[the_ad_placement id="scine_before_content"]

هل ينتقل الإيدز عن طريق التقبيل؟

فيروس عوز المناعة البشري Human Immunodeficiency Virus أو اختصارًا HIV هو العامل الممرض الذي يسبب متلازمة عوز المناعة المكتسبة Acquired Immune Deficiency Syndrome أو ما يُعرف باسم الإيدز AIDS والتي تُعد في مراحلها المتقدمة من أخطر الأمراض التي تنتشر بين البشر بمختلف الطرق، ولكن هل يمكن أن تنتقل العدوى عن طريق التقبيل؟ ما هي طرق الانتقال الممكنة؟ كيف يمكن الوقاية منها؟ هذا ما سيتناوله المقال التالي.

قبل البدء علينا التعريف ببعض الاصطلاحات:

  • سمى الإصابة بفيروس HIV باسم «الإنتان بفيروس HIV» أو «الخمج بفيروس HIV» وتدل على العدوى بالفيروس بمختلف أشكالها ومراحلها، بينما تُطلق تسمية الإيدز AIDS على المرحلة المتقدمة من هذا الإنتان وفيها يحدث التدهور التدريجي في مناعة الإنسان والذي يُسهل الإصابة بالعديد من الأمراض الأخرى.
  • نقصد بكلمة «التقبيل» هنا التقبيل من فم لفم على وجه الخصوص.

النقاط الأساسية

  • لا يُمكن التقاط عدوى HIV عند التقبيل إلا إذا كان كلا الشخصين مصابًا بجروح فموية نافذة.
  • الأنشطة الأكثر خطرًا لنقل عدوى HIV هي ممارسة الجنس وممارسة الجنس الشرجي ومشاركة الحقن.
  • انتقال العدوى بسبب استخدام المرحاض أو المصافحة أو عن طريق العرق مستبعد للغاية.

هناك الكثير من المعلومات المغلوطة فيما يخص HIV ولكن أكثرها شيوعًا هي الخرافات عن طرق انتشار المرض، فبعض الناس يظن أنه من الممكن التقاط العدوى عن طريق مشاركة الأماكن أو المعانقة على سبيل المثال، ولكن انتقال المرض بهذه الطرق شبه مستحيل، وذلك يتضمن التقبيل كذلك، وهذا هو التفسير.

هل يمكن لإنتان HIV أن ينتقل عن طريق التقبيل؟

الإجابة المختصرة هي لا، من المستبعد كثيرًا التقاط العدوى عند تقبيل شخص مصاب بالفيروس، مع أنه يمكن للفيروس أن يتواجد في اللعاب ولكن ذلك يكون بكميات ضئيلة بحيث تتمكن الأنزيمات والأجسام المضادة الموجودة في اللعاب بشكلٍ طبيعي أن تمنعه من إصابة خلايا جديدة، وتقول الطبيبة ستيلا سافو Stella Safo أخصائية HIV في مشفى ماونت سيناي في نيويورك: «لكي تُصاب بالإنتان بفيروس HIV يجب أن تحوي سوائل جسدك على كمية كافية من جزيئات الفيروس، حيث تتواجد الكميات الأكبر منها في الدم والمني والسوائل المهبلية، ذلك على عكس اللعاب الذي يعد محتواه أقل بكثير من أن ينقل العدوى».

لكن ما يزال عليك الحذر عند تقبيل شخص مصاب إذا كان يعاني من جروح أو تقرحات واسعة في فمه، وعلى ذلك تعقب الطبيبة قائلةً: «الطريقة الوحيدة لانتقال HIV بالقُبل هي إذا كنت مصابًا بجروح في فمك وقبلت شخصًا يمتلك جروحًا في فمه كذلك وتمَّ بذلك تبادل الدم بين الجسمين، ولكن تلك ليست الظروف المعتادة للتقبيل».

هناك أيضًا طرق أخرى لا تنقل العدوى ومنها:

  • الدموع والعرق.
  • عن طريق الهواء.
  • معانقة شخص مصاب.
  • مصافحة شخص مصاب.
  • استخدام الحمام.

كيف ينتقل فيروس HIV إذًا؟

تنتقل العدوى عند حدوث تبادل للسوائل الجسدية مثل الدم والمني وحليب الثدي؛ ذلك يعني دخول السوائل الجسدية للشخص المصاب إلى جسم الشخص السليم، ومن المهم معرفة أنه (إحصائيًا) يُعد الاتصال الجنسي الطريقة الأساسية لانتقال الفيروس بين البشر، حيث أنه حسب مركز مكافحة الأمراض Center for Disease Control and Prevention فإنه ضمن كل 10000 ممارسة جنسية تتضمن شخصًا مصابًا هناك 138 فردا معرضون لانتقال العدوى لهم بكونهم الطرف المتلقي في الجنس الشرجي.

هناك أيضًا طرق أخرى شائعة للعدوى بالفيروس ومنها:

  • الجنس الشرجي: يُعد الجنس الشرجي أخطر ممارسة جنسية مع الشخص المصاب بعدوى HIV وتزيد الخطورة للطرف المتلقي خلال الممارسة بسبب أن بطانة المستقيم رقيقة للغاية ويمكن أن تسمح بمرور الفيروس بسهولة (على عكس بطانة المهبل مثلًا).
  • الجنس المهبلي الإيلاجي: (نقصد بالإيلاجي الذي يتم فيه الإدخال ضمن المهبل) مع أنه أقل خطرًا من الجنس الشرجي من ناحية نقل العدوى ولكن ما يزال طريقةً شائعةً للإصابة، وهنا يمكن لكلا الطرفين أن يلتقطوا الفيروس خلال الممارسة.
  • مشاركة الحقن والإبر: مشاركة إبر الستيروئيدات أو المخدرات أو الهرمونات مع شخص حامل للفيروس قد يعرضك لخطر للإصابة بشكل كبير.
  •  الحمل والإرضاع: يمكن لفيروس HIV أن ينتقل من الأم المصابة لابنها عن طريق الحمل أو الإرضاع، ويعرف هذا بالانتقال ما حول الولادة (قبل أو بعد الولادة بقليل) Perinatal transmission، ويجدر القول أنه من النادر حدوث ذلك إذا انتبهت الأم لإصابتها مبكرًا وتلقت العلاج المناسب.

يمكن للإنتان أن ينتقل بطرق أخرى كذلك ولكنها أكثر ندرةً ومنها:

  • الجنس الفموي: إذا حدث القذف خلال الجنس الفموي وكان هناك جروح أو تقرحات نافذة في الفم فقد يسبب هذا انتقال عدوى HIV.
  • السُحاق (ممارسة الجنس أنثى-أنثى): مع أنه من النادر أن ينتشر HIV خلال الجنس بين أنثى وأخرى ولكن ما يزال هناك بعض الخطورة، لأن السوائل المهبلية يمكن أن تحتوي على الفيروس كذلك.
  • الحلق* والوشوم: هذه الممارسات تتضمن أدوات حادة تخترق الجلد فتقع على تواصل (مباشر أو غير مباشر) مع مجرى الدم، فإذا فكرت بالحصول على وشم أو شيءٕ من الحُلي الثاقبة للجسد من مكان غير مرخص وغير نظيف فهناك احتمال أن تلتقط العدوى.
  • عمليات نقل الدم وزراعة الأعضاء: إمكانية حدوث العدوى بعد هذه العمليات ضئيلة جدًا لأن الدم والأعضاء والأنسجة المُعدة للنقل تخضع لعمليات فحص وتعقيم دقيقة.

كيف يؤثر الحِمل الفيروسي على انتقال العدوى؟

الحِمل الفيروسي هو كمية الفيروسات التي تتواجد في الدم عند المصابين أو الحاملين للمرض وتقول سافو موضحةً أكثر: «عندما يدخل الفيروس جسمك فإنه سيستخدم خلاياك ليتكاثر، عندها سيتشكل عدد كبير من الفيروسات في جسدك، وهكذا فالحِمل الفيروسي هو الكلمة التي تُستخدم لوصف كمية الفيروسات في جسمك، وبقدر ما يكون حِملك الفيروسي عاليًا بقدر ما ستكون معديًا للآخرين».

يكون الحمل الفيروسي بأعلى قيَمه في المراحل الأولى والأخيرة من الخمج بالفيروس ففي هذه الفترات يكون المصاب معديًا بشدة وقادرًا على نشر الفيروس بسهولة، وعليه تصنع أدوية HIV بحيث تجعل مستويات الحِمل الفيروسي منخفضةً جدًا فيصبح نقل العدوى أكثر صعوبةً، وهذه الأدوية فعالة بحيث أنه عند أخذها بالشكل المناسب قد ينخفض الحمِل الفيروسي لدرجةٍ تجعل التحليل عاجزًا عن كشف وجود الفيروس من الأساس، في هذه الحالة يعتبر الشخص غير قادر على نقل العدوى للآخرين، ولكن لا يصل جميع من يأخذون الدواء إلى ذلك المستوى المنخفض لذلك ينصح الجميع بممارسة الجنس بالشكل الآمن على جميع الأحوال.

نصائح لتجنب انتشار HIV:

  • استخدام الواقي الذكري عند ممارسة الجنس
  • الابتعاد تمامًا عن مشاركة الإبر والحقن
  • تجنب تعدد الشركاء الجنسيين
  • استعمال المزلقات أثناء الممارسة الجنسية لتخفيف الاحتكاك والجفاف وبالتالي تجنب أذية البطانة وتمزق الواقي الذكري
  • استشارة الطبيب بخصوص الوقاية قبل التعرض Pre-exposure Prophylaxis (PrEP) إذا كنت تعتقد أنك معرض للعدوى، PrEP هو بروتوكول علاجي يتضمن دواءً يؤخذ يوميًا للوقاية من HIV.
  • استشارة الطبيب بخصوص الوقاية بعد التعرض Post-exposure Prophylaxis (PEP) في حال الشك بأنك قد تعرضت للفيروس (مارست الجنس مع شخص مع شخص مصاب أو حامل للمرض أو حصلت على وشم في منشأة غير مرخصة وما إلى ذلك)، PEP هو بروتوكول علاجي يتضمن نوعًا من الأدوية المضادة للفيروسات والتي يمكنها حمايتك من الإصابة بفيروس HIV إذا أُخذت خلال 72 ساعة بعد الوقت الذي تعتقد أنك تعرضت فيه للفيروس.

الخلاصة

أشهر الطرق التي تنتشر بها عدوى HIV هي الاتصال الجنسي ومشاركة الحقن بالإضافة إلى الحمل والإرضاع ولا يُعتبر التقبيل من الوسائل التي ينتقل بها الفيروس، وما دام فمك وفم الشخص الآخر سليمين من الجروح أو التقرحات يعتبر التقبيل آمنًا تمامًا حتى مع شخص مصاب بإنتان HIV، ولكن في حال شعرت أنك قد تعرضت للفيروس بطريقة أو بأخرى فينصح بإجراء الفحوص بأسرع وقت ممكن بسبب إمكانية الوقاية والعلاج الباكر قبل ظهور أي أعراض، يمكن للفحص الأول أن يعطي نتيجًة سلبيةً كاذبةً (أي أن تكون حاملًا للفيروس ويُظهر التحليل أنك سليم) لذلك من الجيد تكرار الفحص مرةً ثانيةً للتأكد من سلامتك من العدوى على وجه اليقين.

المصادر: 1