في دروس الفيزياء الأولية».

المصادر: 1