[the_ad_placement id="scine_before_content"]

ما هي نجوم وولف-رايت؟ الأنفاس الأخيرة للنجوم العملاقة

تمثل نجوم وولف-رايت Wolf-Rayet الانفجار الأخير للنشاط النجمي قبل أن يبدأ النجم العملاق بالموت. وفقًا لوكالة ناسا NASA فإن هذه النجوم التي تزيد كتلتها عن كتلة الشمس بعشرين مرة على الأقل «تعيش بسرعة وتموت بقوة».

الحالة النهائية لهذا النوع من النجوم مشهورةٌ جدًا؛ فهي تنفجر على شكل مستعر أعظم Supernova وتبذر الكون بالعناصر الكونية، وتحظى بأكبر قدر من الاهتمام في المراصد الفلكية. ولكن من المهم أيضًا النظر في كيفية وصول النجم إلى تلك المرحلة الانفجارية.

عند النظر إلى نجمٍ كالشمس، فإن ما تراه هو توازن دقيق لجاذبية النجم التي تضغط مكونات النجم إلى الداخل والاندماج النووي في اللب يدفع الضغط إلى الخارج. عندما تكون القوى متساوية تقريبًا، تحصل على كتلة ثابتة من العناصر المنصهرة. بالنسبة للكواكب مثل كوكبنا المحظوظ بما يكفي للعيش بالقرب من نجمٍ مستقر، يمكن أن تستمر هذه الفترة لمليارات ومليارات السنين.

ومع ذلك، فإن الاقتراب من نجمٍ عملاق يشبه اللعب بالنار. تكبر النجوم العملاقة بسرعة وبالتالي تموت في وقتٍ مبكر من حياتها أي أصغر من الشمس. في حالة نجم وولف-رايت هذا يعني نفاد العناصر الأخف وزنًا والتي تندمج داخل لب النجم. تعمل الشمس على تحويل الهيدروجين إلى هيليوم لحسن الحظ، لكن نجوم وولف-رايت تحصد عناصر مثل الأكسجين للاندماج في محاولة الحفاظ على التوازن وهو ما يجعل عملية الاندماج أصعب لثقل تلك العناصر وبالتالي عمر أقل.

لحظات قبل انفجار لب العملاق الأحمر أو الأزرق على شكل مستعر أعظم يشبه شكل البصلة مع العديد من العناصر المحترقة خلال عملية الاندماج لتوليد الحرارة والحفاظ على التوازن مع قوة الجاذبية. يتوقف الاندماج عند عنصر الحديد. مع عدم وجود طاقة تتدفق من اللب المركزي للحفاظ على العناصر الأخرى منصهرةً، ينهار النجم وتؤدي موجة الصدمة المرتدة إلى تمزيقه. بواسطة: ويكيميديا

قالت ناسا: «لأن هذه العناصر تحتوي على ذرات أكثر لكل وحدة، فإن هذا يخلق المزيد من الطاقة خاصةً الحرارية والإشعاعية». يبدأ النجم في أطلاق تيارات رياح تصل سرعتها من 2.2 مليون إلى 5.4 مليون ميل في الساعة (من 3.6 إلى 9 مليون كيلومتر في الساعة). تُجرد الرياح الطبقات الخارجية للنجم من نوع وولف-رايت بمرور الزمن. وهذا بدورهِ يزيل الكثير من كتلة النجم، وفي نفس الوقت يحرر النجم عناصرًا قد تُستخدام في أماكن أخرى من الكون.

ختامًا، ينفد النجم من عناصر الاندماج حيث لا يمكن لعملية الاندماج أن تتجاوز عنصر الحديد. عندما يتوقف الاندماج، يتوقف الضغط داخل النجم ولا يوجد ما يمنع الجاذبية من الانهيار نحو الداخل. تنفجر النجوم الكبيرة على شكل مستعر أعظم، أما في حال الأكبر منها والتي تتجاوز حدّ شاندراسيخار Chandrasekhar limit والمتمثل بالقدر من 1.5 إلى 3 كتلة شمسية فإن جاذبيتها تتشوه لدرجة أنه حتى الضوء لا يستطيع الهروب، مما يؤدي إلى تكوين الثقب الأسود Black hole.

لا يزال لدينا الكثير لنتعلمه عن التطور النجمي، ولكن قدمت بعض الدراسات على مر السنين رؤى ثاقبة للتطور النجمي. مثلًا في عام 2004 أصدرت وكالة ناسا أخبارًا مطمئنة قالت فيها: «إن نجوم وولف-رايت لا تموت بمفردها وفقًا لرصد تلسكوب هابل الفضائي Hubble Space Telescope فأن معظمها لديه رفيق نجمي».

صورة مدمجة مع بيانات مرصد شاندرا «الأرجوانية» تُظهر مصدرًا نقطيًا بجانب بقايا مستعر أعظم، مما يشير إلى أن نجمًا مصاحبًا ربما نجا من الانفجار. يظهر الهيدروجين في الطيف المرئي «الأصفر والسماوي» من مسح خط انبعاث سحابة ماجلان Magellanic Cloud وهناك أيضًا بيانات بصرية متاحة من المسح الرقمي للسماء «الأبيض». بواسطة: 1) الأشعة السينية: NASA / CXC / SAO / F.Seward et al؛ 2) المرئي: NOAO / CTIO / MCELS ، DSS

بينما يبدو هذا ولأول وهلة ملاحظة بسيطة، قال علماء الكونيات: «يمكن أن تساعدنا في معرفة كيف تصبح هذه النجوم كبيرة جدًا ولامعة. مثلًا: ربما يتغذى النجم الأكبر «النجم الذي يتحول إلى وولف-رايت» من رفيقه بمرور الزمن، ويجمع الكتلة حتى يصبح كبيرًا بشكلٍ هائل. تحترق النجوم الكبيرة بشكلٍ أسرع كلما زادت كمية الوقود. الأشياء الأخرى التي يمكن أن يؤثر بها النجم الأصغر يمكن أن تكون دوران النجم الأكبر أو مداره.

إليك بعض الحقائق الأخرى عن النجم وولف-رايت، مقدمة من عالم الفلك ديفيد دارلينغ David Darling:

  • سُميت هذه النجوم تيمنًا بالعالمين الفلكين الفرنسيين تشارلز وولف Charles Wolf وجورج رايت Georges Rayet، اللذين اكتشفا أول نجم معروف من هذا النوع في عام 1867م.
  • إن لنجوم وولف-رايت صنفان: WN «ذات خطوط طيف انبعاثية للهيليوم والنيتروجين» وWC «ذات خطوط طيف انبعاثية للكربون-الأكسجين-الهيدروجين معًا».
  • تتطور النجوم مثل شمسنا إلى عملاقٍ أحمر أكثر ضخامة مع نفاد الهيدروجين المنصهر في اللب. عندما تبدأ هذه النجوم في التخلص من طبقاتها الخارجية، فإنها تتصرف بشكلٍ مشابه إلى حدٍ ما لنجوم وولف-رايت. لذلك يطلق عليها نجوم من نوع وولف-رايت، بالرغم من أنها ليست بالضبط الشيء نفسه.
  • تتميز نجوم وولف-رايت بفقدٍ كبير في كتلتها يخرج منها في هيئة رياح نجمية تبلغ سرعتها 2000 كيلومتر في الثانية. بينما تفقد شمسنا نحو (14-)^10 من كتلتها كل سنة، أما نجمٌ من نوع نجوم وولف-رايت يفقد سنويًا نحو (5-)^10 كتلة شمسية. وهي ساخنةٌ جدًا حيث تبلغ درجة حرارة سطح نجم وولف-رايت بين 25.000 إلى 50.000 درجة كلفن.

المصادر: 1