مرور الوقت ببطء وعلاقته بالانتحار

من المؤسف أن أرقام الانتحار في تزايد خلال السنوات الماضية، يقول العلماء أننا لتغيير هذه الأرقام علينا فهم المزيد عن كيفية ترقي الانتحار والتغيرات في تفكير الشخص التي تقوده من الأفكار الانتحارية إلى القيام بالفعل الذي يسلبه حياته.

يُعد الزمن الجزء الأهم من عملية الترقي تلك، كم من الوقت يحتاج تكوين فكرة الانتحار في عقل الشخص؟ كم تستغرق تلك الأفكار حتى تدفع الفرد ليحاول الانتحار؟ وكيف يؤثر إدراك الوقت على هذه العملية ككل؟

تحرى الباحثون تلك الأسئلة في هذه الدراسة الجديدة التي أخضعت أكثر من 280 مشاركًا للاستبيان.

تضمنت التجربة مجموعةً محددةً من المشاركين: الأفراد الذين حاولوا الانتحار حديثًا والأفراد المصابين بالاكتئاب ويعانون حاليًا من أفكار انتحارية بالإضافة إلى مرضى الاكتئاب غير الانتحاريين مع مجموعة المقارنة التي تتضمن أفراد صحيحين بدون أي سوابق للأمراض عقلية أو لتعاطي المخدرات.

خضع المشاركون للعديد من الفحوصات المصممة لقياس معايير معينة مثل مستوى الاكتئاب والقلق وأخرى لتفحص مدى الاندفاعية لديهم بالإضافة إلى اختبار لتقدير الوقت لتحري سرعة إدراك الشخص لمرور الزمن.

أظهرت النتائج أنه ضمن الأفراد الذين قاموا فعلًا بمحاولة الانتحار كانت الفترة التي استغرقوها للتفكير بالقيام بالفعل غالبًا ضمن مجموعتين: أولئك الذين فكروا بالأمر لأقل من خمس دقائق قبل المحاولة وأولئك الذين استمروا لأكثر من ثلاث ساعات.

كذلك أظهرت دراسة الفاصل الزمني قبل الانتحار (أي الفترة ما بين أخذ القرار والقيام بالفعل حقًا) انقسامًا واضحًا في البيانات بشكلٍ مشابه، حيث وقعت الأعظمية من المرضى في إحدى المجموعتين السابقتين: إما أقل من خمس دقائق أو أكثر من ثلاث ساعات.

إضافةً لذلك وجد الباحثون رابطًا قويًا بين قوة وجدية فكرة الإقدام على الانتحار وبين الإحساس بمرور الوقت ببطء أكثر، بمعنى أن الأفراد الذين فكروا في الانتحار لأكثر من ثلاث ساعات أظهروا الإحساس بأن الزمن يمر ببطء في نتائج اختبار تقدير الوقت.

يقول الطبيب النفسي والكاتب الأول للدراسة ريكاردو كاسيدا Ricardo Caceda من جامعة ستوني بروك Stony Brook University متحدثًا من PsyPost: «النتيجة الأهم هنا هي أن عددًا كبيرًا من أولئك الذين يرتكبون الانتحار يفعلونها بشكلٍ اندفاعي، النقطة الثانية هي أن الناس خلال الأزمة النفسية التي تدفعهم إلى الانتحار يشعرون بأن الوقت يمر ببطء شديد مما يساهم في جعل تجربة الألم النفسي القوي أسوأ بكثير»

في حين يظل ما يمكن استنتاجه من التجربة محدودًا، يقترح الباحثون أن الإحساس القوي بمرور الوقت ببطء قد يعكس ظاهرةً تشبه فقدان الإدراك أو فقدان الشخصية عند المصابين، حيث شوهدت تغيرات مشابهة في إدراك مرور الوقت ضمن دراسات سابقة على الجنود وعلى مرضى اضطراب الكرب التالي للصدمة PTSD.

ويقول الباحثون في دراستهم: «الإحساس ببطء الوقت في المرضى الانتحاريين محرض غالبًا بالألم النفسي العارم وقد يعزز بدوره الإحساس باستحالة الخلاص من الألم النفسي، هنا يمكن افتراض أن أقصى مراحل الأزمة الانتحارية هي حالة تشبه الفصام مُحرضة بالألم النفسي الشديد من علاماتها الإحساس البطيء بمرور الوقت».

بغض النظر عن الافتراضات بخصوص تأثيرات إدراك الزمن يأمل الباحثون أن دراستهم الجديدة عن علاقة الوقت بالتفكير الانتحاري والفترة ما بين أخذ قرار الانتحار وتنفيذه قد توفر تفسيرات سريرية جديدةً معطيةً الأطباء المزيد من الوعي عن عوامل الخطر المتعلقة بالزمن والذي ربما يساعد يومًا ما في تطوير استراتيجيات تجنب الانتحار والوقاية منه.

نُشرت هذه النتائج في European Neuropsychopharmacology.

المصادر: 1