تقترح دراسة جديدة أن الثقوب السوداء الفائقة الكتلة قد تتشكل من المادة المظلمة

تقترح دراسة نظرية جديدة أن هناك آلية مستحدثة لنشأة الثقوب السوداء الفائقة الكتلة من المادة المظلمة، حيث وجد الفريق العالمي أنه على عكس سيناريو النشوء المتعارف عليه والذي يضم المادة العادية، تنشأ الثقوب السوداء البالغة الكتلة مباشرة من المادة المظلمة في الأماكن شديدة الكثافة في مراكز المجرات.

لدى النتائج آثار مهمة على علم الكونيات في الكون المبكر وقد نشرت في مجلة الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية.

يعتبر تحديد الكيفية الدقيقة للنشأة الأولية للثقوب السوداء الفائقة الكتلة من أكبر التحديات في مجال دراسة تطور المجرات، فقد لوحظت الثقوب السوداء الفائقة الكتلة بعد 800 سنة من الانفجار العظيم وبقيت مسألة كيفية تزايد حجمها بتلك السرعة غير مفهومة.

يتضمن النموذج المتعارف عليه لنشأة الثقوب السوداء المادة الباريونية Baryonic matter -الذرات والعناصر التي تكون النجوم والكواكب وجميع الأجسام المرئية- التي تصطدم تحت تأثير الجاذبية لتشكل الثقوب السوداء والتي تزداد في الكبر مع الوقت.

غير أن الدراسة الجديدة تتحرى إمكانية وجود أنوية مجرية مستقرة من المادة المظلمة محاطة بهالة من المادة المظلمة المخففة، حيث يمكن لمراكز هذه التركيبات أن تصبح مركزة لدرجة أنها قد تنهار أيضًا لثقوب سوداء فائقة الكتلة عندما تبلغ عتبة حرجة.

حسب النموذج، كان بالإمكان أن يحدث هذا الأمر بطريقة أسرع من آليات النشوء الأخرى المقترحة، والذي من شانه أن يسمح للثقوب السوداء الفائقة الكتلة أن تتشكل قبل المجرات التي تأويها على عكس الفهم الحالي.

علق كارلوس أرغويل Carlos R. Argüelles الباحث الذي أشرف على الدراسة في جامعة Universidad Nacional de La Plata and ICRANet: «قد يقدم هذا السيناريو الجديد للنشوء شرحًا طبيعيًّا لكيفية نشوء الثقوب السوداء الفائقة الكتلة في الكون المبكر دون ضرورة نشوء نجوم قبلها، أو حاجة الثقوب السوداء الصغيرة إلى اللجوء إلى معدلات نمو غير واقعية».

النتيجة المثيرة الأخرى لهذا النموذج هو أن الكتلة الحرجة للانهيار لثقب أسود قد لا يمكن الوصول إليها في حالة هالات مادة مظلمة أصغر، تلك التي تحيط بالمجرات القزمة على سبيل المثال. يقترح المؤلفون أن هذا قد يجعل بعض المجرات القزمة الأكثر صغرًا تمتلك نواة مادة مظلمة مركزية عوض الثقب الأسود المتوقع. لا يزال بإمكان هذه المادة المظلمة أن تحاكي إشارات جاذبية الثقب الأسود المركزي المألوف في حين أن الهالة الخارجية للمادة المظلمة تستطيع أيضًا تفسير منحنيات دوران المجرة المرصودة.

أضاف أرغويليس أن هذا النموذج يُظهر كيف يكون بإمكان المادة المظلمة أن تحتوي على تركيزات كثيفة في مراكزها، ما قد يلعب دورًا مهما في المساعدة على فهم نشوء الثقوب السوداء الهائلة.

هنا قد أثبتنا للمرة الأولى أن هذه التوزيعات للمادة المظلمة ذات الهالة الأساسية يمكن أن تتكون بالفعل في نظام كوني وتبقى مستقرة طيلة عمر الكون.

يأمل المؤلفون أن تسلط الدراسات القادمة مزيدًا من الضوء على تكوين الثقوب السوداء الفائقة الكتلة في الأيام الأولى لكوننا، بالإضافة إلى دراسة إذا ما كان بإمكان مراكز المجرات غير النشطة بما في ذلك مجرتنا درب التبانة أن تأوي هذه البنيات الكثيفة من المادة المظلمة.

المصادر: 1