[the_ad_placement id="scine_before_content"]

من هي الدول التي تقود اقتصاد البيانات؟

من هي الدول التي تتصدر إنتاج البيانات؟ على أي حال، إن تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تغذيها البيانات المتوقعة من قبل مؤسسة ماكينزي، لدر 13 تريليون دولار في النشاط الاقتصادي العالمي الجديد بحلول عام 2030، وهذا قد يحدد النظام العالمي القادم، تمامًا كما لعب إنتاج النفط دورًا في خلق قوى اقتصادية فاعلة في القرن السابق.

بينما تظهر الصين والولايات المتحدة كقوتين عظميين في مجال الذكاء الاصطناعي، لا يمكن أن تقتصر مصادر البيانات على التركيز في أماكن ضئيلة كما هو الحال مع الاقتصاد الذي يحركه النفط، ويجب أن يتم استخلاصها من العديد من المصادر المتنوعة وستظهر تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستقبلية من لاعبين جدد وغير متوقعين. وقد يكون تشكيل النظام العالمي الجديد أعقد من كونه ثنائي القطب، خاصة وأن البيانات تُنتج بوتيرة محيرة للعقل.

بناءً على عملنا السابق في رسم خريطة التطور الرقمي والقدرة التنافسية الرقمية لمختلف البلدان حول العالم، أردنا أن نحاول تحديد أعمق وأوسع مجموعة من البيانات المفيدة. ويعد ذلك ضروريًا لتشغيل عدد لا يحصى من نماذج التعلم الآلي المهمة للذكاء الاصطناعي. للقيام بذلك، من المفيد التمييز بين الحجم الخام للبيانات والمقياس الذي سنطلق عليه «إجمالي ناتج البيانات» نسختنا من بيانات الناتج الإجمالي الجديدة. لتحديد أكبر منتجي «بيانات الناتج الإجمالي» في العالم، نقترح استخدام أربعة معايير:

1. الحجم: الكمية المطلقة للاتصالات واسعة النطاق التي يستهلكها بلد ما، كوكيل كمؤشر عن البيانات الخام التي أُنشأت.

2. الاستخدام: عدد المستخدمين النشطين على الإنترنت، كمؤشر عن اتساع نطاق سلوكيات واحتياجات وسياقات الاستخدام.

3. إمكانية الوصول: الانفتاح المؤسسي على تدفق البيانات هو طريقة لتقييم ما إذا كانت البيانات التي أُنشِأت في بلد ما تسمح للعديد من الباحثين والمبتكرين والتطبيقات في مجال الذكاء الاصطناعي بالتوسع في استخدامها والوصول إليها.

4. التعقيد: حجم استهلاك الفرد للاتصالات واسعة النطاق، كمؤشر لتطور ومدى تعقد النشاط الرقمي.

هناك العديد من الفروق الدقيقة التي يجب أن تذكر. أولاً، ندرك أن التتبع الرقمي الذي تولده الحواسيب في جميع أنحاء العالم يشتمل نطاق واسع جدًا من الأنشطة، ابتداءً من إرسال رسالة نصية SMS وحتى إجراء معاملة مالية. لتمكين مقارنة الشيء بمثله في جميع أنحاء العالم، نستخدم الاتصالات واسعة النطاق للفرد كمقياس لمثل هذا الاتساع والتعقيد (في بعض الأحيان، محاكاة دخل الفرد كمؤشر للازدهار العام).

ثانيًا، هناك اختلاف فيما بين البلدان من حيث كيفية مشاركة البيانات الخاصة عبر الوكالات وما إذا كان لديها أطر عمل للهوية الرقمية تساعد في ربط الأفراد بأنشطتهم الرقمية. يمكن لهذه العوامل المؤسسية أن تحدث فرقًا في كيفية تجميع البيانات معًا في النهاية. نحن لا نستدعي هذه الفروق. إنما اخترنا البلدان المدرجة في التحليل بناءً على بعض الاعتبارات: 1) البلدان التي تعد أهم المساهمين في الاقتصاد الرقمي العالمي إما لأنها تحتل مرتبة عالية على مؤشرنا السابق للتطور الرقمي أو لأنها تتمتع بزخم قوي في أنشطتها الرقمية؛ 2) البلدان التي تمثل انتشارًا معقولًا من حيث المنطقة والوضع الاجتماعي والاقتصادي؛ و 3) البلدان التي زودتنا ببيانات دقيقة وقاعدة أدلة لإجراء التحليلات.

أخيرًا، تعتبر الخصوصية أحد الاعتبارات المهمة في تحديد إمكانية الوصول. قد تساعد اعتبارات الخصوصية ولوائح حماية البيانات قدرات الخوارزميات على تطوير إمكانيات جديدة أو قد تعوقها. نرى من هذا التحليل أن إطار العمل الراسخ لضمان الخصوصية وحماية البيانات والانفتاح على تنقل البيانات هو فائدة صافية ومساهم إيجابي في تطوير الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل. على سبيل المثال، بالنظر لمشكلة كشف الاحتيال في المعاملات المالية. تساعد التطبيقات التي تعتمد على رؤى من مواقع جغرافية متنوعة وسياقات استخدام متعددة على إنشاء أنماط جديرة بالثقة وتساعد في تحديد المخاطر الأمنية، فتستفيد هذه التطبيقات من الأنظمة التي تحقق معيار إمكانية الوصول. ومع ذلك، فإننا ندرك أنه على المدى القريب، قد تكون هناك بعض البلدان كالصين فهي المثال الأبرز، حيث يمكن لمشاركة البيانات بين وكالات القطاعين العام والخاص التي لا تتمتع بقدر ضئيل من التنقل خارج الحدود الوطنية أن تنتهك معايير الخصوصية والانفتاح و مع ذلك تحقق ميزة مؤقتة في تدريب الخوارزميات داخل «حديقة مسورة».

أي من هذه المعايير يجب استخدامه في تقييم النظام العالمي الجديد المحتمل، بناءً على البيانات؟ نعتقد أن إمكانية الوصول هو معيارًا أساسيًا. فلى المرء أن يتبنى وجهة نظر مفادها أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأكبر والأكثر تأثيرًا هي التي تخدم الغرض العام الأكبر، إذًا الوصول إلى البيانات هو المفتاح. أشارت مؤسسة ماكينزي في دراستها الأخيرة عن الذكاء الاصطناعي للصالح العام أن الوصول هو أحد العوائق الرئيسية: من بين 18 معوقات حددتها ماكينزي، تتعلق ستة منها بتوافر البيانات وحجمها وجودتها وسهولة استخدامها.

يوضح هذا الرسم البياني ما يحدث عندما تُحدد الدول الثلاثين موضع دراستنا باستخدام معيارين من معاييرنا:

في حين أن الولايات المتحدة تحقق نتائج جيدة في جميع المعايير الثلاثة، وقد يبدو هذا غير بديهي للفكر السائد، فإن الصين تشكل عائقًا إذا اعتُبرت إمكانية الوصول العالمية للبيانات أمر ضروري لإنشاء تطبيقات ذكاء اصطناعي ناجحة في المستقبل. إذا عمل الاتحاد الأوروبي (بما في ذلك المملكة المتحدة حاليًا) كمجموعة، فسيكون منتِجًا رئيسيًا منافسًا للولايات المتحدة إلى جانب الصين وغيرها من مجموعة دول البريكس BRIC مثل البرازيل والهند وروسيا، وقد تبرز كمنافس قوي من المستوى الثاني بالاعتماد على قوة البيانات الخام التي ينتجونها؛ غير أن مخاوف إمكانية الوصول ستعوقها هي الأخرى.

تبرز مجموعة مختلفة من الآثار لدى البلدان الأصغر، مثل نيوزيلندا، أو الدول غير المنتسبة إلى اتحادات اقتصادية كبرى، مثل كوريا الجنوبية، ولكن بسبب الانفتاح الكبير والحركة في تدفق البيانات؛ ستستفيد هذه البلدان من إبرام اتفاقيات تجارية في البيانات مع البلدان «المفتوحة» الأخرى وبالتالي ستتغلب على قيودها الطبيعية، إما من حيث عدد المستخدمين أو من حيث إجمالي الاتصالات واسعة النطاق المستهلك داخل البلد. لم تُحدد بعد الأشكال التي قد تتخذها اتفاقيات هذه التجارة أو تبادل البيانات؛ ومع ذلك، يمكن أن تكون احتمالا متميزًا وخاصة عندما ندرك أن الناتج الإجمالي للبيانات له قيمة تمامًا مثل أي منتج آخر يتم تداوله بحرية اليوم.

بالطبع، لا يزال اتجاه تطبيقات الذكاء الاصطناعي عالية القيمة ناشئًا. هناك أيضًا خطر المبالغة في تضخيم الذكاء الاصطناعي نفسه وإساءة فهمه، والاستعداد لخيبات الأمل في المستقبل. لكن من الواضح أن العديد من التطبيقات المهمة قيد الاستخدام بالفعل والمزيد قادم. إن إطارنا التحليلي مرن يما فيه الكفاية لمراعاة هذه السيولة. إذا استخدمنا مجموعة مختلفة من المعايير باعتبارها أكثر ملاءمة لقيادة تطبيقات الذكاء الاصطناعي الناجحة، فسنجد أن صورة مختلفة تظهر. يقدم الرسم البياني أدناه أحد هذه الاحتمالات، حيث ينظر فقط في التعقيد وإمكانية الوصول.

عند النظر إليه على هذا النحو، هناك هيكل خطي أكثر لهذا النظام العالمي «الجديد» القائم على البيانات. يظهر استهلاك الفرد المرتفع من استهلاك الاتصالات واسعة النطاق والبلدان المفتوحة مؤسسياً (في الجزء العلوي الأيمن من الرسم البياني) باعتبارها الفائز الواضح. يمكن للمرء أن يتخيل سيناريو حيث يسمح التعقيد الشديد وحركة تدفق البيانات في الجزء العلوي الأيمن من الرسم البياني بإقامة منطقة «تجارة حرة» أكثر إنتاجية، فتستفيد البلدان بشكل متبادل من مخزونات بيانات بعضها البعض.

أخيرًا ، درسنا سيناريو باعتبار جميع المعايير الأربعة المهمة. إذا قمنا خصصنا أوزان مكافئة لجميع الأربعة، فسيظهر ترتيب لمنتجي البيانات «الجدد» ونظام عالمي محدث.

  1. الولايات المتحدة
  2. المملكة المتحدة
  3. الصين
  4. سويسرا
  5. كوريا الجنوبية
  6. فرنسا
  7. كندا
  8. السويد
  9. استراليا
  10. جمهورية التشيك
  11. اليابان
  12. نيوزيلندا
  13. ألمانيا
  14. أسبانيا
  15. أيرلندا
  16. إيطاليا
  17. البرتغال
  18. المكسيك
  19. الأرجنتين
  20. شيلي
  21. بولندا
  22. البرازيل
  23. اليونان
  24. الهند
  25. جنوب أفريقيا
  26. هنغاريا
  27. ماليزيا
  28. روسيا
  29. تركيا
  30. إندونيسيا

بالطبع، توفر هذه التقسيمات نظرة ثاقبة حول الأماكن التي يعتمد فيها منتجو البيانات الرئيسيون على مجموعة من الافتراضات بشأن ما سيكون مهمًا للتطبيقات الأعلى قيمة في المستقبل. كان هدفنا هو الاعتراف بأوجه عدم اليقين وإظهار كيف تسفر الافتراضات البديلة إلى سيناريوهات مختلفة للنظام العالمي. قد يظهر تقسيم وترتيب مختلف إذا طُرحت مجموعة مختلفة من الأسئلة التي تركز على النتائج، مثل القيمة الاقتصادية أو الجيوسياسية من خلال الذكاء الاصطناعي التي قد تُخصص لكل بلد أو كيف تُصنف البلدان من حيث سهولة ممارسة الأعمال التجارية الرقمية في الوقت الراهن أثناء استعدادهم لهذا المستقبل. تعمل على تطوير هذه المشاريع البحثية المستقبلية.

إن البيانات هي وقود الاقتصاد الجديد، بل وتشكل أكثر من ذلك للاقتصاد القادم. قالت صحيفة ذا إيكونوميست The Economist في إعلانها عام 2017 أن المورد الأكثر قيمة في العالم لم يعد النفط وإنما البيانات، وشرحت قائلة: سواء كنت تركض أو تشاهد التلفاز أو حتى أنك مجرد عالق في حركة المرور، فكل نشاط تقريبًا يخلق أثرًا رقميًا – أي مزيد من المواد الخام لمصانع فلترة البيانات». ستكون الخوارزميات التي يتم تدريبها من خلال كل هذه الآثار الرقمية ذات طابع تحولي عالمي. من الممكن أن ينشأ منه نظام عالمي جديد، إلى جانب «الناتج المحلي الإجمالي» الجديد – إجمالي ناتج البيانات – الذي يعكس مقياسًا ناشئًا لثروة وقوة الدول. لقد حان الوقت لتحديد شكل الميدان الآن حيث نشأت فرص تنافسية وتعاونية جديدة.

المصادر: 1