[the_ad_placement id="scine_before_content"]

منافسة غير شريفة على البقاء.. حيوانات منوية تسمم حيوانات منوية أخرى للوصول إلى البويضة أولًا!

عثر العلماء على مُتغيّر في جينات الفئران يُعطي الحيوانات المنوية ميزة تجعلها لها الأفضلية وهي أن تُسمم أقرانها من الحيوانات المنوية الأخرى في أثناء مرحلة نموها؛ وبالتالي تُحرم تلك الحيوانات من شق طريقها في الوصول إلى البويضة.

كشف علماء الوراثة من معهد ماكس بلانك للوراثة الجزيئية في برلين عن «شفرة الغش» الفريدة إلى حد ما في الحيوانات المنوية للفئران أثناء التحقيق في الآليات التي تستخدمها الخلايا الجنسية الذكرية لتشق طريقها عبر الجهاز التناسلي الأنثوي.

يقول مدير المعهد «برنهارد هيرمان_Bernhard Herrmann»: “توضح بياناتنا حقيقة أن خلايا الحيوانات المنوية منافسة وحشية لا تعرف الرحمة”، فوضح أن الاختلافات الجينية يمكن أن تمنح الحيوانات المنوية الفردية ميزة في السباق مدى الحياة، وهذا يؤدي إلى تعزيز نقل متغيرات جينية معينة إلى الجيل التالي.

إذ وجد الباحثون بروتين«Rho» المُسمى «RAC1»، ذلك البروتين يلعب دورًا رئيس في إبقاء الحيوانات المنوية مستقيمة ونحيلة. حيث إذا قمت بتغيّر هذا النظام، سترى أن الحيوانات المنوية تتحرك بعشوائية وتأرجح أي تبقي بين الدخول والخروج!

يصف فريق من الباحثين من معهد ماكس بلانك للوراثة الجزيئية في برلين كيف أن العامل الجيني المُسمى (النمط الفردي «t») يُعزز من نجاح إخصاب الحيوانات المنوية التي تحمله.

بالإضافة عزيزي القارئ أن الباحثون أظهروا لأول مرة بشكل تجريبي أن الحيوانات المنوية ذات النمط الفردي «t» هي الأكثر تقدمًا، إذ تتحرك بشكل أسرع إلى الأمام بخلاف أقرانها وبالتالي تثبت ميزتها في الإخصاب. قام الباحثون بتحليل الحيوانات المنوية الفردية وكشفوا معظم الخلايا التي أحرزت تقدمًا طفيفًا في مساراتها كانت طبيعية وراثيًا في حين احتوت الحيوانات المنوية المتحركة بشكل مباشر ومنفرد عن أقرانها على النمط الفردي «t».

لكن الأهم من ذلك، أنهم ربطوا الاختلافات في الحركة بالجزيء «RAC1». ينقل هذا المفتاح الجزيئي الإشارات من خارج الخلية إلى الداخل عن طريق تنشيط البروتينات الأخرى. من المعروف أن الجزئ يشارك في التوجيه على سبيل المثال خلايا الدم البيضاء أو الخلايا السرطانية توجه نحو الخلايا التي تتصل بإشارات كيميائية، بلمثل تُشير البيانات الجديدة أن «RAC1» يلعب دورًا في توجيه خلايا الحيوانات المنوية نحو البويضة لتشق طريقها.

على ما يبدو أن القدرة التنافسية للحيوانات المنوية الفردية تعتمد على المستوى الأمثل من «RAC1» النشط. تقول «ألكسندرل أمارال_Alexandra Amaral» -العالمة في «MPIMG» والمؤلفة الأولى للدراسة-: “إن كل من نشاط «RAC1» المنخفض أو المفرط يتداخل مع الحركة الأمامية الفعالة”.

لكن ما اتضح أن التطور قد نجح في كل هذا. وفقًا للباحثين، يبدو أن ترميز التسلسلات على الكروموسوم 17 يفعل هذا، إذ ينتج منتجًا يلقي مفتح ربط في أعمال «RAC1»

تلك المنطقة التي يُطلق عليها «t-variant» ليست بجديدة على العلم. في الواقع، برز ذلك الامتداد من الحمض النووي كغريب في علم الوراثة المندلي لما يُقرب من قرن من الزمان.

إن الفئران متغايّرة الزيجوت تمتلك كروموسوم واحد من النوع «t-variant 17»، وكروموسوم شريك له ترميزه عادي، واحتمالات ولادة أحد الفئران بدون متغير «t» هي واحد من مائة. بالرغم من ذلك، إذا تصادف أن يكونوا متماثلين في ذلك -مع كلا الإصدارين من الكروموسوم 17 يحتويان على هذا الترميز الشاذ- فإنها ستصبح عقيمة تمامًا.

قام الباحثون بفصل ما يحدث بالضبط داخل خصيتي الفئران الصغيرة عن طريق التنميط الجيني للحيوانات المنوية الفردية وتقييم حركتها.

ومع ذلك، إذا تصادف أن يكونوا متماثلين في ذلك – مع كلا الإصدارين من الكروموسوم 17 يحتويان على هذا الترميز الشاذ – فيمكنهم تقبيل الأبوة. إنها عقيمة تمامًا.

في وقت مبكر من إنتاج الأمشاج داخل خلايا الحيوانات المنوية التي تحتوي على كل من كروموسوم «t» المتغير، يتداخل الترميز «t» السام مع تطور «RAC1» مما يؤدي إلى تعطيله. بمجرد أن تنقسم الخلايا السليفة في النهاية إلى أشكال الحيوانات المنوية الخاصة بها، فإنها تخضع لعملية الانقسام الاختزالي، وتقسيم الكروموسومات بحيث يكون لكل حيوان منوي واحد فقط من كل زوج.

ذلك يعني أن بعض الحيوانات المنوية لديها كروموسوم «t» البديل والبعض الآخر لا يمتلكه، إذ تنتج المتغيرات “t” أيضًا علاجها الخاص وتنقذ «RAC1» من الأذى من خلال التعبير عن بروتين منظم خاص.

يقول «هيرمان_Herrmann»: “تخيل ماراثونًا، إذ يتسمم جميع المشاركين بمياه الشرب، لكن بعض منهم يأخذون مباشرة الترياق (المضاد السمي)!”.

لسوء الحظ، هذا الترياق يعمل بشكل جيد في الجرعات الصغيرة، فإن وفرة «RAC1» سيئة مثل نقصها. في ذلك الماراثون المليء بالمواد السامة التي تُنتج الترياق، سيُعطي المتسابقون بفائض من «RAC1».

تقول الكاتبة ألكسندرا أمارال: “يبدو أن القدرة التنافسية للحيوانات المنوية الفردية تعتمد على المستوى الأمثل لـ «RAC1» النشط؛ حيث يتداخل نشاط «RAC1» المنخفض أو المفرط مع الحركة الأمامية الفعالة”.

إنها المرة الأولى التي تُظهر فيها التجارب بالضبط كيف تكتسب الفئران المتغايرة الزيجوت «t» ميزة ، مع التأكيد على الكيمياء الحيوية لـ «RAC1» في تنقل الحيوانات المنوية في الثدييات.

بالرغم من أن ذلك البحث له صلة محدودة بالتكاثر البشري، لكن يوضح لنا أكثر عن النماذج المتنوعة للكيمياء الإنجابية في عالم الحيوان والتي تُبيّن كيف تطورت كائناتنا.

المصادر: 1 - 2