[the_ad_placement id="scine_before_content"]

استطاع الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة الوصول للدقة الذرية

إذا أردت رسمًا مفصلًا للأجزاء الأصغر حجمًا للبروتين، فأمامك خيارات محدودة: بإمكانك جعل ملايين جزئيات البروتين المنفردة تتراص على شكل بلورات ثم معالجتها بتقنية دراسة البلورات بالأشعة السينية x-ray crystallography. أو القيام بتجميدٍ سريع لنسخ من البروتين ثم قذفها بالإلكترونات، وهي طريقة قليلة الدقة تدعى الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة cryo-electron microscopy. حاليًا وللمرة الأولى، أوصل العلماء دقة الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة إلى المستوى الذري، الأمر الذي سمح بتحديد مواضع الذرات المنفردة في عدة بروتينات بدقة تُنافِس تقنية دراسة البلورات بالأشعة السينية.

تقول ميلاني أوهي Melanie Ohi خبيرة الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة بجامعة ميشيغان ان أربر University of Michigan, Ann Arbor: «أنه لأمرٌ مذهل، أن ترى هذه التفاصيل الضئيلة أمرٌ جميلٌ فعلًا».

من شأن التطورات في الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة تقديم عدة نظرات جديدة لعلم الأحياء، نظرًا لأن الدقة المتزايدة تكشف تحديدًا مدى تعقيد عمل الأجهزة الخلوية.

منذ أواخر الخمسينيات استعمل العلماء تقنية دراسة البلورات بالأشعة السينية لتصميم رسومات تفصيلية لبنيات البروتين. بإمكان العلماء العمل على التركيب والشكل المحتمل للبروتين، وذلك برمي البروتينات المتبلورة بالأشعة السينية ثم تحليل طريقة ارتدادها. عقودٌ من التطورات المتعلقة بالأشعة السينية، أجهزة الكشف وكفاءة الحواسيب كفيلة بجعل المنهج سريع ودقيق. غير أن هذا المنهج لا يعمل بكفاءة مع البروتينات الكبيرة بشكلٍ استثنائي، التي تعمل على شكل مجموعات كالريوبسوم ribosome، والبروتينات التي لا يمكنها التبلور، كما هو الحال لعديد من البروتينات الموجودة في أغشية الخلايا.

في المقابل، الباحثون الذين يستخدمون الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة يطلقون إلكترونات على نسخ من بروتينات مجمدة لا تحتاج لعملية البلورة، تسجل بعد ذلك أجهزة الكشف ارتدادات الإلكترونات وتستخدم برمجية مطورة لربط الصور مع بعضها البعض لتحديد بنية وشكل البروتين.

تمكن الباحثون في اليابان مسبقًا من تحسين الدقة إلى 1.54 إنجستروم angstrom ليس بما فيه الكفاية لتحديد الذرات على شكلٍ منفرد في بروتين أمعاء يدعى أبوفريتين apoferritin، المسؤول عن جمع وتخزين الحديد. في تقرير في مجلة Nature، الآن وبمساعدة التطورات المتعلقة بتقنية شعاع الإلكترون، أجهزة الكشف والبرمجيات، عملت مجموعتي بحث من المملكة المتحدة وألمانيا على زيادة الدقة إلى 1.25 إنجستروم أو أحسن، بدقة تكفي لتحديد مواضع الذرات المنفردة.

بإمكان الدقة المتزايدة أن تسارع من عملية تحول علماء الأحياء البنيوية إلى تقنية الفحص المجهري الإلكتروني فائق البرودة الجارية بالفعل. في الوقت الراهن، لا تعمل التقنية إلا مع البروتينات الصلبة بشكلٍ غير مألوف. لاحقًا، سيبذل الباحثون ما بوسعهم للوصول إلى نفس الدرجة من الدقة مع مركبات بروتينية أقل صلابةً مثل جسيم التضفير، مركب كبير من البروتينات وجزيئات الحمض النووي الريبوزي RNA التي تقطع الإنترونات introns من الحمض النووي الريبوزي المقدر تحويله إلى بروتينات.

المصادر: 1