[the_ad_placement id="scine_before_content"]

هل يمكن للرجال أن يفقدوا الرغبة الجنسية؟

نعم هذا ممكن، وليست حالة نادرة، لكن أمامنا الكثير لنتعلمه عن الموضوع.

نور وصباح متزوجان منذ فترة ولكنهما لم يمارسا الجنس منذ أكثر أسبوعين ويشعر كلا الزوجين بالحزن والإحباط بسبب الموضوع. الآن، إذا قلت لك أن المشكلة هي عدم وجود الرغبة الجنسية عند نور فماذا سيخطر في بالك؟

بالطبع ستقودنا الأفكار الاجتماعية المعتادة وربما الخبرة الشخصية للاعتقاد بأن نور هي الفتاة وأن صباح هو الرجل لأن ذلك هو الشائع، عدم وجود الرغبة الجنسية يأتي غالبًا من الطرف المؤنث للعلاقة فالنساء يرغبن بالجنس أقل من شركائهم الذكور، بل قد نتمادى ونقول أن الرجال يرغبون بالجنس طوال الوقت أليس كذلك؟

لا ليس كذلك، حيث تظهر الأبحاث أن هذه النسبة متساوية من الجهتين؛ بمزيد من التفصيل نقول أنه في العلاقات متغايرة الجنس (بين ذكر وأنثى) فإنه من الشائع للرجل أن يعاني من نقص الرغبة وبنفس نسبة شيوع المشكلة عند النساء.

في حين أن امتلاك الفرد رغبةً جنسيةً أقل من الشريك لا يعني بالضرورة أن الرغبة عنده منخفضة بشكل مرضيّ، ولكن العديد من النساء والرجال يعانون من النقص في الرغبة الجنسية والذي يعتبرونه مزعجًا بشدة لهم ولشركائهم العاطفيين.

إذا لماذا نميل لاعتبار أن انخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال مشكلة غير موجودة؟ ولماذا نتجنب التحدث عنها؟

يكمن السبب في ذلك إلى قناعتنا العميقة بالفروق المعتادة بين الجنسين، حيث بالرغم من الحقائق التي توثق الحالات المتزايدة من الرجال الذين يُبلغون عن معاناتهم من تناقص الرغبة الجنسية سواءً بشكل مؤقت أو لفترة طويلة من الزمن فإننا ما نزال نتمسك بالاعتقاد الشائع حول طبيعة الذكور الذي يقترح أن الرجال لا يمكن أن يعانوا من انخفاص الرغبة الجنسية والذي يتنافى مع الحقائق بشكل كبير، لذلك لنضع قناعاتنا الاجتماعية والنماذج النمطية المعتادة جانبًا لكي ننظر إلى ما تستطيع الدراسات العلمية تقديمه من معلومات حول تناقص الرغبة الجنسية لدى الرجال.

كم من الرجال سيمر بحالة انخفاض الرغبة الجنسية؟

إن عدد الرجال الذين يُبلغون عن تدني الرغبة الجنسية بشكل يسبب المشاكل يتفاوت كثيرًا بناءً على التعريف والمعايير التي يضعها الباحثون لدراساتهم، فعلى سبيل المثال عندما سُئل الرجال عما إذا اختبروا حالةً من «انخفاض مزعج في الرغبة الجنسية» على مدى الأشهر الثمانية الماضية أظهرت النتائج أن 8% من الرجال النرويجيين بأعمار بين 22 و 67 أجابوا بأنهم اختبروا ذلك «دائمًا» أو «تقريبًا طوال الوقت» أو «بشكل متكرر جدًا».

كذلك في دراسة وطنية للرجال الأمريكيين استنتجت الأبحاث أن 15% من الذكور بأعمار بين 18 و 59 قد عانوا من «شكاوى مستمرة من انخفاض الرغبة الجنسية».

على الرغم من أن الدراستين السابقتين تقترحان أن هناك طيفًا واسعًا من الرجال يعانون من نقص في الرغبة الجنسية، فقد أظهرت مقالة تلخيصية تبحث في معدل انتشار الرغبة الجنسية المنخفضة في عدة دراسات أخرى أن ما يقارب 14% إلى 19% من الرجال بيّنوا أنهم يعانون بشكل متكرر وواضح من انخفاض أو انعدام الرغبة الجنسية بشكل يسبب لهم المشاكل في حياتهم.

ما الذي يقود إلى انخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال؟

تساهم العديد من العوامل في تقليل رغبة الرجل بممارسة الجنس، والمشاكل الثلاث التي وصفها الرجال بكونها المسبب الأكثر شيوعًا لتناقص رغبتهم الجنسية كانت الرفض الجنسي وانعدام التواصل الحميمي مع الشريك والمشاكل الصحية، لكن الرجال في هذه الدراسة لم يبلغوا دومًا عن انخفاض الرغبة الذي يسبب المشاكل أو التعب النفسي، فما هي إذن أسباب الانخفاض التي تسبب للرجال المشاكل في حياتهم؟

تشكل الأسباب البيولوجية والدوائية العامل الأشيع لحدوث انخفاض الرغبة الشديد عند الرجال ومنها أخذ بعض الأدوية كمضادات الاكتئاب، كذلك العواقب الصحية التالية لمرض شديد أو عمل جراحي مثل سرطان البروستات، حيث إنه في الدراسة النرويجية سابقة الذكر كانت الأمراض هي ثالث أشيع مسبب للرغبة الجنسية المنخفضة، كذلك في الدراسة الأمريكية كانت «المشاكل الصحية» واحدة من المشكلتين الأكثر شيوعًا والمسببة لتناقص الرغبة بشكل مُؤلم نفسيًا.

أيضًا تظهر الرغبة الجنسية المنخفضة بشكل متكرر كردة فعل للتأقلم مع المشاكل الجنسية الموجودة مسبقًا كخلل الانتصاب والقذف المبكر.

تتأثر الرغبة الجنسية عند الرجال بالعوامل الاجتماعية والعاطفية وغيرها من المؤثرات الحياتية كالضغط النفسي المرتبط بالزواج أو الأولاد أو العمل على سبيل المثال، وتلعب هذه العوامل دورًا مهمًا في تناقص الرغبة الجنسية، حيث إنه وفي إحدى الدراسات اختار الرجال الضغط النفسي على أنه العامل الأقوى والأشد تأثيرًا على انخفاض رغبتهم الجنسية بشكل مؤذٕ للحياة متفوقًا في ذلك على الأمراض والمشاكل الصحية.

ثمة المزيد من العوامل التي ربما تسبب هذا الاضطراب عند الرجال مثل عدم انفتاح الرجل وعدم اقتناعه بتوجهه الجنسي، كأن ينجذب للرجال ولكنه مرتبط بامرأة، ففي هذه الحالة لن يكون هناك انجذاب من الأساس مما سيسبب انعدام الرغبة الجنسية بطبيعة الحال، وتنتج هذه الحالات في معظم الأحيان عن القيود الاجتماعية التي لا تسمح للفرد بإظهار هويته الجنسية على ما هي عليه، والجانب الأخطر هنا هو أنها قد تمنعه من السعي للحصول على علاج من الأساس.

الأسباب الأخرى تتضمن البرودة الجنسية؛ حيث ربما يمارس الرجل الجنس بشكل متكرر ولكن تكون هذه الاتصالات الجنسية خاليةً من المشاعر والأفكار المحفزة جنسيًا، الحزن والخجل والقلق بخصوص الانتصاب قد تضيف المزيد من الضغوط على الرجل والذي بدوره سيفاقم المشكلة بشكل أكبر.

هناك أولئك الذين يقترحون أن الرغبة الجنسية المنخفصة عند الرجال هي قناع لمشاكل خفية أخرى، إحدى هذه المشاكل هي الانجذاب الجنسي المميز كأن يكون هناك انجذاب لممارسة جنسية معينة أو لجزء من جسم الشريك يخجل الرجل من الإفصاح عنه مما سيجعل جميع الاتصالات الجنسية غير مُرْضية وسيظهر ذلك على أنه انخفاض في الرغبة الجنسية.

كذلك قد تخفي الرغبة الجنسية المتدنية وراءها أحداثًا معينة في حياة الفرد؛ مثل حالة الاستمناء أو مشاهدة الأفلام الإباحية بشكل قهري (بشكل يشبه الإدمان إلى حدٍ ما) أو أن يعاني من مشاكل تخص التوجه الجنسي، وقد يكون السبب هو صدمةً نفسيةً جنسيةً في الماضي كالتعرض لاعتداء جنسي في الطفولة على سبيل المثال.

كيف نستطيع مساعدة الرجال؟

إجابة هذا السؤال أكثر تعقيدًا مما يبدو، لأن العلاج يعتمد على سبب انخفاض الرغبة الجنسية منذ البداية، فالأسباب الطبية (كالأدوية والأمراض) تتطلب المتابعة مع أخصائي لتحري المشكلة وعلاجها بالشكل المناسب، مع ذلك يظل الموضوع تحديًا، حيث يقول الأخصائيون النفسيون أن الخجل والطبيعة المعتادة للعلاقات العاطفية تمنع الرجال من الانفتاح ومناقشة أي من المشاكل سابقة الذكر وخصوصًا تلك المتعلقة بالتعرض لاعتداء جنسي والميول الجنسية غير المعتادة وإدمان الاستمناء والإباحية.

يقترح أن التواصل المنفتح الفعال بين الشريكين هو أحد أهم الخطوات لحل هذه المشكلة ويمكن للدعم من الشريك تخفيف وطأة انخفاض الرغبة الجنسية على الحالة النفسية للرجل والعلاقة على حد سواء.

ما هي الأشياء التي لا تزال مجهولةً؟

لا يرغب الرجال في معظم الأحيان بالاعتراف بأن رغبتهم الجنسية ليست مرتفعةً دومًا وبشكل مستمر لأنه وللأسف هناك هذه الوصمة الاجتماعية التي تقول أن الرجال يجب أن يرغبوا دومًا بالجنس وأي اختلاف عن ذلك يجعل الفرد «أقل رجولةً» وكل ذلك يصعّب معرفة عدد الرجال الذين يتحدثون عن مشكلتهم وهل تصل أصواتهم بشكل كاف في سياق البحث العلمي والعلاج.

في النهاية، لن نستطيع معرفة ما يؤدي لانخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال ومدى انتشاره ما لم يصبح هناك تقبل اجتماعي لاختلاف الرغبة الجنسية بين رجل وآخر وحتى عند نفس الفرد بين فترة وأخرى، لكن حتى مع هذه العوائق أمام البحث العلمي حاليًا فإنه من الواضح أن تناقص الرغبة الجنسية عند الرجال مشكلة حقيقية ويبدو أنها أكثر شيوعًا مما يعتقد كثير من الناس.

المصادر: 1