ما هو محرك الجينات؟

محرك الجين هو نوع من تقنيات الهندسة الوراثية التي تعدل الجينات ولا تخضع للقواعد الأساسية للوراثة. تزيد محركات الجين بشكل كبير من احتمالية انتقال مجموعة محددة من الجينات إلى الجيل التالي، وتسمح للجينات بالانتشار السريع بين المجاميع السكانية وتتخطى الانتخاب الطبيعي. بفضل تقنية CRISPR-Cas9 وهي تقنية تعديل الجينات التي تُسخر من البكتريا، ومعها أصبح بناء محركات الجين أسهل على الباحثين.

قالت عالمة الوراثة Andrea Crsanti في Imperial college London، أنه باستخدام تقنية محرك الجينات يمكنك تعديل المسار التطوري، وإن تتسبب بانقراض الأحياء.

قد تكون هذه طريقة فعالة للقضاء على الأنواع الضارة مثل البعوض المسبب لمرض الملاريا. لكن العلماء ما زالوا يعملون جاهدين لتحديد التأثيرات البيئية المحتملة لاستخدام محركات الجين للقضاء على نوع بأكمله.

كيف تعمل محركات الجين؟

يتألف المحرك الجيني من ثلاثة مكونات رئيسية: الجين الذي تريد نشره؛ أنزيم Cas9 الذي يمكنه قطع الحامض النووي DNA و CRISPR، وتتابع الDNA المحتمل والذي تحدد مكان قطع الإنزيم. يتم إدخال المادة الوراثية التي تكوّد هذه العناصر الثلاثة في الحامض النووي للحيوان بدلاً من الجين الطبيعي الذي تريد استبداله في كلا الكروموسومين. يقول كريسانتي Crisanti، إن ما يميز محركات الجين هو قابليتها على تعطیل قوانين الوراثة، ففي حالات الوراثة العادية هناك احتمال بنسبة 50% أن أي جين معين سوف ينتقل من الآباء إلى الأبناء، وبإمكان تقنية محركات الجين تحويل فرصة بنسبة 50 % إلى ضمان بنسبة 100 %تقريبًا

عندما يتزاوج حيوان يحمل حزمة من محركات الجين مع حيوان آخر لا يحملها، فإن أبنائهم سيحصلون على نسخة واحدة من الحامض النووي من أي من الوالدين، نسخة طبيعية ونسخة من محرك الجين. عندما تلتقي الحيوانات المنوية بالبويضة وتصطف الكروموسومات من الآباء المتخلفين لأول مرة تُنشط تقنية كريسبر في DNA محرك الجينات.

ونتعرف على نسخة الجين الطبيعي في الكروموسوم المقابل ويُوجة انزيم Cas9 القاطع لل DNA لقطع النسخ الطبيعية قبل أن يبدأ التطور الجنيني . وفور تلف الجين الطبيعي يتم تشغيل آلية الإصلاح الخاصة للخلية، وتعيد آلية الإصلاح الحمض النووي المفقود لكنها تستخدم الكروموسوم غير المنكسر والذي يحمل المحرك الجيني كقالب له. لذلك عند الانتهاء من الإصلاح يحمل كلا الكروموسومين نسخة من محرك الجينات. من تلك النقطة فصاعدا ستتكون نسختان من محرك الجينات في كل خلية وسيمرر الحيوان محرك الجين إلى الجيل التالي.

وهكذا تستمر العملية، في كل مرة يتم فيها نقل محرك الجين فإن تقنية كريسبر تقوم بقطع النسخة الأصلية من الجين وتتدخل آلية إصلاح الجينات وتصبح النسخة الواحدة من محرك الجينات نسختين.

في غضون أجيال قليلة فقط، يصبح الجين الجديد منتشراً في كل مكان في المجاميع السكانية، وأحيانا يحل محل الجين الطبيعي تماماً.

البعوض كمحرك جينات

نشر كريسانتي وزملائه عام 2018 في دورية Nature Biotechnology دراسة تصف كيف يمكن أن تسبب تقنية محرك الجينات في انهيار التجمعات السكانية لبعوض Anopheles gambiae وهي من أنواع البعوض التي تسبب الملاريا. قامت هذه المجموعة ببناء محرك جيني من شأنه تغيير الجين المرتبط بالجنس وتعطيل خصوبة الإناث. انتشر محرك الجين مع جين الخصوبة الأنثوي التالف عبر 100 % من مجموعة الاختبار في أقل من سبعة أجيال .لم تستطع هذه الأنواع التزاوج وانهار التجمع السكاني. فيعتقد بعض الباحثين أن هذا النهج هو الذي يقضي أخيراً على الملاريا وهو مرض وحشي مسؤول عن التسبب في 280 حالة مرضية و 405000 حالة وفاة حول العالم في عام 2018، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. قال كريستاني Crisanti إن تقنية محرك الجينات هي وسيلة مستدامة وبأسعار معقولة ومميزة للقضاء على البعوض المسبب لمرض الملاريا. وأضاف أيضا بأن الطرق الأخرى كالمبيدات الحشرية والإدارة البيئية فعالة لكنها مكلفة للغاية، وأبعد بكثير من القدرات الاقتصادية لبعض البلدان. حيث يسمح محرك الجين بنشر سمة وراثية في مجموعة سكانية من خلال عدد قليل من الأفراد، ومعالجة مشكلة الاستدامة من جذورها.

لكن القضاء على نوع بأكمله هو مشكلة كبيرة، وتنفيذ تقنية محرك الجينات على أرض الواقع ليس قرارا سهلاً

هل ان محركات الجين خطيرة؟

يعمل العلماء على التكهن بما قد يعنيه القضاء على الأنواع المزعجة لبقية النظام البيئي. يبدو أن القضاء على البعوض المسبب لمرض الملاريا باستخدام محرك الجينات سيكون على الأرجح خطة ذات تأثير ضئيل. فأفاد فريد جولد عالم الأحياء التطوري في جامعة كارولينا الشمالية: «حتى الآن، تظهر الاختبارات البيئية أن النظام البيئي لن ينهار عندما نقضي على نوع واحد من البعوض».

وتعتبر الآثار البيئية لمشاريع محرك الجين الأخرى أكثر صعوبة في التمييز. على سبيل المثال، يعمل كل من دعاة الحفاظ على البيئة وعلماء الوراثة على محرك جيني يمكنه القضاء على القوارض الغازية للجزر الاستوائية، وهو جهد نبيل بالنظر إلى أن هذه القوارض قد ارتبطت بانقراض 75 نوعاً محليا، وفقاً لدراسة نشرت عام 2016 في دورية Proceedings of the National Academy of Science

لكن القضاء على القوارض باستخدام محرك الجينات ينطوي على مخاطر بيئية أكبر من القضاء على البعوض. فإذا هربت القوارض الجينية من الجزيرة وعادت إلى الموطن الطبيعي للقوارض، مثل أمريكا الشمالية فأنه يمكن ان يقضي محرك الجينات على الفئران والجرذان والذين يشكلون جزاءً مهما من النظام البيئي. وقد يؤدي غياب القوارض إلى انهيار النظام البيئي.

لهذا السبب عمل جولد Gould وزملائه على استراتيجية تستهدف الفئران فقط والتي تعيش في الجزر. غالباً ما تحمل المجموعات السكانية المتميزة جغرافيا نفس الجين البديل أو الأليل Allele الخاص بسكانها المحليين. إذا تمكن العلماء من تحديد أليل خاص بالتجمع السكاني الذين يريدون القضاء عليه، فيمكنهم حينئذ إنشاء محرك جيني خاص بذلك التجمع. سينتشر محرك الجين فقط للأفراد الذين يحملون هذا الأليل المحدد، ولن تعمل في الأفراد بدون هذا الأليل المحدد. وصف الباحثون هذه الطريقة في دراسة عام 2019 نشرت في مجلةScientific Reports

بالإضافة إلى ذلك، يدرس العديد من العلماء خطط العلاج المحتملة أو استراتيجيات إزالة المحرك الجيني من البيئة في حالة حدوث نتائج غير مرغوب فيها. على سبيل المثال نشر كريسانتي Crisanti وزملائه دراسة في عام 2017 في دورية Plos Genetics تصف كيف يمكن للطفرات الجينية التي تقاوم محرك الجينات، تزيل محرك الجين في بضعة أجيال فقط. فمن المهم تجنب الطفرة المقاومة لمحرك الجين حتى يستمر، أو يمكن أن يكون أداةة للقضاء على محرك الجين غير المرغوب فيه. على الرغم من أن مفهوم استخدام محرك الجين لحماية صحة الإنسان واستعادة التوازن البيئي يعد مفهوما واعدا، إلا أن البحث عن آثار هذه التقنية وفعاليتها له طرق عديدة.

المصادر: 1