[the_ad_placement id="scine_before_content"]

أول عملية رصد على الإطلاق لمضاد النيوترينو قادم من الفضاء!

النيوترينوات أكثر الجسيمات الأساسية المحيرة، وتأتي في ثلاثة أنواع:

  • «نيوترينو الإلكترون – Electron Neutrino».
  • ‏«نيترينو الميون – Muon Neutrino»
  • ‏«نيوترينو تاو – Tau Neutrino».

إذ أنها عديمة الكتلة والشحنة الكهربائية، وتتفاعل مع المادة فقط من خلال قوة أساسية تُعرف بأسم «التفاعل الضعيف – The weak interaction»، تتوسط القوة جسيمات حاملة لها تُسمى بوزونات (Z) و(W).

في عام 1959م، استخدم الفيزيائي النظري «شيلدون جلاشو – Sheldon Glashow» النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات للتنبؤ بأن بوزون (W) سالب الشحنة (W-)، إذ يتشكل عند حدوث تصادم بين الإلكترون ومضاد نيوترينو الإلكترون (وهو النسخة المضادة لنيوترينو الإلكترون).

تُسمّى هذه العملية الآن رنين جلاشو، تحدث هذه العملية عندما تكون طاقة مضاد نيوترينو الإلكترون بحوالي 6.3 بيتا إلكترون فولت (1 بيتا إلكترون فولت يساوي 15^10 إلكترون فولت). لم يُلاحظ رنين جلاشو في المختبرات، لأن طاقة مضاد النيوترينو المطلوبة أكبر من نطاق مسرّعات الجسيمات المُتاحة حاليًا. مع ذلك، يُمكن إنتاج مضاد النيوترينو بشكل طبيعي في العمليات الكونيّة وتصل طاقتها إلى عشرات من بيتا إلكترون فولت.

أبلغت منظمة «IceCube» في ورقة بحثية على دورية «Nature» عن كشف حدث ناتج من مضاد النيوترينو في مصدر فلكي، والذي قد يكون أول عملية رصد لرنين جلاشو.

عند تفاعل النيوترينو مع المادة، تُنّتَجْ جسيمات مشحونة. ينبعث منها ضوء يُعرف بأسم إشعاع «تشيرنكوف – Cherenkov» ينتقل عبر وسط شفاف (مثل الجليد أو الماء) بسرعة أكبر من سرعة الضوء، وبالتالي يمكن رصد النيوترينو عالي الطاقة بواسطة الأجهزة التي تكشف عن إشعاع تشيرنكوف في هذا الوسط الشفاف.

«مرصد النيوترينو الفلكي – IceCube Neutrino Observatory»: هو كاشف للنيوترينو موجود في الجليد العميق بالقرب من محطة القطب الجنوبي «أموندسن سكوت – Amundsen-Scott» في القارة القطبية الجنوبية. هدفها مراقبة النيوترينو الناتج من أقوى المصادر الفيزيائية الفلكية في الكون، مثل نواة المجرة النشطة وانفجارات جاما، أو من الظواهر العنيفة مثل النجوم المتفجرة واندماج الثقوب السوداء أو النجوم النيوترونية. لأن التدفقات المتوقعة في عدد النيوترينوات الفيزيائية الفلكية في مستويات الطاقة للتفاعل قليلة، هذه التدفقات تنخفض بسرعة مع زيادة طاقة النيوترينو؛ لذلك هناك حاجة إلى كميات كبيرة من الوسط الشفاف.

يرصد «IceCube» جميع أنواع النيوترينو الفلكي، عند طاقات تتجاوز نطاق «إكسا إلكترون فولت – Exaelectronvolt» (1 إكسا الكترون فولت يساوي 18^10إلكترون فولت).

يتكون «IceCube» من 5160 وحدة ضوئية رقمية. «Digital Optical Modules» -(«DOMs»: هي أجهزة قادرة على الكشف عن إشارات الضوء الخافت)- مُنتشرة على مساحة كيلومتر مكعب من الجليد في القارة القبطبية الجنوبية، مدفونة بعمق 1,450-2,450 متر. تُربط «DOMs» بـ 86 سلسلة عمودية في الجليد مُنتشرة على شبكة سداسية.

يُستخدم إشعاع تشيرنكوف المُكّتشف بواسطة «DOMs» لإعادة بناء خصائص النيوترينو مُسبب الإشعاع مثل طاقته، والاتجاه الذي جاء منه. يمكن أن تكون طوبلوجيا إنفجار الإشعاع مُفيدة. على سبيل المثال، تفاعل نيوترينو الميون مع المادة؛ يمكنه تكوين جسيم ميوني يسافر عدة كيلومترات. ينتج عن هذا مسار ممدود مضيء في الجليد يُسمى «Track». تَنتج أنواع النيوترينو الأخرى سلاسل من الجسيمات الثانوية داخل منطقة كروية قطرها 10 متر. بالتالي تحوي الإشارات الزمانية والمكانية لإشارات الضوء المكتشفة على معلومات حول نوع النيوترينو، وعن مسار التفاعل (العملية التي يتفاعل بها النيوترينو مع المادة، رنين جلاشو هو أحد مسارات التفاعل).

ينتج عن تفاعل مضاد النيوترينو مع المادة رنين جلاشو بوزونات (W-) وتتحلل إلى سلسلة من جسيمات ثانوية، من ضمنها جسيمات تُسمى «الهادرونات – Hadrons». تأخذ الجسيمات الثانوية التي لا تمتلك طاقة كافية لإنتاج إشعاع تشيرنكوف 5% من طاقة النيترينو، مما يحد من كمية الطاقة الممكن رصدها إلى حوالي 6.0 بيتا الكترون فولت. كذلك، من المتوقع أن تُنتج الميونات ذات الطاقة المنخفضة تسلسليًا، وتتخطى موجة إشعاع شيرينكوف بمعدل مرتفع بما فيه الكفاية لإثارة نبضات ضوئية مبكرة يمكن رصدها بواسطة «DOMs».

في 8 كانون الأول/ديسمبر 2016، رصد «IceCube» حدثًا كان له طاقة مرئية تبلغ (0.72 ± 6.05 بيتا إلكترون فولت)، قام «IceCube» بتحليل معايير الحدث باستخدام خوارزمية التعلّم الآلي التي تم تحسينها للتعرف على السلاسل التي تحوي على طاقات متعددة.

دُرِبَت الخوارزمية على التمييز بين هذه الإشارات وبين الميونات المُنْتَجة في الغلاف الجوي، مع الأخذ بالاعتبار في الاختلاف ما بين مسار وتسلسل الأحداث. صُنِف الحدث المرصود على إنه ناتج من نيوترينو فلكي، مستوى سيجما لهذا التصنيف هو 5، مما يعني أن هناك فرصة واحدة فقط من ثلاث ملايين أنه من الخطأ. علاوة على ذلك، كُشِفَ عن نبضات الضوء من قِبَل «DOMs»، مما يتفق مع انتاج الميونات الثانوية منخفضة الطاقة من اضمحلال بوزون (W-) في الهادرونات. أشار اختبار إحصائيّ للبيانات أن عملية تفاعل النيوترينو المُسببة للحدث يمكن أن تكون رنين جلاشو، مع ذلك فأن مستوى الاستناد لهذه النتيجة فقط عند مستوى سيجما 2.3، وهو يقل إلى حدٍ ما عن استبعاد احتمال وقوع حدث غير رنين جلاشو.

ومع ذلك، أن ما يدعو للاحتفال هو أن ملاحظات «IceCube» تتوافق مع رنين جلاشو. لا يعطي هذا الاكتشاف تأكيدًا للنموذج القياسي لفيزياء الجسيمات فحسب، بل سيثبت أن مضاد نيوترينو الإلكترون موجود في التدفقات الفيزيائية الفلكية. ستعتمد جزء من التدفقات الفلكية المتكونة من مضاد نيوترينو الإلكترون على الآليات التي يتم من خلالها إنتاج النيوترينوات ومضادات النيوترينوات، الآليات هي:

  • العمليات الهادرونية، والتي تتضمن تفاعل بروتون وبروتون.
  • ‏ العمليات الضوئية، والتي تتضمن تفاعل بروتون وفوتون.

القياسات المستقبلية لمضادات نيوترينو الإلكترون ستفتح نافذة على فيزياء مصادر النيوترينو. يمكن لكاشف «IceCube» رصد عددًا منخفضًا من ظاهرة رنين جلاشو، أُقترِح في العام السابق الإصدار القادم من كاشف «IceCube-Gent2» سيحوي هذا الكاشف على حجم كبير من الجليد المُستشعر لمراقبة أكبر لظاهرة رنين جلاشو، مما يُتيح تحليلًا ذا مغزى إحصائيًا لآليات إنتاج النيوترينو الفلكي.

المصادر: 1