[the_ad_placement id="scine_before_content"]

علاقة الوحدة و الإبداع

كان أداء الآخرون أفضل في أثناء إقامتهم في المنزل. على سبيل المثال، فقد كتب شكسبير «الملك لير» و «ماكبث» و «أنطوني وكليوباترا»، في عزلته خلال انتشار الطاعون

كذلك كان إسحاق نيوتن معزولًا عندما ابتكر نظريته عن الجاذبية وقوانين الحركة الخاصة به.

وبينما بقيت ماري شيلي في المنزل بسبب ثوران بركان هائل، كتبت «فرانكشتاين».

قد يكونوا منتجين أو مبدعين بنفس القدر دون أن يكونوا محاصرين في المنزل، ولكن ربما كانت إنتاجيتهم مرتبطة بوحدتهم.

وجدت دراسة جديدة نُشرت في عدد ديسمبر 2020 من دورية «Nature Communications» أنه بينما يزدهر الناس بكونهم اجتماعيين، فإن لديهم أيضًا دوائر عصبية تزيد من خيالهم عندما يكونون وحدهم لملء هذا الفراغ الاجتماعي.

تقول الدراسة أنه عندما تشعر بالوحدة الشديدة، قد تصبح مبدعًا بشكل لا يصدق.

وفي الواقع، تمر الشبكة الافتراضية في دماغك، خاصة في الجزء المتضمن في الذاكرة والإدراك الاجتماعي، بتغييرات عندما تكون وحيدًا، وتقوى المنطقة المرتبطة بالخيال.

تقول نانسي إروين، أخصائية علم النفس الإكلينيكي في لوس أنجلوس والتي تعمل مع فنانين مبدعين: «بطبيعتنا، نتوق إلى الشعور بالانتماء، وعندما يُجبر الشخص المبدع على أن يكون بمفرده، يمكنه تكوين علاقة مع الآخرين من خلال مشاعره في الرسم والنحت والكلمة المكتوبة والأغنية والرقص، إلخ».

وعادةً لا يحدث ذلك تلقائيًا. لكن فكر عندما تكون محاطًا بالآخرين، فأنت تبحث باستمرار عن الموافقة، وتحاول التوافق وتتجنب النقد بسبب أفكارك أو أفعالك. هذا جزء من التواجد في المجتمع. ولكن عندما تكون بمفردك، يمكنك بسهولة أكبر الاستفادة من حدسك أو منظورك الفريد أو رؤيتك، كما تقول شرين بهرامي، وهي معالجة ومؤلفة كتاب؛ «رفيق الوحدة»

(The Loneliness Companion)

وتقول: «نحن أقل اهتمامًا بوجهات نظر الآخرين أو الانتقادات المحتملة التي غالبًا ما تحظر الترخيص الإبداعي». وأكملت: «يسمح هذا بمزيد من الحرية والتفكير خارج الصندوق الذي ينمو فيه الإبداع».

بالإضافة إلى ذلك، عندما نكون محاطين دائمًا بالآخرين، فقد يكون هناك ضغط لقضاء بعض الوقت في أنشطة تبدو أكثر إنتاجية، مثل العمل أو الأعمال المنزلية أو حتى أنشطة الاسترخاء التي تتطلب الحد الأدنى من الجهد، مثل مشاهدة فيلم.

وأفادت بهرامي بأن كونك وحيدًا يسمح بمزيد من الحرية في اختيار تخصيص الوقت والمساحة لنشاط إبداعي دون ضغوط خارجية.

وأضافت بهرامي: «في الآونة الأخيرة، قد تؤدي تجربة الشعور بالوحدة إلى إثارة مجموعة من المشاعر الأخرى، فعندما نكون مرتبطين بعواطفنا، نسمح لأنفسنا بالشعور بها والتعبير عنها من خلال الإبداع والذي ربما يكون بمثابة الشفاء وذا مغزى».

يبدو أنه من المسلم به أن معظمنا يشعر بالوحدة الشديدة في الوقت الحالي، سواء كنا نعيش بمفردنا أو نعمل بمفردنا في المنزل أو محاطين بنفس الشخصين أو الأربعة منذ ما يقرب من عام نتيجة لفيروس كوفيد 19.

لكن الوحدة ليست مجرد كونك وحيدًا جسديًا، بل أنه الشعور بتفاعل اجتماعي أقل مما تريد، سواء من حيث الجودة أو الكمية. على سبيل المثال، قد تكون في غرفة مليئة بالناس ولا تزال تشعر بالوحدة إذا كانت تلك العلاقات تفتقر إلى العمق، كذلك تقول جاسمين تشين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «LIFE Intelligenc» ،أو قد تكون وحيدًا تمامًا في الغابة، لكن لا تشعر بالوحدة لأنك لا تتوق إلى المزيد من التفاعل.

وجدت إحدى الدراسات أن أولئك الذين هم بمفردهم ولكن ليسوا وحيدين، فهم ينسحبون عن قصد أو ربما يحتفظون بأنفسهم، ليرتبطون بأشخاص مبدعين للغاية.

والآن، كيف نقوم بتوجيه الشعور بالوحدة إلى الإبداع؟ (على الرغم من أنه من المقبول تمامًا أيضًا النجاة من هذا الوباء والوصول إلى الجانب الآخر سالمة نسبيًا)

أولاً، عليك أن تجلس وتشعر بمشاعرك حقًا. نظرًا لأن البشر مرتبطون بالاتصال، فربما تؤدي الوحدة غالبًا إلى الألم العاطفي الكامن، وهذا هو المكان الذي يولد فيه الكثير من الفن العظيم، كما يقول ريان شيد، وهو معالج نفسي مرخص لدى شركة (Integrated Mental Health Associates في سكوتسديل).

استخدم ألم الشعور بالوحدة لتبادل قصتك أو تخلق قصة أو فن محاذي مع ألمك بطريقة ما.

يقول شيد: «بهذه الطريقة، بدلاً من أن ترى نفسك عالقًا، فإنك تستخدم ألم تلك الوحدة لخلق شيء ما».

ويمكنك محاولة قراءة الشعر والنظر إلى الفن والمشاركة في تمارين إبداعية خاصة بك مثل الشخبرة أو أن تغني، كذلك تقول صبا هاروني لوري، مالكة ومؤسسة Take’ Root Therapy’ في لوس أنجلوس: ألا تجد ذوقك الإبداعي؟ لا تخجل نفسك. وأفادت: «قد يكون من الصعب بالنسبة للكثيرين منا أن يكونوا مبدعين حتى في الأوقات السابقة، فأنت أيضًا لست بحاجة إلى أن تكون وحيدًا لتكون مبدعًا».

غالبًا ما يجد الناس متعة في أن يكونوا مبدعين معًا، مثل القيام بليلة حرفية أو حتى القيام بفصل يوجا جماعي، فربما يُنتج الشعور بالحركة البدنية والإبداع و تزداد مع العمل الجماعي.

وأوضحت كاتي زيسكيند، وهي معالجة وتقدم المشورة في شرق لايم، إن الإلهام هو كل شيء من حولنا، فيجد بعض الناس الإبداع في الطبيعة، يينما يجده الآخرون في المدن المليئة بالناس، ولا يزال آخرون بحاجة للهروب إلى رؤوسهم قليلا.

وأيضًا أفادت تيلا توركلاينين، وهي مرشحة ماجستير علم النفس في إدنبرة، اسكتلندا: «في الوقت الحالي، في حين أننا محاصرون بمعزل، ربما يكون المفتاح بإطفاء التلفاز ومشاهدة ما يحدث. فربما تكون شكسبير القادم».

المصادر: 1