كيف تتغلب على الشعور باليأس؟

يمكن تعريف الاكتئاب بأنَّهُ مجموعة من المعتقدات والسلوكيات وطرق التواصل مع الأشخاص التي يمكنها بمجموعها أن توقعك في فخ، لكن هناك طرق للخروج من هذا الفخ.

يمكن أن يؤدي احتقار الذات إلى تطور مزيدٍ من الاكتئاب عن طريق جعلك تتجنب الناس، ويدفعك لأن تبقى سلبيًا، غارقًا بالتفكير في مشاكلك، مستمرًا بانتقاد نفسك لكونك غير كامل.

إن فرض القواعد غير المنطقية الصارمة على نفسك يؤدي إلى تراكم المزيد من حاجتك لانتقاد ذاتك لذا فإن استبدال هذه السلوكية بالسعي لتصحيح الذات والتعلم وتقبلك لذاتك يمكن أن يدفعك قريبًا من التغلب على الاكتئاب.

في هذا المقال، سنلقي نظرةً على أحد العناصر الرئيسية المسببة للاكتئاب، وهي: الاعتقاد بأن الأمور ميؤوس منها.

إذا كنت تعتقد أن مشاكلك ميؤوسٌ منها، فمن المحتمل أنك سوف تتوقف عن المحاولة، وأن تميل نحو العزلة، لتغرق بالتالي أكثر في الاكتئاب والأفكار السلبية.

إن اليأس هو أحد أول الأشياء التي يجب أن تُعالَج عند المرضى، حيث يمكن لإدراك حقيقة إمكانية تغير مزاجك أن يشجعك على تجربة تقنيات أو استراتيجيات أو أدوية جديدة. كما يمكن أن يمنحك تغيير روتينك اليومي أو تغيير بيئتك؛ الدفعة التي تحتاجها للعلاج. وتغيير طريقة تفكيرك يمكنها أن تفتح الأبواب أمام اتخاذك خطوات لعلاج اكتئابك.

دعونا نتطلع على كيفية التغلب على اليأس:

1. ما الأشياء التي تشعر باليأس حيالها؟

قد تعتقد أن مزاجك لن يتغير أبدًا، وأنك ستبقى دومًا ضحية للاكتئاب، أو قد تشعر باليأس من فرصتك بالحصول على علاقة ناجحة أو تحقيق أهدافك الأساسية.

دعنا نحلل حالتك المزاجية، فلنفترض أنه يمكنك في الوقت الحالي تصنيف يأسك بدرجة9 من 10 أي يأس شديد، لابُدّ أن هذا شعور مروع، وأن من شأنه أن يثبط عزيمة أي شخص. لكن دعونا نرى ما إذا كان هذا الشعور قابل لأن يتغير خلال الأيام القادمة.

لقد وجدت إنه من المفيد لمرضاي أن يقوموا بتقييم مشاعرهم الإيجابية والسلبية في ساعاتهم المختلفة من الأسبوع، فنجد أنَّ حتى أكثر الأشخاص «يأسًا» يلاحظون أن مزاجهم يتغير اعتمادًا على الساعة من اليوم، وما يفعلونه من أنشطة، والأشخاص الموجودين معهم، والأفكار المسيطرة على عقولهم.

وبما أنَّ المزاج يمكنه أن يتغير خلال ساعات اليوم فهذا دليلٍ على أن التغيير حقيقة يمكن تحقيقها وذلك بالإيمان بها.

2. ما الأهداف التي لا تشعر باليأس حيالها في حياتك؟

قد يكون هناك العديد من الأهداف الأخرى في حياتك، أهداف رئيسية وثانوية، لا تشعر باليأس بشأنها، وهنا يجب أن تركز على هذه الأهداف بدلًا من تلك التي تشعر أنك لا تأمل في تحقيقها، ونحن غالبًا عندما نشعر باليأس حيال شيءٍ ما، نصب تركيزنا عليه ونغرق بشعور اليأس أكثر.

على سبيل المثال، لنفترض أنك تشعر بالوحدة وتعتقد أنه شعور لا نجاةَ منه. فكّر هل هناك سلوكيات أو أهداف أخرى معينة ليست مستحيلة الحصول بالنسبة لك؟ فكر في الأشياء التي لديك بعض السيطرة عليها؛ التواصل مع الأشخاص الذين تعرفهم، والقراءة، والاستماع إلى الموسيقى، والقيام بالتمارين الرياضية، وتعلم شيء جديد، والتأمل، ومساعدة شخص آخر، والتعامل بلطف مع نفسك.

إنَّ اليأس مفهومٌ عالميٌ غامض، ولكن يجب أن تحدد شيئًا واحدًا يولد لديك هذا الشعور، ومن ثم تتوجه لصبّ تركيزك على الأشياء التي تملك بعض السيطرة عليها، وهكذا في اللحظة التي تتجه فيها إلى الأهداف التي تقع تحت سيطرتك، سيبدأ يأسك في التلاشي.

3. كن صريحًا مع نفسك؛ هل تغير شيءٌ سابقًا بفضل شعورك باليأس حوله؟

أعتقد إننا جميعًا نتعرض للشعور باليأس في بعض الأحيان؛ إثر المرور بتجربة انفصال، أو فقدان وظيفة، أو بسبب خذلانك من قبل أحد أصدقائك، أو موت شخص تحبه.

لقد شعرت باليأس عدة مرات في حياتي، وفي كل مرة كنت أدرك في النهاية أن تلك المشاعر ستتغير، إذ أنَّهُ في الواقع، كل شعور يتولد لدينا يُعدّ شعورًا مؤقتًا حتّى لو بدا لك العكس.

لذا إذا زال شعور يأسٍ قديم كان لديك، فاسأل نفسك ألا يمكن أن تتغير مشاعرك الحالية أيضًا؟

4. لماذا تنظر للأمور بنظرة يائسة؟

اكتب الأسباب التي تخطر لك ثم ابدأ بتحليلها. على سبيل المثال، لنتخيل أنك تشعر باليأس بعد حصول حدث انفصال في حياتك؛ تشعر أنك لن تكون سعيدًا مرة أخرى، إلَّا أنَّ هذه المشاعر ليست غريبة بعد حدثٍ كهذا، لكنّ هل أنت متأكد حقًّا من أنك لن تكون سعيدًا مرة أخرى؟ لماذا؟ ربما السبب أن شعورك السيء في هذه اللحظة تمامًا يمنعك من تخيل الشعور بالسعادة مستقبلًا، وهذا في الواقع ليس صحيح

إنَّ هذا ما يسمى (المنطق العاطفي)، فأنت تبني توقعاتك حول شعورك المستقبلي وفق حالتك الشعورية الحالية، لكن هل هذا منطقي؟ ألم تشعر بالسعادة قبل أن تقابل هذا الشخص؟ حاول تحدي توقعاتك السلبية حول شعورك في المستقبل، إذ نحن غالبًا ما نخطئ بمثل تلك التوقعات.

5. قم بتمارين أثناء الوعي التام (اليقظة):

ستدرك أنه لا يمكنك أن تكون يائسًا من اللحظة الحالية، كما ويمكنك التركيز في اللحظة الحالية في أي وقت، حيثُ أنَّ اليأس دائما يتعلق بالمستقبل، فاليقظة الذهنية تدور حول اللحظة الحالية.

يمكنك تجربة أي نوعٍ من تمارين اليقظة، مثل الانتباه إلى أنفاسك، أو التركيز في المشاهد والأصوات من حولك، أو تقشير برتقالة أو أن تشم رائحة عطرٍ بشكلٍ عميق، أو الإصغاء إلى موسيقى الاسترخاء.

إن إعادة نفسك إلى وعيٍ بعيدٍ عن إطلاق الأحكام في اللحظة الحالية يمكن أن يحررك لتلك اللحظة من سيطرة يأسك عليك.

6. كافح يأسك:

غالبًا ما تتحول أفكارنا وحالاتنا المزاجية إلى نبوءات تحقق ذاتها.

إذا شعرت باليأس، فسأعزل نفسي، وستسيطر حالة من السلبية على مزاجي لدرجة الغرق فيها، لكن التصرف بعكس ما تشعر به غالبًا طريقة جيدة لكسر قيود اليأس.

فكّر؛ لو كنت لا تشعر باليأس بسبب موضوع محدد، فما هي الإجراءات التي ستتخذها حيال هذا الموضوع؟ ربما كنت تمارس الرياضة، وتتواصل مع صديق، وتبدأ بتنفيذ مهمة جديدة، وتخطط للقيام بنشاط مع شخصٍ ما، وتذهب في نزهة.

غالبًا ما يكون (التصرف كما لو) هو الخطوة الأولى نحو مستقبل أكثر تفاؤلًا.

7.آمِن أن سعادتك لا ترتبط بوجود شخص معين أو المرور بتجربة محددة:

في بعض الأحيان يكون شعورنا باليأس بسبب رؤيتنا الضيقة للأشياء، إذ أننا نركز تفكيرنا على شخصٍ واحد، أو تجربة واحدة، أو هدفٍ واحد نعتقد أنه ضروري للاستمرار في الحياة. على سبيل المثال، عندما تمر بتجربة انفصال يبقى باعتقادك أن هذا الشخص كان ضروريًا لسعادتك، على الرغم من أنك مررت بتجارب من السعادة قبل أن تقابله.

أو تعتقد أنه بسبب فقدان وظيفتك، فأنت محكوم عليك باليأس، على الرغم من أن هذه الوظيفة لا يمكن أن تكون ضرورة للسعادة لأنه لم يكن لدى أي شخص آخر هذه الوظيفة ولم يشعر باليأس! يمكن أن يؤدي هذا التركيز المُفرط على أشياءٍ محددة والجمود إلى زيادة الاكتئاب. ضع قائمة بجميع الأسباب التي تجعل هذا الهدف الوحيد ليس ضروريًا ثم انتقل إلى الأهداف الأخرى التي في متناولك. ضع في اعتبارك أن التغلب على الاكتئاب واليأس يستغرق وقتًا، فالأمر أشبه بتطوير مهارة جديدة، واتخاذ طريقة جديدة في التفكير والتصرف.

المصادر: 1