[the_ad_placement id="scine_before_content"]

كيف تعلمت كوكاكولا، نيتفليكس، وأمازون من الفشل؟

هل تسائلت لماذا يحث العديد من قادة الأعمال الناجحين موظفيهم وشركائهم على ارتكاب مزيدٍ من الأخطاء وتبني المزيد من الإخفاقات؟

يعيش الكثير من القادة في خوف من الفشل والإنهزام وخيبات الأمل، ولكن إذا لم تكن مستعدًا للفشل فأنت لست مستعدًا للتعلم.

بعد أن أصبح جيمس كوينسي مديرًا تنفيذيًا لشركة كوكاكولا عقدَ مباشرةً اجتماعًا مع قادة الشركة يحثهم فيه على تخطي الخوف من الفشل الذي عانت منه الشركة منذ الإخفاق المشهور والمعروف بـ(نيو كوك). وقد صرح كوينسي قائلًا: «إذا لم نرتكب الأخطاء بشكلٍ مستمر فنحن لا نحاول أن ننجح بما فيه الكفاية».

في حزيران/يونيو وحتى عندما كانت شركته تتمتع بتفوق منقطع النظير، شعر الرئيس التنفيذي لشركة نيتفليكس ريد هاستينغز بقلقٍ حيال العروض البثية التي تقدمها الشركة رغم كثرة خدمات البث المقدمة وقال في مؤتمرٍ تكنولوجي: «نسبة نجاحنا مرتفعةٌ جدًا في الوقت الحالي ولكن علينا أن نخاطر أكثر ونجرب العديد من الأشياء المجنونة، يجب أن نقدم خدمات أفضل بشكلٍ عام».

حتى جيف بيزوس الرئيس التنفيذي لشركة أمازون باعتباره أحد أكثر رواد الأعمال نجاحًا طرح نفس الأفكار بشكلٍ مباشر وصرح بأن نمو شركته وابتكاراتها إنما هو في الحقيقة مبني على اخفاقاتها السابقة، وأوضح بعد فترة وجيزة من شراء أمازون لشركة هول فودز: «إذا كنت ستقبل رهانات جريئة فستحصل على تجارب جديدة، ولا أحد يمكنه التنبؤ بفشل أو نجاح تلك التجارب، كما إنها عرضة للفشل أيضًا، ولكن بعض النجاحات الكبيرة تعوض العشرات من التجارب الفاشلة».

يسهل فهم رسالة هؤلاء الرواد ولكن يصعب علينا أن نضعها موضع التنفيذ، لا أستطيع أن أخبركم عن عدد رواد الأعمال الذين قابلتهم وعن المنظمات التي زرتها والتي تتبنى فضائل الإبتكار والإبداع. ومع ذلك يعيش العديد من قادة ورؤساء هذه الشركات والمنظمات في قلق وخوف من الأخطاء والعثرات وخيبات الأمل. مما تسبب في تناقص قدراتهم الإبداعية والإبتكارية. إذا لم تكن مستعدًا للفشل فأنت لست مستعدًا للتعلم، وما لم يتمكن الأشخاص والشركات من الإستمرار في التعلم بالسرعة التي يتغير بها العالم فلن يستمروا في النمو والتطور.

إذن ما هي الطريقة الصحيحة عندما تكون مخطئًا؟

هل هنالك تقنية تسمح للمنظمات والأفراد باحتضان العلاقة الضرورية بين الإخفاقات الصغيرة والنجاحات الكبيرة؟

أنشأت كلية سميث وهي مدرسة نسائية بالكامل غرب ماساشوستس برنامجًا يسمى (حسن الحظ) لتعليم طلابها ما يمكن أن نتعلمه جميعًا، وأوضحت راشيل سيمونز التي تدير المبادرة في مقال نُشر مؤخرًا بصحيفة نيويورك تايمز: «ما نحاول تعليمه هو أن الفشل ليس خطئًا في التعلم بل هو الميزة في ذلك». عندما يسجل الطلاب في برنامجها فإنهم يحصلون على شهادات فشل تصرح بأنهم مخولون بالفشل، أو إفساد، أو حتى نسف علاقة معينة، أو مشروع، أو مبادرة تبدو مهمة للغاية، وتصرح أيضًا: «مازلت إنسانًا ممتازًا تمامًا، وتستحق ذلك أيضًا» الطلاب المستعدين للفشل هم أقل هشاشةً وأكثر جرأةً من أولئك الذين يتوقعون الكمال الخيالي والعمل الخالي من العيوب.

هذا درس يعتبر مفيدًا أيضًا للأعمال، باتريك دويل الرئيس التنفيذي لشركة دومينوس بيتزا قد حقق نجاحًا لمدة سبع سنواتٍ متواصلة لكنه يصر على أن جميع انتصارات شركته تستند إلى استعدادها لإحتمالية مواجهة الأخطاء والعثرات. وفي عرض تقديمي للمديرين التنفيذيين الآخرين وصف دويل تحديين كبيرين يقفان في وجه الشركات والأفراد ويكمن هذا التحدي في أن نكون صادقين أكثر فيما يخص الفشل. التحدي الأول كما يسميه هو «تحيز الإغفال» حقيقة أن معظم الأشخاص الذين لديهم فكرة جديدة يختارون عدم متابعة الفكرة لأنهم إذا جربوا شيئًا ولم ينجح ستؤثر النكسة بحياتهم المهنية. التحدي الثاني هو التغلب على ما يسميه «النفور من الخسارة» وهو ميل الناس لتفادي الخسارة لأننا نفضل المخاطرة من أجل النجاح وليس من أجل الفشل، لأن ألم الخسارة عند معظمنا يعادل ضعف متعة الفوز.

يواصل دويل شرحه: «أن نأذن لأنفسنا بالفشل هو أمرٌ مفيد وحيوي، وشرط ضروري للنجاح ولهذا السبب أطلق على عرضه مع الإعتذار عن فيلم أبولو 13: «الفشل خيار» وقد يكون هذا هو الدرس الأكثر أهميةً للجميع. فقط إسأل جيف بيزوس، أو ريد هاستينغز، أو الرئيس التنفيذي الجديد لشركة كوكاكولا.

خلاصة القول لا يوجد تعلم من دون فشل ولا توجد نجاحات من دون انتكاسات.

المصادر: 1