[the_ad_placement id="scine_before_content"]

كيف ابتكر العلماء غيوما ساطعة؟

يُظهر انفجار على ارتفاعات عالية، كيف يمكن لبخار الماء تبريد الهواء ليُشكل سريعًا بلورات جليدية. إذ تلمع الغيوم المُضيئة ليلًا -التي تظهر في محطة الفضاء الدولية- في السماء المظلمة بعد غروب الشمس، إذ يُنير ضوء الشمس من وراء الأفق بلورات الجليد في الغلاف الجوي العلوي.

وكانت مهمة «Super Soaker» التابعة لوكالة ناسا في الأساس مشروعًا متطرفًا «DIY»؛ لفهم أفضل لكيفية تَشكل الغيوم الليلية الساطعة؛ فقرر الباحثون صنع غيمة لمعرفة ذلك!

في يناير/كانون الثاني عام 2018، قبل فجر أحد الأيام شديدة البرودة أطلق الباحثون صاروخًا يسحب ما يكفي من الماء في حوض كبير ومستطيل من المعدن في نطاق البحث المسطح للبوكر «Poker Flat Research Range» وهو أكبر نطاق لأبحاث الصواريخ الأرضية في العالم ونطاق الصواريخ الوحيد على خطوط العرض العالية في الولايات المتحدة. إذ أُطلق الصاروخ في «شاتانيكا_Chatanika» بـ «الأسكا_Alaska».

حينما كان الصاروخ على بُعد 85 كم مبتعدًا عن الأرض، أنفجرت حاملة الماء مما أنتج عن رش الطبقة الوسطى للغلاف الجوي -«الميزوسفير_Mesosphere»- بالبخار الذي تجمد في غيمة من بلورات الجليد، ليطير البخار الجليدي عاليًا عندما تشرق الشمس؛ فتُرى الغيوم الليلية في السماء براقة ومتلألئة.

كانت الغيوم صغيرة جدًا في تلك التجربة، إذ لا يمكن رؤيتها من الأرض، لكن انعكاسات الليزر الأرضي المُوَجَّه إلى صاروخ «Super Soaker» اكتشفت غيمة من البلورات الجليدية بعد 18 ثانية من الانفجار. تبعًا لمحاكاة الكمبيوتر، يمكن للغيوم أن تتشكل بسرعة كبيرة فقط إذا كانت درجة الحرارة داخل أعمدة البخار أبرد بنحو 25 درجة مئوية من درجة حرارة الهواء المحيط، حسبما ذكر الباحثون في فبراير بـ «مجلة البحوث الجيوفيزيائية_Journal of Geophysical Research».

أيضًا، التباطؤ السريع في درجة الحرارة يبدأ حوالي من °45– مئوية، إلى أن بخار الماء المنبعث من الصاروخ لم يوفر فقط الماء لصنع بلورات الجليد، بل ساهم بتبريد الهواء؛ لتحريك تكشل الغيوم. إذ يُبرد بخار الماء طبقة الغلاف الجوي العلوي وذلك بسبب أن الماء جيد جدًا في انبعاث الأشعة تحت الحمراء، وأن الغازات الموجودة في الغلاف الجوي قليلة بما فيه الكفاية، إذ تتسرب هذه الحرارة بسهولة للفضاء.

كما يقول المؤلف المُشارك في الدراسة «ريتشارد كولينز_Richard Collins» عالم الغلاف الجوي بـ «جامعة الأسكا فيربانكس_University of Alaska Fairbanks»، أن عند هذه الارتفاعات بخار الماء نَفْسه لهُ القُدرة على تبريد الهواء بما يكفي لتكوين غيوم براقة.

تُظهر هذه الصورة ذات الفاصل الزمني المسارات الساطعة لإطلاق لثلاث صواريخ من منطقة نطاق البحث المسطح للبوكر (PFRR) في الأسكا. فَجّر أحد الصواريخ وعاء من الماء ليُشكل غيمة، الغيمة لم تكن مرئية ولكن كُشفَ عنها باستخدام شعاع ليزر أخضر اللون حيث سُلطت الأشعة نحو السماء، أما الصاروخان الآخران أطلقا مواد كيميائية لامِعة في الهواء لِتتبع حركة الرياح؛ مما أدى إلى تشكل مسحة أو علامة زرقاء وبيضاء في الجزء العلوي الأيمن في الصورة.

قالت العالمة الفيزيائية «تشين تشاو_Xinzhao Chu» من «جامعة كولورادو بولدر_University of Colorado Boulder» التي لم تشارك في هذه التجربة، أن تجربة «Super Soaker» كانت فكرة مُبتكرة جداً، إذ أصبحت الغيوم الليلية المضيئة أكثر سطوعًا، لكن ليس من الواضح ذلك بسبب التغير المناخي الذي من المتوقع أن يجعل الغلاف الجوي أكثر برودة ورطوبة، مقابل المزيد من عمليات إطلاق الصواريخ التي تضخ بخار الماء في الغلاف الجوي، قالت أيضاً، يُساعد فهم الغيوم الناتجة عن الصواريخ بصورة أفضل في عزل تأثير تغير المناخ على الغلاف الجوي العلوي.

المصادر: 1