تأثير الرياح والتوهجات الشمسية على الغلاف المغناطيسي الأرضي

يُحاط كوكب الأرض بمجال مغناطيسي يُسمى الغلاف المغناطيسي Magnetosphere. يعمل الغلاف المغناطيسي على حرف مسار الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس مما يحمي كوكبنا من إشعاع الجسيمات الضارة والرياح الشمسية «أي تيار الجسيمات المشحونة المنبعثة من الغلاف الجوي العلوي للشمس».

جمعت الدراسات السابقة أدلة قوية على التأثيرات التي يمكن أن تُحدثها الرياح الشمسية على الغلاف المغناطيسي للأرض، تأثير التوهجات الشمسية غير مفهوم جيدًا. التوهجات الشمسية هي أحداث شديدة الانفجار يمكن أن تستمر من بضع دقائق إلى ساعات ويمكن اكتشافها باستخدام الأشعة السينية أو الأجهزة البصرية.

أجرى الباحثون في جامعة شاندونغ Shandong في الصين والمركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي في الولايات المتحدة مؤخرًا دراسة تبحث في التأثيرات التي يمكن أن تحدثها التوهجات الشمسية على الغلاف المغناطيسي للأرض. تُقدم ورقتهم التي نُشرت في دورية Nature Physics رؤى جديدة يمكن أن تُمهد الطريق نحو فهم أفضل لديناميكيات الفضاء الجغرافي. الفضاء الجغرافي هو جزء من الفضاء الخارجي الأقرب إلى الأرض، يشمل الغلاف الجوي العلوي والغلاف الجوي المتأين «أي الجزء المتأين من الغلاف الجوي» والغلاف المغناطيسي.

قال البروفيسور جينغ ليو Jing Liu، أحد الباحثين الذين أجروا الدراسة، لموقع Phys.org: «يقع الغلاف المغناطيسي في المنطقة التي تقع فوق الغلاف الأيوني وهي منطقة فضائية مؤينة بالكامل على بعد 1000 كيلومتر من الأرض»، «هذه المنطقة مُحاطة بالرياح الشمسية ويؤثر ويتحكم بها المجال المغناطيسي للأرض والمجال المغناطيسي للرياح الشمسية».

يوصَف الغلاف المغناطيسي عمومًا بأنه الحاجز الوقائي للأرض ضد الرياح الشمسية والجسيمات الأخرى القادمة من الشمس، لأنه يمنع هذه الجسيمات من الدخول للكوكب. مع ذلك، أظهرت الدراسات السابقة أنه عندما يكون اتجاه الرياح الشمسية عكس المجال المغناطيسي للغلاف المغناطيسي، يُمكن للخطوط المغناطيسية من هاتين المنطقتين أن «تتصل». وهذا يعني أن بعض جسيمات الرياح الشمسية يمكن أن تنتقل مباشرة إلى الفضاء المحيط بالأرض.

وقال ليو بأننا سألنا أنفسنا: «هل يمكن لعملية التوهج، التي تتميز بالإشعاع المعزز، ألا تؤثر بشكل مباشر على الغلاف الأيوني للأرض فحسب، بل تسبب أيضًا اضطرابًا في الغلاف المغناطيسي مثل الرياح الشمسية؟». ويضيف بالقول: «للإجابة على هذا السؤال، اعتمدنا سلسلة من بيانات الرصد، التي جمعتها أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية والعالمية، وشبكة رادارية أوربية، والأقمار الصناعية في الغلاف الجوي المتأين، والأقمار الصناعية التي تدور حول القمر، وأكثر من ذلك».

حلّل ليو وزملاؤه البيانات التي جُمِعَتْ بواسطة أجهزة وأقمار صناعية مختلفة خلال حدث التوهج الشمسي الذي وقع في 6 أيلول/سبتمبر 2017. للقيام بذلك، اعتمدوا نموذجًا عدديًا للفضاء الجغرافي طُوِرَ مؤخرًا في المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي. هذا النموذج المُسمى نموذج الغلاف الحراري للغلاف المغناطيسي ذي الاستبانة المكانية والزمانية العالية «LTR»، يُعيد إنتاج التغييرات التي أحدثتها التوهجات الشمسية في نظام اقتران الغلاف المغناطيسي والغلاف الأيوني.

وباستخدام LTR والبيانات التي جُمِعَت مسبقًا، تمكن الباحثون من الكشف عن تأثيرات التوهج الشمسي على ديناميكيات الغلاف المغناطيسي وعلى الاقتران الديناميكي الكهربائي بين الغلاف المغناطيسي والغلاف الأيوني. وبشكل أكثر تحديدًا، لاحظوا زيادة سريعة وكبيرة في التأين الضوئي الناتج عن توهج المنطقة الأينوسفيرية القطبية E على ارتفاعات تتراوح ما بين 90 إلى 150 كم. يبدو أن للظاهرة التي لاحظها ليو وزملاؤه عددًا من التأثيرات على منطقة الفضاء الجغرافي، بما في ذلك تسخين منخفض للغلاف الجوي العلوي للأرض، وإعادة تشكيل الحمل الحراري للغلاف المغناطيسي وتغيرات في الشفق القطبي.

وأوضح ليو: «لقد أثبتنا أن تأثيرات التوهج الشمسي تمتد عبر الفضاء الأرضي عبر اقتران ديناميكي كهربائي، ولا تقتصر، كما كان يُعتقَد سابقًا، على منطقة الغلاف الجوي حيث تُمتَص الطاقة الإشعاعية». ويبيّن ليو: «كان هذا نتيجة لعملية اقتران مماثلة بين الغلاف المغناطيسي والشمس والغلاف الأيوني في الكواكب الأخرى الشبيهة بالأرض، توفر دراستنا أيضًا أدلة جديدة لاستكشاف وفهم تأثيرات التوهجات الشمسية على الكواكب الأخرى. في بحثي المستقبلي، أخطط لدراسة تأثير التوهج على كواكب لها نفس الغلاف المغناطيسي مثل

كوكب زحل أو المشتري أو الزهرة».

المصادر: 1