[the_ad_placement id="scine_before_content"]

يحاول الفيزيائيون تحديد الكتلة المحتملة للمادة المظلمة

قد لا نملك مفهومًا مُحدّدًا يفسر ماهية المادة المظلمة ولكن العلماء باتوا الآن يملكون مفهومًا أفضل بهذا الخصوص.

توّصل العلماء مؤخرًا إلى معرفة الحد الأعلى والأقل بدقة إلى حد ما لجسيمات المادة المظلمة بفضل الجاذبية الكمّية، توّصل العلماء إلى تحديد نطاق أكثر دقة من ما توصلّوا له سابقًا.

يعني هذا أن وجود حد أقصى وحد أدنى لقيمة كتلة المادة المظلمة قد لا يكون الحل الأنسب وفقًا لفهمنا الحالي للكون.

قال عالم الفلك والفيزيائي كزاڤييه كالمت Xavier Calmet من جامعة ساسكس University of Sussex في المملكة المتحدة: «تُعد هذه المحاولة المرة الأولى التي يفكر فيها أحد العلماء في الاستفادة من ما نعرفه عن الجاذبية الكمّية لحساب نطاق كتلة المادة المظلمة، تفاجأنا جدًّا عند معرفتنا أن لا أحد فكّر بتلك الطريقة من قبل عند مراجعة العلماء الآخرين لتلك الورقة العلمية».

وأضاف كالمت معلقّا: «يظهر لنا ما توصّلنا إليه أن المادة المظلمة لا يمكن أن تكون ضوءًا فائقًا أو أن كتلتها ضخمة جدًّا وفقًا لبعض النظريات علمًا بأننا توصلنا إلى اكتشاف أن قوًى أخرى تدفع المادة المظلمة».

تساعد تلك الورقة البحثية الفيزيائيين بطريقتين: تركز نطاق البحث لدراسة المادة المظلمة ومن المحتمل أن تساعد في كشف إن كانت هناك أي قوى أخرى غامضة مجهولة في الكون».

لا ننكر أن المادة المظلمة تُعد واحدة من أكبر أسرار الكون. نطلق اسم المادة المظلمة على تلك القوّة المجهولة المسؤولة عن تأثيرات الجاذبية التي لم نستطع تفسيرها إلى الآن من خلال الأجرام التي نعرفها، وهي المواد العادية مثل النجوم والغبار والمجرّات.

تدور المجرّات بشكل أسرع من ما تدور عند عدم تأثرها بأي قوى كقوة الجاذبية التي تسببها الأجسام العادية عليها. تُعد عدسة الجاذبية أقوى بكثير من ما يجب أن تكون، عدسة الجاذبية هي التموجات في الزمكان المتكونة حول الأجسام. مهما يكن ما يسبب تلك القوى فهي أقصى من ما يمكننا كشفه مباشرةً.

يمكننا التعرف عليها فقط من خلال تأثير الجاذبية على الأجسام الأخرى. وفقًا لما نعلمه اكتشفنا وجود الكثير منها في الخارج. تشكل المادة المظلمة ما يقارب ثمانين بالمئة من المادة في الكون، ونطلق عليها هذا الاسم لأنها مظلمة وغامضة.

مع ذلك نعلم أن المادة المظلمة تتفاعل مع الجاذبية لذلك استفاد كل من كالمت وزملائه برفقة عالم الفلك والفيزيائي فولكرت كويبرز Folkert Kuipers من جامعة ساسكس من خصائص الجاذبية الكميّة لمحاولة تقدير نطاق كتلة جسيمات المادة المظلمة الافتراضية (أو مهما يكن).

تحاول الجاذبية الكميّة تفسير وجود جزيئات المادة المظلمة من عدمها، بينما لا نملك نظرية توحّد الجاذبية العامة التي تصف الانحناء في الزمكان بميكانيكا الكمّ. نعلم أن مزج الاثنتين سيؤثر على أساسيات معيّنة لكليهما. على سبيل المثال يجب على جزيئات المادة المظلمة أن تخضع لقواعد الكم الجاذبية، وكيف تتكسّر أو تتفاعل تلك الجزيئات.

بالأخذ بالاعتبار تلك الحدود سيتمكن الفيزيائيون من تحديد نطاق الكتلة التي لا يُحتمل تواجدها ضمن فهمنا للفيزياء حاليًا.

حدد العلماء كتلة الجزيئات بناءًا على الافتراض الذي ينص على أن الجاذبية فقط ما يمكنها التفاعل مع المادة المظلمة وحددوها بين 10-3 إلكترون/ڤولت وبين 107 إلكترون/ڤولت واستنادًا إلى دوران الجزيئات إضافة إلى طبيعة تفاعلات المادة المظلمة.

قال الباحثون إن هذا النطاق أقل بكثير من نطاق 10-24 إلكترون/ڤولت إلى 1019 إلكترون/ڤولت، وهو النطاق المعروف عنها. ويُعد هذا ضروريًا جدًا لأنه يستبعد إلى حد كبير بعض الافتراضات مثل الجزيئات الضخمة ضعيفة التفاعل (WIMPs).

تبين لاحقًا أن تلك الافتراضات هي ما قد تكون اللغز ورء المادة المظلمة. وفقًا لكالمت وكويبرز فهذا يعني أنها تتأثر بقوة لا نعرف عنها بعد.

سيكون هذا رائعًا بحق لأنه قد يفتح آفاقًا جديدة لفيزياء حديثة لفهم الكون.

توفر تلك القيود للفريق إطارًا جديدًا لدراسة المادة المظلمة ما يساعدهم على تضييق نطاق البحث ومعرفة المكان المناسب للبدء في دراسته.

قال كويبرز: «إنه لمن الشرف لي كطالب دكتوراه أن يساهم في إثراء هذه الدراسة، تمثل النتائج التي توصلنا لها حافزًا جيدًا فهي تساعدنا في الاقتراب أكثر من اكتشاف الطبيعة الحقيقية للمادة المظلمة».

نُشر هذا البحث في دورية Physics Letters B.

المصادر: 1