إن أول عملية زرع رأس بشري من المتوقع أن تجري هذا العام، ولكن هل ستنجح وما هي العقبات التي يجب إزالتها؟

بإلقاء نظرة سريعة على التقويم الخاص بك سوف تكتشف أننا الآن في عام 2017، وتتذكر أنه هو العام الذي وعد به الجراح المثير للجدل “سيرجيو كانافيرو” بأداء أول عملية زرع رأس أنسان في العالم، ولكن ما مدى جدوى عملية زراعة رأس الإنسان؟ هل هو شيء من الخيال العلمي، أم أن له أساس في التفكير العلمي الحالي؟

آخر الأخبار هي أن المريضة الأولى المقترحة للعملية الجراحية – فاليري سبيريدونوف – لن تكون الأولى في خط للعلاج، وسوف يكون المريض الصيني الذي لم يُكشف عن إسمه، وفقاً لـ “أوم” التي تتعامل مع المكتب الاعلامي الدكتور كانافيرو.

وقال الناشر “جورج كيندل” لـ نيوزويك إن هذا كان لضرورة جغرافية: “لأن عملية زرع الرأس ستجرى في الصين فمن الأسهل بكثير الحصول على المانحين الصينيين”، وهذا هو السبب الرئيسي، و أنا لست متأكداً إذا كان البروفيسور كانافيرو قد تحدث إلى فاليري في هذه الأثناء، ولا أعرف رد فعل فاليري، ولكن إذا نجح في زرع الرأس – ونحن جميعاً نأمل بل واثقون من أنها ستنجح- ثم أنها لن تكون الأخيرة، لذلك سوف تكون فقط مسألة وقت حتى تحصل فاليري على جسدٍ جديد”.

وقال “سبيريدونوف” لصحيفة ديلى ميل إنه سيبحث بدلاً من ذلك عن طريقة علاج أكثر تقليدية لمرض ويردنج هوفمان، وقال “نظراً لأنني لا أستطيع الإعتماد على زملائي الإيطاليين، يجب أن أخذ صحتي فى عين الاعتبار.

“أنا أشعر أن حملاً زال عن صدري، ولم أكن أبداً أخطط لأصبح الأول الذي يجري هكذا نوع من العمليات، لقد أعطيت عامين من حياتي لهذا المشروع، وسأكون سعيداً لرؤية ذلك يحدث مع شخص آخر”.

ما هي عملية زراعة الرأس البشري؟

إن عملية زرع الرأس البشري هي بالضبط كما تبدو – أخذ رأس حي واحد و وضعه على جسد جديد، ولكن في الواقع هذا مُضلل قليلاً، من الناحية الحقيقية إنها زراعة “جسم” والرأس سوف يكتسب جسماً جديداً ليتحكم به”، كما أن مصطلح “زرع الجسم كله” يعني نقل الدماغ بين الجسمين، ويطلق عليه “زرع الرأس” لأنه يتم من خلاله نقل الرأس كله بما في ذلك الدماغ.

حتى وقت قريب، يبدو أن عملية زرع الرأس غير قابلة للتصديق تماماً، لكن العالم الإيطالي الدكتور “سيرجيو كانافيرو” يعتقد أنه من الممكن القيام بذلك، ويعتزم إجراء الجراحة الأولى في عام 2017.

كيف سيقوم كانافيرو بزرع الرأس البشري ؟

يصف كانافيرو الإجراء بالتفصيل، حيث يتم تبريد الجسد المانح و الرأس أولاً إلى 12-15˚C لضمان أن الخلايا ستستمر لفترة أطول من بضع دقائق دون الأكسجين، ثم يتم قطع الأنسجة حول الرقبة، مع الأوعية الدموية الرئيسية المرتبطة بأنابيب صغيرة، ثم يتم قطع النخاع الشوكي على كل طرف بشفرة حادة للغاية.

“بعد الغيبوبة، يعتقد كانافيرو أن المريض سيكون على الفور قادراُ على التحرك، والشعور بوجهه و سوف يتمكن أيضاً من التحدث بنبرة صوته نفسها”.

عند هذه المرحلة، سيكون الرأس جاهزاً للنقل وسيتم صهر طرفي الحبل الشوكي باستخدام مادة كيميائية تسمى “البولي ايثيلين جلايكول”، والتي تشجع الخلايا على تكوين شبكة، وقد تبين أن هذه المادة الكيميائية تحفز نمو أعصاب الحبل الشوكي في الحيوانات، على الرغم من أن” كانافيرو” يقترح أن إدخال الخلايا الجذعية في الحبل الشوكي يمكن أن يكون مرهقاُ أيضاً.

بعد توصيل العضلات وإمدادات الدم بنجاح، يتم إدخال المريض في غيبوبة لمدة شهر للحد من حركة الرقبة الملتحمة حديثاً، في حين أن الأقطاب ستحفز الحبل الشوكي لتعزيز وبناء إتصالات جديدة.

بعد الغيبوبة، يتوقع كانافيرو أن المريض سيكون قادراً على التحرك على الفور، وسيشعر بوجهه وسيكون قادراً على التحدث بنبرة الصوت نفسها، ويعتقد أن العلاج الطبيعي سيمكن المريض من السير في غضون عام.

ماذا يعتقد المجتمع العلمي بشأن عملية زرع الرأس البشري؟

التشكيك سيكون شيئاً مفيداً ويجب أخذه بنظر الاعتبار، ولكن الرعب في معظم الحالات سيكون أكبر.

وقد اجتذب الدكتور هانت باتجر العناوين الرئيسية بشكل خاص قائلاً: “أنا لا أتمنى هذا لأي شخص، و لن أسمح لأحد أن يفعل ذلك بالنسبة لي، بسبب أن هناك الكثير من الأشياء التي هي أسوأ من الموت”.

وقد شهد الدكتور جيري سيلفر تجربة زرع رأس القرد في السبعينات – ويصف الإجراء بأنه “علم سيء”، مضيفاُ أن “مجرد إجراء هكذا نوع من التجارب هو أمر غير أخلاقي”، هذه تشكل ضربة خاصة لكانافيرو، حيث يذكر أن عمل سيلفر الخاص في إعادة ربط الحبل الشوكي للفئران يجب أن يعطي الأمل لعملية زرع الرأس البشري، لكنه رد قائلاً : “لقطع الرأس أو حتى التفكير في إمكانية التصاق المحاور العصبية بشكل صحيح هو أمر خيالي في رأيي”.

الدكتور “تشاد غوردون”، أستاذ الجراحة التجميلية والترميمية والجراحة العصبية في جامعة “جونز هوبكنز”، يوافق على أن أدعاءات كانافيرو غير قابلة للتصديق علمياً، وقال لـ BuzzFeed : “ليس هناك طريقة يمكنه من خلالها ربط دماغ شخص ما بالحبل الشوكي لشخص آخر ويجعلهما يعملان بفعالية “.

وأضاف “على الجانب المحافظ، نحن على بعد حوالى 100 عام من القدرة على معرفة ذلك”، “إذا كان “كانافيرو” يقول أنه سَيَعِد بأنسانٍ يتنفس ويتكلم وله القدرة على السير! إنه يكذب”.

الدكتور “بول مايرز”، أستاذ مشارك في علم الأحياء في جامعة مينيسوتا في موريس، يضع الأمور بشكل أكثر وضوحاً قائلاً: “هذا الإجراء لن يعمل، حاولوا ذلك مع القردة أولاً لكنهم لم يستطيعوا، إن النتيجة ستكون في أحسن الأحوال حيوان مرعب مندفع برُهاب وجنون مع ألم فضيع، وسيكون مشلول وهائج على الأرجح وذو وعي قليل بمحيطه، وعلى الأغلب ما سيحصل عليه هو مجموعة من الجثث التي ستعاني لفترة وجيزة قبل أن تنتهي صلاحيتها.

ويتسائل آخرون عما إذا كان “كانافيرو” ببساطة يستمتع بالأضواء والشهرة المسلطة علية من قبل الصحافة والرأي العام.

ومن بين المعلقين أيضاً الدكتور آرثر كابلان مدير “أداب المهنة” في مركز جامعة لانغون الطبية، صرح لـ CNN قائلاً “إن أجسادهم ستنتهي في نهاية المطاف لأنه ستطغى عليها مسارات وكيميائيات مختلفة عن تلك التي إعتادت أجسادهم عليها وبذلك سوف تكون تجربة مجنونة”.

“سنرى على الأرجح رأساً على روبوت قبل أن نراه على هيئة شخص “بشري” آخر، في حديث له مع “Newsweek”.

ومن بين المعلقين أيضاً الدكتور “جون أدلر “من كلية الطب بجامعة ستانفورد وهو أكثر تفاؤلاً ولكن ليس أكثر من البقية بكثير، فقد قال لـ Newsweek “من الناحية النظرية، يمكن أن يعمل الكثير من جسد المريض، ولكن النتيجة الأكثر توقعاً ستكون أقل مما يطمح إليه كريستوفر ريف”.

كان كانافيرو على علم بهذا النقد، مدعياً أنه تلقى “الكثير من الدعم” من المجتمع الطبي لكن بصمت، من تعليقات الدكتور باتجر أن الجراحة سوف يكون مصيرها “أسوأ من الموت”، كانافيرو سخيف “إنه جراح أوعية دموية في الدماغ، نعم لكنه لا يعرف شيئاً “، كما قال “كيف يمكنه أن يدعي نجاح مثل هذا الشيء؟ إنه أمرٌ لا يصدق”.

“العالم يتحرك، وينتقد بالطبع، سيكون هناك دائماً نقاد، العلم يعلمنا أنه عندما تقترح شيئاً رائداً يجب أن تواجه النقد، وإذا لم يُقدم لك أي نقدٍ ويحفزك أن تمضي للأمام، فأنت لم تقدم شيئاً مميزاً”.

ويعتقد الدكتور كانافيرو أيضاً أن العملية يمكن أن تستخدم أساساً “لإحياء الموتى”، إذا تم تجميد الأدمغة بشكل مناسب وتخزينها.

وقال كانافيرو في مقابلة مع مجلة “أوم” الألمانية “سنحاول أن نعيد أول مرضى المؤسسة إلى الحياة، وليس بحلول 100 عام بل بمجرد أن يتم نجاح أول عملية زرع رأس بشرية، أي في موعد أقصاه عام 2018، نحن سوف نكون قادرين على محاولة إعادة إيقاض أول رأسٍ مجمدة، و نخطط حالياً لعملية زرع الدماغ الأولى في العالم، وأرى أنه من الواقعي أننا سنكون جاهزين في ثلاث سنوات على الأكثر”.

هل تمت تجربة زرع الرأس من قبل؟ لم يحاول أي شخص من أي وقت مضى زرع رأس الإنسان من قبل، ومحاولات الحيوانات كانت ذات نجاح محدود.

ترجمة: إبراهيم وصفي

تدقيق لغوي: حسام عبدالله

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1