[the_ad_placement id="scine_before_content"]

السر الخفي وراء زي طبيب الطاعون وقناعه المريب

يعتبر قناع الطاعون واحدًا من الرموز المعروفة لمرض الطاعون الأسود، وعلى الرغم من كون الصورة رمزية إلا أن العلاقة بينهما تنضوي على مفارقة تاريخية. ورغم أن أطباء الطاعون كانوا يجاهدون في مهنتهم إلا أنهم اكتسبوا زيهم الرمزي المخيف خلال القرن السابع عشر. ما معنى هذا الزي؟

أطباء الطاعون وأدوارهم المتنوعة:

يعتبر طبيب الطاعون بلا شك واحدًا من الرموز المبهمة التي ظهرت في القرون الوسطى، تخصص الأطباء الأوربيون بمعالجة ضحايا الطاعون، حيث كان يدعى بالموت الأسود. وتوظفهم المدن أو القرى أو البلدات المصابة بالطاعون ليعملوا كموظفي قطاع عام.

نظريًّا، تعتبر معالجة ومداواة ودفن الموتى من أولى مهام طبيب الطاعون. بالإضافة لكونه مسؤولًا عن إحصاء أعداد المصابين في دفاتر إحصاء للسجلات العامة، وتوثيق آخر أمنيات مرضاهم. ويُستدعى طبيب الطاعون أيضًا ليشهد وصايا المتوفين والمحتضرين.

يظهر أن معظم أطباء الطاعون كانوا منشغلين في هذه الناحية من عملهم. وفي أوقات أخرى يطلب من الأطباء إجراء تشريح للجثث للوصول لفهم أفضل لكيفية معالجة مرض الطاعون.

من صاحب اختراع زي طبيب الطاعون؟

يتوجب على أطباء الطاعون اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الخطر من إصابتهم بالمرض؛ فهم على تماس مباشر مع ضحايا هذا المرض الفتاك.

وقبيل القرن السابع عشر ارتدى أطباء الطاعون أنواعًا مختلفة من الزي الوقائي، واخترع هذا الزي عام 1619م وأصبح رائجًا بين أطباء الطاعون.

ينسب اختراع الزي إلى الطبيب شارل دي لورم CHARLES de l’Omre رئيس الأطباء لثلاثة من ملوك فرنسا (هنري الرابع ولويس الثالث عشر ولويس السادس عشر) وكان أيضًا في خدمة العائلة سيئة الشهرة ميديتشي MEDICI الإيطالية.

يتكون زي L’OMRE الوقائي من عدة عناصر سهلة التمييز:

أولًا القبعة التي كان الطبيب يرتديها على رأسه، وتصنع من الجلد للإشارة إلى أن مرتديها طبيب، وعلى الرغم من وظيفتها الرمزية، إلا أنه اعتقد أنها تساعد في إبعاد البكتيريا.

لماذا يتكون قناع الطاعون من المنقار كجزء أساسي؟

يتكون الجزء الثاني من القناع المشهور من منقار طويل يشبه شكل الطائر، فقد اعتقد قديمًا أن الطاعون ينتشر بواسطة الطيور، وبناءً على ذلك اشتق هذا القناع من اعتقادهم أن المريض قد يتعافى بنقل المرض إلى الملابس.

ويمتلك القناع مزايا جيدة أخرى، فقد كانت نهايته المعقوفة معبأة بأعشاب ذات رائحة نفاذة، كالعنبر والنعناع وبتلات الورود، والتي من المفترض أن تبعد المرض؛ فقد ظن الناس قديمًا أن المرض ينتقل بالهواء السيئ (MIASMA)، ولكننا الآن نعلم عن الجراثيم أفضل من قبل، وبالتالي يمكننا القول بأن هذه الطريقة لن تنجح.

احتوى زي طبيب الطاعون على عناصر أخرى:

يحمي زي L’orme الجلد من التعرض للمرض لوجود الرداء الطويل؛ حيث تحشر قبة الرداء خلف قناع الطبيب وتمتد حتى القدمين. وتغطى الثياب بأكملها بالشحم الحيواني افتراضًا بأنه سيطرد المرض أو يسحبه من المريض.

تزعم فرضية أخرى بأن الشحم سيمنع السوائل الجلدية من الالتصاق بالرداء. ولحماية الجزء السفلي يحتوي الزي على كعبين جلديين تحت المعطف.

أخيرًا يجول الطبيب بعصاه الخشبية ذات الوظائف المتنوعة؛ فعلى سبيل المثال، يستطيع الطبيب استخدام العصا لفحص مرضاه دون الحاجة للمسهم؛ فتعمل العصا هنا كمؤشر ليعلم مساعدوا الطبيب أو عائلة المريض أين يجب وضعه أو دفنه. بالإضافة إلى أنها تحمي الطبيب من هجوم المرضى عليه.

استعمال القناع والرداء:

على الرغم من أن زي طبيب الطاعون المشهور لم يُرتدى خلال حقبة الموت الأسود، إلا أن التاريخ يوثق أن الأطباء ارتدوه عام 1656 عندما قتل الوباء 145 ألف في روما و300 ألف في مدينة نابولي.

لا يمكن التأكد فعليًّا من مدى فعالية زي L’orme، إلا أنه عاش إلى التسعينات من عمره وهو بصحة جيدة جدًا، إلا أن العديد من الأطباء لم يكونوا محظوظين وانتهى الأمر بالعديد منهم ضحايا على يد الطاعون.

يرجح أن هذا الزي لم يستطع حماية مرتديه من هذا المرض اللعين، إلا أن قناع الطبيب استعمل في نواحٍ أخرى كالمسرح، وأصبحت شخصية طبيب الطاعون أساسية في مسرح الكوميديا COMMEDIA DELL’ARTE، ولا يزال القناع يرتدى حتى الآن في احتفالات مدينة البندقية في إيطاليا.

المصادر: 1