[the_ad_placement id="scine_before_content"]

أصعب سؤال طُرح على الإطلاق: ما هي الحقيقة؟ صِدام الفلسفة والعلم!

يعتقد العلماء أن الجواب بحوزتهم، فأَثبَتَ الفلاسفة خطأهم.

  • بَنا العلم تفسيره على نظرية مطابقة الحقيقة Correspondence theory of truth، تنص النظرية على: «إن صحة عبارة ما أو خطؤها تُثبت فقط عن طريق علاقتها بالعالم، وما إذا كانت تصف العالم بدقة».
  • طرحَ العديد من الفلاسفة تحديات موضوعية للمزاعم التي إدلائها العلم حول الحقيقة.
  • رغم كونه أفضل أداة لفهم الكون المادي، لم يملك العلم الموضوعية لوصف الأشياء ذات الأهمية مثل الحب، الجمال والغاية.

وفقًا لإنجيل يوحنا، يسرد المؤلف حوارًا دارَ بين يسوع النصاري Jesus of Nazareth وحاكم مقاطعة يهودا الرومانية بيلاطس البنطي Pontius Pilate في المحكمة.

قال يسوع لبيلاطس في نهاية الاستجواب: «يستمعُ لي كلَ من جْانَبَ الحقيقة».

أجاب بيلاطس منظرًا: «ما هي الحقيقة؟».

لهجة بيلاطس كانت مبهمة،هل طَرَحَ سؤالًا فعليًا بدافع الفضول؟ هل كان ساخرًا؟ أم طَرَحَ سؤال يأسًا، بعدَ بحث مُسْتَمِرّ ومجهد عن الحقيقة؟ لا نعلم. ما ندركه هو أنه لم يستمر في البحث عن إجابة.

إذًا ما هي الحقيقة؟

منذ فجر التاريخ لم يستطيع الفلاسفة إعطاء إجابة محددة، ربما لأنه أصعب سؤال يُطرح على الإطلاق. تتصدى نظرية المعرفة Epistemology، أحد فروع الفلسفة جنبًا إلى جنب مع طبيعة المعرفة نفسها، للفلسفة ويشغل السؤال «ماذا نعرف وكيف نعرفه؟» ذهن علماء المعرفة.

نظرية الحقيقة السائدة بين العامة وبالطبع بين العلماء هي نظرية مطابقة، تنص على: «إن صحة عبارة ما أو خطؤها تُثبت فقط عن طريق علاقتها بالعالم، وما إذا كانت تصف العالم بدقة». إنها نظرية جيدة، خاصةً أنها عملية وتحكم تفاعلاتنا اليومية. إذا كنتُ أحمل فاكهة كروية ذات لون أصفر محمر، فأنا أحمل تفاحة كوسميك كريسب. لا توجد نظرية بديلة للحقيقة يمكن أن تقنعني بأنها سيارة ليموزين وبالمثل، فإن العقود التجارية والنظام القضائي والمجتمع ككل مبنية على فكرة أن الحقيقة تتوافق مع الواقع.«لايزال العلم غيرَ قادر على إجابة أَعْظَم الأسئلة والأكثر أهميةً في الحياة».

سيأخذ العديد من العلماء هذه الخطوة على محمل الجد ويحاججون بأن الطريقة العلمية هي النظام الأول لتحديد الحقائق.لذلك، فإن العلم هو أفضل أداة لتحديد الواقع والحقيقة، ولكن هنا تبدأ الأمور بالتَعَقد.

الفلاسفة ضد العلماء

قدمَ فيلسوفان على الأقل تحديات جوهرية لحصانة العلم المعرفية. في تحقيق عن الفهم البشري عام 1748، يجادل ديفيد هيوم David Hume بأن المنطق الاستقرائي غير مبرر. المنطق الاستقرائي Inductive logic هو عملية إجراء الملاحظات ثم استخلاص استنتاجات أكبر من البيانات المحدودة. عندما يدعي علماء الفيزياء الفلكية مثل «جميع النجوم هي كرات مشتعلة من الهيدروجين والهيليوم» فإن هذا الادعاء شامل وكلي مبني على مراقبة الكثير والكثير من النجوم ومراقبة الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا. لكنهم لم يراقبوا كل النجوم في الكون. علاوة إلى ذلك، ليس هناك ما يضمن أن تماثل نجوم المستقبل نجوم الماضي، فكيف يمكنهم حقًا أن يعرفوا حق اليقين؟

قد تبدو حجة هيوم واهِنة، لكن اعتقد الأوروبيون قبل القرن السابع عشر أن جميع البجع أبيض، بعد كل شيء، في كل مكان نظروا إليه رأوا البجع الأبيض. البجع على النهر وعلى البحيرة جميعها بيضاء. ولكن بعد ذلك، ذهب أحد الأوروبيين الجريئين ويليم دي فلامينغ Willem de Vlamingh إلى أستراليا عام 1697 ورأى البجعات السوداء، في هذه الحالة، فشل المنطق الاستقرائي، هذا هو أساس حجة هيوم بأن المنطق الاستقرائي غير مبرر.

يقدم إيمانويل كانط Immanuel Kant في كتابه «نقد العقل الخالص Critique of Pure Reason» في عام 1781 تحديًا آخر: من المستحيل على البشر التمييز بين الواقع كما أسماه «نومينون noumenon» وإدراكنا للواقع كما أسماه «الظاهرة phenomenon»، بسبب فلترة تجربتنا للواقع من خلال عقولنا. عندما أنظر إلى كرة سلة وأرى أنها برتقالية، كيف أعرف أنها حقًا برتقالية اللون؟

تؤدي الفوتونات التي ترتد عن الكرة وتنشط الخلايا في شبكية العين إلى سلسلة من التفاعلات الكهروكيميائية في جهازي العصبي مما يؤدي إلى تفسير عقلي للون على أنه برتقالي. لكن كيف أعرف أن عقلي على حق؟

ماذا لو كانت كرات السلة بالفعل خضراء، لكن أدمغتنا تسيء تفسير اللون على أنه برتقالي؟

رغمَ أن نظرية التفنيد Falsification theory لكارل بوبر Karl Popper هي حجة مضادة جيدة، إلا أنه لا توجد ردود نوعية لهذه التحديات، ولهذا السبب يستجيب العلماء عمومًا بـ «انْصَرِفوا أيها الفلاسفة». ادعى ستيفن هوكينج Stephen Hawking أن الفلسفة ماتت (على ما يبدو غير مدرك أن المنهج العلمي متجذر في نظرية المعرفة لتعزيز قضيتهم، يتعزز العلماء بوضع البشرية على القمر وتقديم أشياء رائعة حقًا مثل أجهزة iPad، المقالي غير اللاصقة والفياغرا. بالتأكيد، أدلى هيوم وكانط ببعض الملاحظات الذكية منذ وقت طويل، لكن العلم يعمل.

لا يستطيع العلم الإجابة على الأسئلة الكبيرة بإنصاف

أثبت العلم بقوة أنه أفضل أداة لفهم الكون المادي وبالرغم من ذلك لايزال العلم عاجزًا عن إجابة أكبر الأسئلة والأكثر أهمية في الحياة كما يُشاع. مؤكد عدم قدرة العلم على أجابة الأسئلة التي نهتم لها كثيرًا مثل:

  • هل يعمل الاقتصاد بشكل جيد؟
  • هل حقًا عائلتك تُحبك؟
  • لماذا توجد الضغينة في العالم؟
  • هل الموناليزا جميلة؟
  • ماهو المغزى من الحياة؟
  • من هو أفضل لاعب كرة قدم على الإطلاق؟
  • هل تحظى بيوم جيد؟
  • هل هذا اللباس يجعلني أبدو بدينًا؟

كيف يجيب المرء علميًا على أيًا من هذه الأسئلة؟ حتى السؤال الأول الأكثر علمية بين المجموعة، ليس له إجابة واضحة، كيف نحدد رخاء الاقتصاد؟ هل نستخدم الناتج المحلي الإجمالي؟ معدل البطالة؟ معدل الفقر؟ متوسط دخل الأسرة؟ الحد الأدنى للأجور؟ مؤشرات سوق الأسهم؟ السعادة القومية الإجمالية؟ لا يوجد مقياس صحيح بطبيعته لقياس رخاء الاقتصاد.

الأسئلة فقط تزداد صعوبةً. الحب والجمال والغاية، ليس للعلم أي شيء موضوعي ليقوله عن أيًا من هؤلاء. ومع ذلك، فهي القوى الدافعة وراء معظم السلوكيات البشرية،لدينا أصدقاء وعائلات لأننا نحب الآخرين، نتأمل الفن ونستمع إلى الموسيقى ونقرأ الشعر لأننا نقدر الجمال، لدينا وظائف لأننا يجب أن نحقق غايتنا (بالإضافة إلى وضع الطعام على المائدة).

في حين صَمَتَ العلم إلى حدٍ كبير في مواضيع مثل الحب والجمال والغاية، فإن الفلسفة والدين لديهما الكثير لقوله.

إن الفهم الأعظم للواقع أي أفضل محاولاتنا لفهم الحقيقة لن يحدث إلا عندما يتحد العلم والفلسفة، نرجو أن نكون جميعًا طلاب كليهما.

المصادر: 1