[the_ad_placement id="scine_before_content"]

نتائج تجربة LHCb تتحدى النظرية الرائدة في الفيزياء

أعلنت رسميًا تجربة LHCb في CERN حدوث انتهاك للنموذج القياسي لفيزياء الجسيمات.

يتنبأ النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات بأن الجسيمات المسماة «كواركات قعرية أو كواركات الجمال Beauty Quark» المرصودة في تجربة LHCb، تضمحل إلى أعداد متساوية من جسيمات الإلكترون والميون. مع ذلك، تُشير النتائج الجديدة إلى أن هذا قد لا يحدث، مما يُشير إلى وجود جسيمات أو تفاعلات جديدة لم تُفَسّر من قِبَل النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات.

حَلَّلَ فيزيائيون من Imperial College London وجامعات Bristol وCambridge وبتمويل من مجلس منشآت العلوم والتكنولوجيا، المعلومات التي تؤدي إلى هذه النتيجة.

ما وراء النموذج

النموذج القياسي هو أفضل نظرية لفيزياء الجسيمات حاليًّا، يَصف النموذج جميع الجسيمات الأساسية المعروفة التي يتكون منها كوننا والقوى التي تتفاعل معها.

ومع ذلك، لا يمكن للنموذج أن يشرح بعض الألغاز العميقة في الفيزياء الحديثة، مثلًا ممن تتكون المادة المظلمة وعدم توازن المادة والمادة المضادة في الكون.

لذلك يبحث الباحثون عن جسيمات جديدة تتصرف بطرق مُختلفة عما هو متوقع في النموذج القياسي، لتفسير بعض الألغاز.

قال الدكتور ميتيش باتيل Dr. Mitesh Patel من قسم الفيزياء في امبريال وأحد علماء الفيزياء البارزين وراء تحليل النتائج: «كُنا في الواقع نرتجف عندما نظرنا إلى النتائج لأول مرة، كُنا متحمسين للغاية. كانت قلوبنا تنبض سريعًا.»

وأضاف: «من السابق لأوانه القول ما إذا كان هذا يمثل حقًّا انحرافًا عن النموذج القياسي، لكن النتائج المحتملة تجعلها أكثر الأشياء التي فعلتها خلال 20 عامًا إثارة في هذا المجال. لقد كانت رحلة طويلة للوصول إلى هُنا».

اللبُنات الأساسية للطبيعة

أُنتِجَتْ نتائج هذا الاضمحلال من خلال تجربة LHCb، وهي واحدة من أربعة كاشفات للجسيمات الضخمة «LHC» في مصدام الهادرونات الكبير التابع للمنظمة الأوربية للأبحاث النووية «CERN».

تجربة الجمال لمصادم الهادرونات الكبير The Large Hadron Collidesr beauty (LHCb) experment «هو أكبر مصادم للجسيمات في العالم» يُسرع الجسيمات دون الذرية إلى سرعة الضوء تقريبًا، قبل أن تصطدم ببعضها البعض. تُنتِج التصادمات جسيمات جديدة، ويقوم الفيزيائيون بتسجيلها ودراستها للحصول أفضل للبُنية الأساسية للكون.

يطرح القياس المُحدّث تساؤلات حول قوانين الطبيعة التي تتعامل مع الإلكترونات وبقية اللبتونات الأثقل «الميون والتاو» بشكل متماثل، باستثناء الاختلافات الصغيرة بسبب كتلهن المختلفة.

وفقًا للنموذج القياسي، تتفاعل الميونات والإلكترونات مع جميع القوى بالطريقة نفسها، لذا يجب أن تضمحل كواركات الجمال الناتجة في LHCb إلى ميونات كما تضمحل إلى إلكترونات.

تُشير القياسات الجديدة إلى أن الاضمحلال يمكن أن يحدث بمعدّلات مختلفة، مما يُشير إلى وجود جسيمات لم يسبق لها مثيل، حيث تنتج عملية الاضمحلال إلكترونات أكثر من الميونات.

قال طالب الدكتوراه العظيم دانيال مويس Daniel Moise الذي أدلى بالإعلان الأول عن النتائج في مؤتمر Moriond Electroweak Physics: «تُقدم النتيجة تلميحًا مثيرًا لجسيم أساسي جديد أو قوة تتفاعل بطريقة مختلفة عن الجسيمات حاليًّا».

وأضاف: «إذا تأكد ذلك من خلال مزيد من القياسات، فسيكون له تأثير عميق على فهمنا للطبيعة على المستوى الأساسي».

ليست نتيجة محتومة

في فيزياء الجسيمات، المعيار الذهبي للاكتشاف هو مستوى يُسمى خمسة سيجما σ «مما يعني أن هناك فرصة 1 في 3.5 مليون أن تكون النتيجة صدفة». القياس من LHCb هو ثلاثة سيجما «بمعنى إنه لا يزال هناك فرصة 1 في 1000 أن يكون القياس مصادفة إحصائية». لذا، علينا أن لا ننجرف لمثل هذه النتائج.

قال الدكتور مايكل ماكان Dr. Michael McCann، الذي لعب دورًا مهمًا في الفريق: «نحن نعلم أنه لا بد من وجود جسيمات جديدة لاكتشافها، لأن فهمنا الحالي للكون يقصر في نواحٍ عديدة، فنحن لا نعرف 95% من الكون، أو سبب الاختلال الكبير بين المادة والمادة المظلمة، ولا يمكننا فهم الأنماط من الجسيمات التي نعرفها».

وأيضًا: «بينما يتعين علينا انتظار تأكيد هذه النتائج، آمل أن ننظر يومًا إلى الوراء في هذا باعتباره نقطة تحول، حيث بدأنا في الإجابة على بعض الأسئلة الأساسية».

يتعين على LHCb الآن التحقق من نتائجهم بشكل أكبر من خلال جمع وتحليل المزيد من البيانات، لمعرفة ما إذا كانت الأدلة على بعض الظواهر الجديدة باقية. من المتوقع أن يبدأ LHCb جمع بيانات جديدة العام المقبل بعد ترقيته.

المصادر: 1