هل من الممكن أن يساوي سعر خلايانا الملايين من الدولارات؟

من خلال التبرع ببلازما الدم الخاصة بك يمكنك أن تجني ثروة من 40 $ إلى 100 $ في الأسبوع، ولكن هذا المبلغ زهيد لتيد سلافين، حيث بإمكانه تحقيق هذا مئة مرة من خلال بيع مصل الدم الخاص به (وهو سائل غني بالبروتين ينفصل عند تخثر الدم).

لا يمكن لأي شخص أن يفعل ما فعل سلافين ومع ذلك، قد لا يرغب الجميع في فعل ذلك حقاً، حيث قالت ريبيكا سكلوت فى حكاية لها في كتابها الأكثر مبيعاً “الحياة الخالدة من هنريتا لاكس” ولد سلافين مع الهيموفيليا، وهو إضطراب وراثي يضعف قدرة الدم على التجلط، وقد تلقى نقل الدم بشكل متكرر طوال حياته، للأسف هذه العملية اللا نهائية سببت له الالتهاب الكبدي في مناسبات لا تعد ولا تحصى.

على الرغم من رفض الدم للتجلط، فإنه قد أظهر سرعة إستجابة لا تصدق للغزاة أثناء التهاب الكبد الفيروسي، عندما إختبر طبيبه دمه وجد ثروة من الأجسام المضادة لألتهاب الكبد، والبروتينات على شكل Y كانت مناسبة بشكل فريد لمحاربة العدوى، هذا الإكتشاف كشف عن منجم من الذهب لكل من سلافين والعلماء، حيث كانوا بحاجة إلى الأجسام المضادة للبحوث وهو كان بحاجة للمال، بدأ سلافين بالحصول على ما يصل إلى 10 $ لكل ملليلتر من دمه، اشترت شركات الأدوية بالجملة وكان جسم سلافين هو عمله الخاص ومصدر ربحه.

ومع التدفق الكبير والثابت من الدخل المضمون، بدأ سلافين البحث عن قضايا خيرية وقد وجدها مع الدكتور باروخ بلومبرغ في مركز فوكس تشيس للسرطان، دون أي تكلفة سلافين زود باروخ وفريقه من الباحثين بكميات وفيرة من دمائه القيمة، والتي كانت تستخدم لتطوير أول لقاح لالتهاب الكبد B، وفازت بلومبرغ بجائزة نوبل لجهوده عندما توفي سلافين في تشرين الثاني / نوفمبر 1984، كرمته بلومبرغ لكرمه.

وقال في مجلة نيو انغلاند للطب “إننا سنذكر طويلاً تيد سلافين كرجل شهم يحب الحياة وساهم كثيراً في جهودنا البحثية”.

كانت آنا أوكونيل، وهى عالمة تقطن فوكس تشيس، ولديها فرصة مماثلة لسلافين، لكنها إختارت مساراً مختلفاً إلى حد ما، اكتشفت أوكونيل والتي تم تشخيصها بسرطان الغدة الدرقية في سن الـ 28 من العمر، أن دمها يحتوي على جيوش الأجسام المضادة التي لا تقارن بتلك التي لدى سلافين، وباعتبارها باحثة عرفت إمكانيات الإستفادة من دمها، ولكن عندما سألها الأطباء عن المبلغ الذي تريده قالت إنها ستمنح ذلك دون مقابل، ثم قاموا بعد ذلك بتطوير اختبار قيّم لإنقاذ الأرواح لم تتلق منه أية أموال وهذا لا يزعجها.

ولا يمكن أن يقال نفس الشيء بالنسبة لجون مور، وهو شخص آخر إتضح أن جسده كان مليئاً بالكنز البيولوجي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، زاره مور ديفيد غولد، باحث السرطان في جامعة كاليفورنيا، لعلاج سرطان الدم في خلايا شعره، ولكن مور لم يكن على علم بأن غولد طوال الوقت كان يستخدم عينات السائل والأنسجة لتطوير خط من الخلايا لاستخدامها في البحث العلمي، وقد تم تقدير هذا الخط في وقت لاحق بمبلغ 3 مليارات دولار!

عندما اكتشف مور ذلك اعتبر أن أعمال غولد هي بمثابة سرقة، ورفع دعوى قضائية، بعد معركة طويلة انتهت في المحكمة العليا في كاليفورنيا، فقد مور معركته، لخص سكلوت الحكم كما يلي أنه “عندما يتم إزالة الأنسجة من جسمك، مع أو بدون موافقتك، أي ادعاء قد يكون لديك لامتلاكها يختفي”.

ويشكل القرار الذي اتخذته قضية مور سابقة أساسية قائمة حالياً على هذه المسألة الغامضة قانونياً، ففي رأي نشر في عام 2012 من سسينس، الدكتور روبرت تروغ، مدير مركز أخلاقيات البيولوجيا في كلية الطب بجامعة هارفارد، فسرت كيف أن الأمور تتغير حالياً في العالم الحقيقي.

“لقد تجادلنا حول أن المرضى لديهم الحق في الرفض لأي سبب من الأسباب الموافقة على الإجراءات التي تشتري الأنسجة من أجسادهم، ويضمن هذا الإدعاء ضمناً أن للمرضى الحق في المطالبة بالدفع مقابل الحصول على الموافقة، والسؤال التالي هو ما إذا كان المحققون يجب أن يوفروا مثل هذه المدفوعات، أو ما إذا كان ينبغي أن تقبل الأنسجة فقط عندما يقدمها المريض كهدية “.

ويرى تروغ، جنباً إلى جنب مع المؤلفين المشاركين آرون كيسلهيم وستيفن جوف بأن العلماء يجب أن يقبلو فقط الأنسجة المتبرع بها بحرية، إلا إذا “أمكن تقدير القيمة السوقية للأنسجة مسبقاً”.

“إن الإيثار من المرضى للتبرع بالأنسجة للبحوث الطبية يجب أن يقابلها كرم مماثل من جانب المحققين والمؤسسات، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الولايات التشريعية التي تعزز تبادل نتائج البحوث والمنتجات مع العلماء الآخرين، أو من خلال جهود طوعية من المحققين والمؤسسات للقيام بذلك”.

إذا قام المرضى الذين ليدهم قيمة كبيرة للدم والأنسجة و الخلايا بالتبرع بحرية بقطع من أجسامهم من أجل خدمة العلم، حينها من الواجب على العلماء مشاركه النتائج علناً للاكتشافات المتحققة.

ترجمة: ميار عيسى

تدقيق لغوي: حسام عبدالله

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1