إنشاء جزيئات المادة المضادة باستخدام تقنية المعالجة بالليزر!

أعلن الباحثون في تعاون ألفا ALPHA «ألفا هو أختصار لجهاز ليزر الهيدروجين المضاد الفيزيائي Antihydrogen Laser Physics Apparatus» القائم في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية سيرن CERN عن أول معالجة للمادة المضادة Antimatter باستخدام الليزر في العالم، بالاستفادة من نظام الليزر المصنوع في كندا لتبريد عينة من المادة المضادة إلى ما يقرب من الصفر المطلق. سيغير هذا الإنجاز الذي نُشر اليوم في مقالٍ مفصل وظهر على غلاف دورية Nature، بشكلٍ كبير مشهد أبحاث المادة المضادة ويدفع الجيل التالي من التجارب.

المادة المضادة هي نظير آخر للمادة العادية. تُظهر خصائص وسلوكيات متطابقة تقريبًا لتلك المادة العادية ولكن بشحنة معاكسة. نظرًا لأن ذرات المادة المضادة تفنى عند ملامستها للمادة العادية، فمن الصعب جدًا تكوينها والتحكم فيها في عالمنا ولم تُعالج سابقًا باستخدام الليزر.

قال الباحث في جامعة كولومبيا البريطانية UBC مع فريق ألفا الكندي الذي قاد تطوير الليزر، تاكاماسا موموز Takamasa Momose: «نتائج اليوم هي ثمار لبرنامج طويل من البحث والهندسة، أُجريت في جامعة كولومبيا البريطانية وبدعم من شركاء من جميع أنحاء البلاد. باستخدام هذه التقنية، يمكننا معالجة الألغاز القائمة مثل، كيف تستجيب المادة المضادة للجاذبية؟ هل يمكن أن تساعدنا المادة المضادة في فهم التناظر في الفيزياء؟. قد تغير هذه الإجابات وبشكلٍ أساسي فهمنا لكوننا».

أحدثت معالجة وتبريد الذرات الاعتيادية بالليزر منذ تقديمها قبل 40 عامًا ثورةً في الفيزياء الذرية الحديثة ومكنت من إجراء العديد من التجارب الحائزة على جائزة نوبل. تمثل النتائج الموضحة على دورية Nature أول نموذج لتطبيق العلماء لهذا التقنية على المادة المضادة.

سيُمكِّن تبريد المادة المضادة الباحثون من إجراء مجموعة متنوعة من اختبارات الدقة للبحث في خصائص المادة المضادة، وكذلك التجارب التي تسلط الضوء على التناظرات الأساسية لكوننا. يمكن أن تقدم هذه الاختبارات أدلة على سبب تشكل الكون بشكلٍ أساسي من المادة العادية وليس أجزاء متساوية من المادة العادية والمادة المضادة كما تتنبأ نماذج الانفجار العظيم.

قال المتحدث باسم تعاون ألفا الكندي والباحث في المركز الوطني لتسريع الجسيمات في كندا TRIUMF والمؤيد الأصلي لفكرة التبريد بالليزر، ماكوتو فوجيوارا Makoto Fujiwara: «لقد كان حلمًا مجنونًا أن تتلاعب بالمادة المضادة باستخدام لليزر. يسعدني أن حلمنا قد تحقق أخيرًا نتيجة العمل الجماعي الهائل للعلماء الكنديين والدوليين على حد سواء».

يفتح التلاعب بالمادة المضادة باستخدام الليزر الباب أمام مجموعة متنوعة من الابتكارات الفيزيائية الرائدة. يقود موموس وفوجيوارا الآن مشروعًا كنديًا جديدًا يُطلق عليه هايكو HAICU، لتطوير تقنيات كمومية جديدة لدراسات المادة المضادة. قال فوجيوارا: «حلمي القادم هو إنشاءُ مصدرٍ من الذرات المضادة عن طريق قذف المادة المضادة المبردة بالليزر في مساحة خالية. سيمكن تحقيق ذلك، فئةً جديدة تمامًا من القياسات الكمومية والتي كانت محالة سابقًا». قال موموز: «إضف إلى ذلك، نحن على مقربة بخطوة واحدة من القدرة على تخليق أول جزيئات للمادة المضادة في العالم من خلال ضم الذرات المضادة معًا باستخدام تقنية المعالجة بالليزر».

تمثل النتائج نقطة تحول لبرنامج ألفا في أبحاث المادة المضادة الذي استمر لعقود، والذي بدأ بإنشاء واحتجاز الهيدروجين المضاد لرقم قياسي عالمي لمدة ألف ثانية في عام 2011. قدم التعاون أيضًا لمحة أولية عن طيف الهيدروجين المضاد في عام 2012، ووضع حواجز لتقييد تأثير الجاذبية على المادة المضادة في عام 2013، وإظهار نظير المادة المضادة لظاهرة طيفية رئيسية في عام 2020.

المصادر: 1