التصوير العصبي: كيف يمكن أن تؤثر الأيديولوجية السياسية للناس على تصنيفهم للبشر؟

أظهر بحثٌ سابق، أجرته الأستاذة المساعدة في علم النفس في كلية الآداب والعلوم، إيمي كروش Amy Krosch، بأن الأشخاص البيض الذين يعتبرون أنفسهم من فئة السياسيين المحافظين، تكون لديهم رغبة أقل لرؤية الوجه مختلط البشرة، أي بيضاء وسوداء، على أنها وجوه سوداء.

وجدت كروش أن السياسيين المحافظين البيض، في كثيرٍ من الأحيان، يتعاملون بشكلٍ من أشكال التمييز الاجتماعي أكثر من الليبراليين، ويُطلق على هذا السلوك «النفاق» حيث يصنفون الأفراد متعددي الأعراق على أنهم أعضاء في المجموعة العرقية «التابعة لهم اجتماعيًا».

في بحث جديد نُشر في 22 فبراير في Philosophical Transactions of Royal Society B، استخدمت الباحثة كروش Krosch التصوير العصبي لإظهار أن هذا التأثير يبدو مدفوعًا بحساسيةٍ أكبر من المحافظين البيض لغموض الوجوه ذات البشرة مختلطة الأعراق بدلًا من الحساسية تجاه الأشخاص السود حيث ظهرت هذه الحساسية في منطقة عصبية غالبًا ما ترتبط بردود أفعال عاطفية.

حسب نتائج هذه الدراسة فإن المحافظين السياسيين البيض، قد يبالغون في تصنيف الوجوه المختلطة الأعراق على أنها سوداء وذلك ليس بسبب النفور من السواد، ولكن بسبب رد الفعل العاطفي على الاختلاط العنصري بشكلٍ عام. هذا ما أظهرته نتائج الدراسة في عدد خاص حول علم الأعصاب السياسي. في هذا الصدد قال كروش: «توصلنا من عملنا السابق إلى أن المحافظين يميلون إلى تصنيف الوجوه ذات الأعراق المختلطة على أنها عرق «تابع لهم اجتماعيًا»، أو وفقًا لما تقوله كروش، لأنه مبدأ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقواعد «القطرة الواحدة» سيئة السمعة، والمستخدمة لإخضاع الأفراد غير البيض من خلال حرمانهم من الحقوق والحريات الكاملة بموجب القانون منذ الأيام الأولى للعبودية الأمريكية خلال عصر الحقوق المدنية».

قالت كروش في الدراسة الجديدة إنها أرادت مع الباحثين الآخرين معرفة سبب ذلك: «على وجه التحديد، أردنا معرفة ما إذا كان المحافظون والليبراليون يختلفون في الطريقة التي يرون، أو يفكرون، أو يشعرون بها تجاه العرق المختلط».

حيث تختلف وجوه العرق المختلط في بعدين حاسمين على الأقل، وفي هذا الصدد كتبت كروش: «هل يختلف المحافظون والليبراليون في حساسيتهم للمحتوى العرقي أو الغموض العرقي لمثل هذه الوجوه؟ يصعب فصل مثل هذه الأسئلة في التحقيقات السلوكية ولكن قد تكون حاسمة للفهم وربط الصلة بين الأيديولوجيا وعنصر العرق».

في الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون التصوير العصبي الوظيفي (fMRI) وهو وكيل لتدفق الدم في مناطق الدماغ لفحص دور الوسطاء العصبيين للأيديولوجية السياسية في النقص التمييزي فيما يتعلق بالوجوه المختلطة الأعراق.

أفاد41 مشاركًا من البيض بأنفسهم أنهم ذات إيديولوجية سياسية وذلك عن طريق معايير مكونة من 11 نقطة قبل التصوير العصبي. قُدمت صور للوجه، أُنشأت بواسطة الكمبيوتر لأعضاء هذه المجموعة المتنوعة إيديولوجيًا والتي تراوحت بين 100% أبيض إلى 100% أسود بزيادات قدرها 10% في أثناء التقاط التصوير العصبي لنشاط الدماغ.

كتبت كروش: «كان الاهتمام الأساسي منكب عن منطقة عصبية معينة The insula نظرًا لارتباطها بالتحقيقات المستقلة حول الأيديولوجيا والعرق والغموض». حيث تلعب الهذه المنطقة من الدماغ دورًا رئيسيًا في المعالجة العاطفية، وترتبط بمعالجة الغموض، لذلك قد ترتبط أيضًا بالإيديولوجية السياسية والنقص الوهمي.

في النتائج، أظهر المحافظون رغبة أقل لرؤية الوجوه المختلطة الأعراق على أنها سوداء وكان هذا مرتبطًا بحساسيتهم العالية للغموض العرقي في الجزيرة الأمامية. كما اتخذ المحافظون قراراتهم بشكلٍ أسرع من الليبراليين. تشير كل هذه النتائج إلى أن المحافظين قد يشعرون بالنفور من الغموض العرقي من أي نوع مما يدفعهم إلى حل الغموض العرقي «بسرعة وبأكثر الطرق التي يمكن الوصول إليها ثقافيًا أو تأكيدًا للتسلسل الهرمي، بمعنى وفقًا للرؤية»، هذا ما قالته كروش. والجدير بالذكر أن المحافظين والليبراليين لم يختلفوا في استجاباتهم للغموض أو مواجهة السواد في مناطق الدماغ المتعلقة بالمعالجة البصرية ذات المستوى الأدنى أو الإدراك الاجتماعي. كتبت كروش: «بدلًا من الإدراك البصري أو التفكير في الوجوه ذات الأعراق المختلطة بشكلٍ مختلف، قد يحافظ المحافظون على حدودٍ أكثر صرامةً حول البياض (مقارنة بالليبراليين) بسبب الطريقة التي يشعرون بها تجاه الغموض العرقي».

كتبت كروش: «إن هذه النتائج تعزز فهم دور الأيديولوجية السياسية في تصنيف العرق».

وأكدت كروش أيضًا: «إنها تساعد في شرح كيف ولماذا يُصنف الأفراد متعددي الأعراق في كثيرٍ من الأحيان على أنهم أعضاء في المجموعة العرقية الأكثر تبعيةً وهي ظاهرة تزيد من تعرضهم للتمييز وتؤدي إلى تفاقم عدم المساواة العرقية القائمة». «بالنظر إلى العواقب المجتمعية العديدة لتصنيف مجموعات الأقليات والعدد الكبير من الأشخاص الذين يُحتمل أن يكونوا عرضة للتصنيف المتحيز، فإن فهم العمليات التي تعزز بها الأيديولوجية الوضع العرقي الراهن أمرٌ بالغ الأهمية».

المصادر: 1