[the_ad_placement id="scine_before_content"]

البشر سيكونون عقيمين بحلول عام 2045

ترتفع المشاكل الإنجابية بمعدل ينذر بالخطر والسبب الأرجح هو المواد الكيميائية المعرقلة لعمل الهرمونات.

تزداد المشاكل الإنجابية لدى الذكور بنسبة 1% سنويا في دول الغرب، وتشمل هذه النسبة معدلات انخفاض عدد الحيوانات المنوية وانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون الذكري وزيادة معدلات سرطان الخصية، فضلا عن زيادة ضعف الانتصاب. بينما تزداد معدلات الإجهاض بنسبة 1% سنويا في الولايات المتحدة على الجانب الانثوي من المعادلة.

وقد يميل الناس لتجاهل هذه المشكلة معتقدين أن هذه النسبة التي تزداد كل سنة ليست مسألة خطيرة، ولكنها في الحقيفة بالغة الخطورة، حيث أنها تصل إلى أكثر من 10% خلال العقد الواحد وأكثر من 50% على مدى 50 عاماً. أظهر التحليل التلوي لعالمة الوراثة شانا سوان الذي نشر في عام 2017 أن عدد الحيوانات المنوية انخفض بنسبة 50 في المئة في 40 عامًا.

وبينما نتساءل: ما المقلق بشأن هذه المسألة؟ يتوجب علينا معرفة أن الانخفاض السنوي في الصحة الإنجابية ينتشر بسرعة أكبر من معدل زيادة الاحتباس الحراري، ومع ذلك فإن البشرية تركز على الاحتباس الحراري، متجاهلةً المشكلة الأسرع نموًا. وفقا لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، فالتقارير الطبية تظهر زيادة بنسبة 1.1% سنويا لعدد الأطفال الذين يظهر لديهم اضطراب طيف التوحد بين عامي 2000 و 2016.

لا يدرك الكثير من الناس أن هذه التغيرات المقلقة ستحدث لديهم قريبًا، فهي تتطلب وقتًا وحسب. والحقيقة هي أن هذه المشاكل مرتبطة بسبب واحد: المواد الكيميائية المؤثرة على الهرمونات (المواد الكيميائية المسببة لاضطرابات الغدد الصماء، أو المواد الكيميائية المسببة للاضطرابات). هذه المواد الكيميائية واسعة الانتشار في حياتنا اليومية، وعلى سبيل المثال فهي في زجاجات المياه وتعبئة المواد الغذائية والأجهزة الإلكترونية ومنتجات العناية الشخصية ولوازم التنظيف والعديد من البنود الأخرى. وبدأت انتشارها بأعداد متزايدة بعد عام 1950، حيث بدأت أعداد الحيوانات المنوية والخصوبة في الانخفاض منذ ذلك الحين.

يعد التعرض لهذه المواد الكيميائية هو معضلة كبيرة في أثناء الحمل لأن ما يحدث حينها لا يبقى في الحمل، إذ ربما يسبب تعرض الأم الحامل للمواد الكيميائية السامة في الهواء الذي تتنفسه والماء الذي تشربه والأطعمة التي تأكلها والمنتجات التي تشحنها على بشرتها يمكن أن تدخل جسدها (وبالتالي الجنين) وتؤثر على النمو الإنجابي لطفلها. قد يحدث هذا في وقت مبكر من الحمل، أو ما يسمى فترة نافذة البرمجة الإنجابية ويكون تأثيره على الذكور أكبر من الإناث.

على سبيل المثال، إذا تعرضت المرأة للمواد الكيميائية التي تثبط عمل هرمون الاندروجين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، فإن هذا قد يؤثر على النمو الإنجابي للجنين الذكور بطرق عديدة. كأن يؤدي إلى تقصير المسافة غير التناسلية (AGD)، وهي تمتد من فتحة الشرج إلى قاعدة القضيب ، وهو أمر مهم لأن الأبحاث أظهرت أن ذلك يسبب تقلص حجم القضيب وانخفاض عدد الحيوانات المنوية لدى الذكور البالغين.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي اضطراب ما قبل الولادة للنظام الهرموني الذكري إلى انخفاض مستويات هرمون تستوستيرون وزيادة خطر تشوه الخصيتين (cryptorchidism) أو القضيب (hypospadias) عند الولادة. تزيد هذه العيوب التناسلية بدورها خطر انخفاض عدد الحيوانات المنوية واحتمالية الاصابة بسرطان الخصية.

تطرح هذه المجموعة من المشاكل الإنجابية التي يتعرض لها الرجال والنساء على حد سواء تحديات هائلة لنا، منها ما يتعلق بقضايا الخصوبة وانخفاض معدل المواليد. اضطراب الغدد الصماء يعد مسبباً آخر لارتفاع معدلات اضطرابات المناعة الذاتية، فضلا عن السمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي (وبدوررها تمثل مجموعة من الحالات التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وداء السكري من النوع b) بعض هذه الآثار الإنجابية ترتبط حتى مع زيادة خطر الوفاة المبكرة.

لقد حان الوقت لإعطاء هذه المشكلة أولوية الحل، عن طريق المطالبة بأن تُستبدل المواد الكيميائية التي تعطل الغدد الصماء في المنتجات اليومية مع المواد الكيميائية التي لا تؤثر على الهرمونات البشرية. كذلك حان الوقت لإنشاء أساليب اختبار وإجراءات تنظيمية أفضل تمنع دخول المواد الكيميائية غيرالآمنة الى السوق. وبعبارة أخرى، نحن بحاجة إلى التوقف عن استخدام أطفالنا الذين لم يولدوا بعد كفئران مختبر التأثيرات الكيميائية، فصحتنا ومستقبلنا يعتمدان على ذلك.

المصادر: 1