تقنية جديدة تقضي على سبب العقم الوراثي

كوّن العلماء ذُريةً سليمةً من ذكور الفئران التي تعاني من العقم وراثياً، وهذه التقنية أعطت العلماء الأمل في معالجة المسبب الوراثي للعقم لدى البشر.

كما نعلم، يتم تحديد الجنس لدى البشر من قبل الكروموسومات X و Y. فعادةً يكون لدى الإناث كروموسومين X ، ولدى الذكور X و Y ، ومن الجدير بالذكر أن ما يقرب من 1 من 500 ذكرٍ يولد مع X أو Y إضافي.

وجود ثلاثةٍ من الكروموسومات الجنسية بدلاً من اثنين يمكن أن يعطل تكوين الحيوانات المنوية الناضجة.. وبالتالي يؤدي إلى العقم.

في دراسةٍ جديدةٍ نُشرت في مجلة science، وجد العلماء في معهد (فرانسيس كريك) تقنيةً لإزالة كروموسوم الجنس الإضافي (الثالث) لإنتاج نسلٍ خصبٍ وسليم.

إذا تمكن العلماء من استخدام التقنية على البشر بشكلٍ آمن، عندئذٍ قد يكون ممكناً في نهاية المطاف للرجال الذين يعانون من “متلازمة كلاينفيلتر” (XXY) أو متلازمة (XYY) اللتين تسببان العقم، أن ينتجوا ذريةً سليمةً باستخدام هذه التقنية.

وقد تم البحث بالتعاون مع جامعة كيوتو بتمويلٍ من مجلس البحوث الأوروبي، والوكالة اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، والجمعية اليابانية لتمويل العلوم.

آلية عمل التقنية:

قام الفريق بقطع أجزاءٍ محددةٍ من أنسجة الأذن من فئرانٍ تحمل كروموسومات (XXY) و(XYY)، وتم جمع خلايا النسيج الضام المعروفة باسم الخلايا الليفية من الأذن.

ثم قاموا بتحويل الخلايا الليفية إلى خلايا جذعيةٍ ولاحظوا أنه في هذه العملية، فقدت بعض الخلايا كروموسوم الجنس الإضافي لديها.

وباستخدام طريقةٍ معروفةٍ لدى العلماء، استخدموا إشاراتٍ كيميائية محددةً “لتحويل” الخلايا الجذعية إلى خلايا تكون لها القدرة على أن تصبح حيواناتٍ منوية. وتطورت هذه الخلايا (الجذعية) إلى حيواناتٍ منويةٍ ناضجةٍ عن طريق حقنها في خصى الفأر المضيف. ثم حصد الباحثون هذه الحيوانات المنوية الناضجة واستخدموها لخلق نسلٍ صحيٍّ وخصب.

وتقول الكاتبة الأولى “تاكايوكي هيروتا” من معهد فرانسيس كريك: “من خلال اتباعنا هذا النهج، تمكنّا من تكوين ذريةٍ من فئران (XXY) و (XYY)”.

وأضافت: “سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان ممكناً استخدام النهج ذاته لعلاج الخصوبة للرجال الذين يعانون من العقم الوراثي”.

في تجربةٍ أولية، وجد الفريق أن الخلايا الجذعية المستخلصة من الخلايا الليفية للرجال الذين يعانون من “متلازمة كلاينفيلتر” فقدت هي أيضاً كروموسوم الجنس الإضافي.

ورغم هذا التقدم، إلا أنه لا يزال هناك حاجةٌ لمزيدٍ من البحوث قبل استخدام هذه التقنية على البشر.

ويوضح القائم على هذه الدراسة “جيمس تيرنر”، قائد المجموعة في معهد فرانسيس كريك:

“حتى الآن لا توجد أيةُ وسيلةٍ تمكّننا من إبقاء الحيوانات المنوية ناضجةً خارج الجسم.

في تجاربنا على الفئران كان لزاماً علينا أن نحقن الخلايا التي لديها القدرة على أن تصبح حيواناتٍ منويةً مرةً أخرى في الخصيتين لمساعدتهما على تخصيبٍ تامٍّ للحيوانات المنوية، ولكن وجدنا أن هذه الطريقة غير ذات نفع، فهي تسبب الأورام لبعض الفئران المضيفة، وبالتالي علينا أولا أن نتمكن من القضاء على خطر تكوّن الأورام أو اكتشاف طريقةٍ لإنتاج الحيوانات المنوية الناضجة قبل خوض أية تجربةٍ على البشر”.

المصادر: 1