رجل يبلغ من العمر 66 عامًا جميع أعضائه في الجانب المعاكس

إليكَ آخر حالة غير متوقعة من غرف الطوارئ الطبية؛ وهي حالة رجل يبلغ من العمر 66 عامًا، ذهب للمشفى يشكو من السعال وآلام في الصدر؛ ليكتشف الأطباء أن أعضائه الداخلية تقع جميعها في الجانب المعاكس، فيقع القلب على الجانب الأيمن ويقع الكبد على الجانب الأيسر، وهكذا.

وهذه الحالة موجودة بالفعل وتعرف بـ«انقلاب وضع الأحشاء الكلي»، ولا تؤثر على نمط الحياة كما قد يتوقع البعض، ولكن قبل ظهور أدوات الفحص الطبي الحديث، لم تُشخَّص معظم الحالات.

عند فحص حديثي الولادة بالأشعة السينية، تُعرّف الحالة على إنها خطأ في الأشعة في معظم الوقت؛ لذلك فهي لا تُكتشف إلا متأخرًا: فنرى في هذه الدراسة الجامحة هذه الحالة الغريبة اكُتشفت بعد 66 عامًا.

يشير الأطباء إلى أن المريض قد هاجر مؤخرًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن عاش 20 سنة في مخيم للاجئين، ومن الأمور الغريبة التي اكتُشفت عند تصوير الصدر بالأشعة السينية وجود قمة القلب على اليمين وليس اليسار وهو ما يُعرف باسم القلب اليميني، وانعكاس مواقع الأحشاء.

وفقًا لما جاء في التقرير الطبي: «كانت الأعراض التي ظهرت على الرجل البالغ من العمر 66 عامًا هي آلام في الصدر، واحتقان وسعال، وآلام في الجانب الأيسر للبطن»، ولحسن الحظ، اتضح أنها مجرد عدوى في الجهاز التنفسي العلوي؛ حيث تعافى المريض بعد عدة أيام من تناول الأدوية المضادة للالتهاب.

كان الطبيب البريطاني ماثيو بيلي هو أول من عرَّف حالة «انقلاب وضع الأحشاء» في عام 1788، ولا تزال هذه الحالة تثير حيرة العلماء والأطباء حتى الآن؛ وذُكرت في إحدى روايات جيمس بوند بعنوان (دكتور نو) عام 1958.

حالة «انقلاب وضع الأحشاء» نادرة ولكن هذا لا يعني أنها غير موجودة: فالمغني دوني أوزموند هو أحد أكثر المشهورين بهذه الحالة، بل إن «انقلاب وضع الأحشاء الكلي»، هو النوع الأكثر شيوعًا؛ إذ يصيب 1 من بين كل 10,000 شخص، ويحدث فيه انقلاب لكل أعضاء البطن والقلب.

ولأن النسبة والعلاقة بين الأعضاء لا تتغير في حالة الانقلاب التام، لا يعاني الأشخاص المصابون من المشكلات الصحية الكُبرى، وفي بعض الأحيان يرتدي المصابون بهذه الحالة سوارًا لتمييز حالاتهم في حال أُجريت لهم عملية جراحية طارئة على الجانب المعاكس لأعضاء الجسم.

تحدث معظم المضاعفات حول القلب: ففي حالة القلب اليميني، يمكن أن تصبح الشرايين الرئيسية متوازية بدلًا من تقاطعها، وهذا من شأنه يجعل عمليات زراعة القلب الجراحية أكثر صعوبةً.

من بين الحالات التي أُعلن عنها مؤخرًا، حالة روز ماري بينتلي من ولاية أوريغون التي ماتت عن عمر يناهز 99 عامًا، حتى عند وفاتها، لم يعلم أحد أنها كانت تعاني من هذه الحالة الغريبة.

لكن قلب بينتلي كان في الوضع الصحيح اليسار وهو الأمر الذي يجعل الانقلاب أكثر خطورة ويؤدي إلى ارتفاع معدل الوفيات.

نُشر تقرير الحالة في مجلة نيو إنجلاند الطبية.

المصادر: 1