هدر الطعام

يلقى 900 مليون طن من الطعام في القمامة، وفقاً لتقرير عالمي. وقد أوضح برنامج الأمم المتحدة للبيئة عن إهدار الطعام، إن 17% من الطعام المتاح للمستهلكين في المتاجر والمنازل والمطاعم يذهب مباشرة إلى سلة المهملات، كذلك 60% من هذا الهدر يكون في المنازل.

ويبدو أنه كان للحظر تأثير مفاجئ على الحد من إهدار الطعام على الأقل في المملكة المتحدة البريطانية، حيث أوضحت منظمة Warp الخيرية للإستدامة وهي منظمة شريكة للأمم المتحدة في تقرير، أن الناس أصبحوا يخططون للتسوق ولوجباتهم بحرص أكبر. وفي محاولة للبناء على ذلك، تطوع طهاة مشهورين للتوعية بعادات المطبخ الأقل إهداراً.

وقد أخبر ريتشارد سوانيل Richard Swannell وكالة بي بي سي للأخبار أن التقرير أشار إلى مشكلة عالمية وهي أكبر بكثير مما كان مقدر لها سابقًا، فسوف تملأ كمية 923مليون طن من الطعام الذي يهدر كل عام 23 مليون شاحنة بوزن 40طن وهذا وفير بما يكفي للدوران حول الأرض سبع مرات. إنها مشكلة كانت تعتبر سابقًا مقصورة فقط على البلدان الأكثر ثراءاً، حيث يشتري المستهلكون ببساطة أكثر مما يمكنهم تناوله. ولكن توصل هذا البحث أن هناك كميات كبيرة من الطعام تهدر في كل مكان.

هناك فجوات في النتائج التي تكشف عن أختلاف حجم المشكلة في البلدان منخفضة الدخل والبلدان مرتفعة الدخل، فالتقرير على سبيل المثال لا يستطيع التمييز بين النفايات الطوعية والنفايات غير الطوعية. وقالت مارتينا اوتو Martina Otto من برنامج الأمم المتحدة لوكالة بي بي سي للأخبار: «لم ندرس هذه المشكلة بعمق، فإنه في البلدان منخفضة الدخل سلسلة التبريد غير مضمونة بالكامل بسبب قلة مصادر الطاقة».

كانت البيانات اللازمة للتمييز بين نفايات الطعام الصالحة للأكل والأجزاء غير الصالحة للأكل مثل: العظام والأصداف متوفرة فقط للبلدان المرتفعة الدخل.

وأشارت أوتو إلى أن البلدان المنخفضة الدخل من المرجح أن تهدر كميات أقل من الطعام الصالح للأكل.

لكن النتيجة النهائية، كما قالت، كانت أن العالم كان يرمي فقط كل الموارد المستخدمة في صنع هذا الطعام.

وقبل إنعقاد مؤتمرات القمة العالمية الرئيسية المتعلقة بالمناخ والتنوع البيولوجي في وقت آخر من هذا العام، يحفز المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنجر اندرسن Inger Andersen البلدان بالإلتزام بمكافحة النفايات وتخفيضها إلى النصف بحلول عام 2030.

وأضافت: «إذا أردنا أن نكون جادين في معالجة تغير المناخ وفقدان الطبيعة والتنوع البيولوجي والتلوث والنفايات، فإنه يتعين على الشركات والحكومات والمواطنين في جميع انحاء العالم القيام بدورهم للحد من هدر الطعام».

وأشار ريتشارد سوانيل، أن الطعام المهدر مسئول عن 8-10% من إنبعاثات غازات الأحتباس الحراري، وهذا يعني أنه لو كان الطعام المهدر عبارة عن مدينة، لكان سيكون ثالث أكبر باعث لغازات الأحتباس الحراري على الكوكب.

إليكم خطوات للحد من هدر الطعام:

  • خطط حصصك واشتري الكمية المناسبة: فمن المفترض أن يحدد مقدار كوب من الأرز غير المطهي الكمية المناسبة لأربعة أفراد، وربما تقيس الحصة الواحدة من الأسباغتي بإستخدام عملة معدنية بقيمة جنيه إسترليني.
  • اخفض درجة مبرد طعامك: متوسط درجة حرارة مبردات الطعام في بريطانيت نحو 7 درجة سليزية ولكنه يجب أن تكون أقل من 5 درجة سليزية.
  • افهم المصطلحات الخاصة بالتاريخ: فإن مصطلح (يتسخدم بحلول تاريخ) يسخدم للتعبير عن سلامة الطعام. وإذا انتهت تاريخ صلاحيته لا يجب أكله أو تقديمه، حتى لو بدا سلمياً ورائحته جيدة. وإذا كان هناك شئ يقترب من إنتهاء صلاحيته فيمكنك تجميده. أما مصطلح (من الأفضل إستخدامه قبل) يستخدم للتعبير عن أفضل جودة الطعام.

وفقاً لما جاء في بحث warp فإن متوسط مدخرات المنزل في بريطانيا بنحو 700 جنيه إسترليني في العام، وذلك عن شرائهم الطعام الذي سيأكلونه فقط.

تأثير الحظر:

عندما يكون هدر الطعام طوعياً، يبدو أن حظر كوفيد 19 كان له تأثير مفاجئ في الكشف بدقة عن كيفية علاج هذه المشكلة.

ووفقاً لبحث أجرته منظمة Warp، فإنه أدى التخطيط والتخزين بحرص والطهي الجماعي خلال فترة الحظر إلى خفض مستويات هدر الأشخاص للطعام إلى 22% بالمقارنة بعام 2019.

وقالت الجمعية الخيرية: «أن حصرنا في منازلنا أدى إلى الزيادة في السلوكيات مثل: الطهي الجماعي وتخطيط الوجبات»، ولكن وجهات النظر المؤخرة ترجح أن نسبة هدر الطعام سترتفع مرة أخرى بمجرد إنتهاء هذا الحظر.

وفي محاولة لتجنب ذلك قام عدد من الطهاة والطباخين المشهورين بتقديم أسمائهم وحساباتهم على مواقع التواصل الإجتماعي للحملة ضد نفايات المطبخ.

فتعمل طاهية التلفزيون البريطاني نادية حسين مع منظمة warp وتقدم نصائح ووصفات لإستخدام بقايا الطعام عن طريق الإنستجرام. وأصبح صاحب المطعم الإيطالي ماسيمو بوتورا، ورئيس الطهاة وراعي مطعم مودينا اوستريا فرانشيسكانا والحاصل على تقييم ثلاثة نجوم ميشلان، سفيراً للنوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة في مكافحة هدر وخسارة الطعام. حيث قامت عائلته خلال فترة الحظر في إيطاليا بإنتاج برنامج طهي عن طريق الأنترنت ويسمى مطبخ الحظر\Kitchen Quarantine، يشجعون فيه الناس لرؤية القدرات الغير المرئية في كل مكون.

وبينما تهدر ملايين الأطنان من الطعام، يقدر أن 960 مليون شخص تضرروا من الجوع خلال عام 2019. ومن المتوقع أن يزداد العدد بسرعة بعد الإنتهاء من الجائحة.

وأشارت السيدة اندرسن أن معالجة هدر الطعام من شأنها أن تقلل من إنبعاثات غازات الأحتباس الحراري، وتبطئ تدمير الطبيعة الناتج عن تحويل الأراضي والتلوث، وتعزز توافر الطعام وبالتالي تقلل الجوع وتوفر المال في وقت الركود الأقتصادي العالمي.

المصادر: 1