هل نستخدم 10% فقط من أدمغتنا؟

بالتأكيد لقد دار أمامك حديث يناقش نظريةً تنصّ على أننا نستخدم 10% فقط من إمكانيات دماغنا البشري!

دعنا نناقش بعض الاحتمالات لنشأة هذه الاسطورة، والدليل العلمي على أننا نستخدم عقولنا بالكامل.

من أين بدأت أسطورة الـ 10٪؟

يمكن القول أنّ عبارة الـ 10٪ ابتدأت باقتباس خاطئ لألبرت أينشتاين، أو التفسير الخاطئ لعمل بيير فلورنز في عام 1800، أو يمكن القول أنّ ما ذكره ويليام جيمس في كتابه طاقات الرجال صفحة 12: «نحن نستخدم جزءًا ضئيلاً فقط من مواردنا العقلية والمادية»، أو ربما كانت البداية في تجربة كارل لاشلي في أعوام 1920 و1930م، حيث قام بإزالة مساحات كبيرة من القشرة الدماغية في الفئران، ووجد أنّ هذه الحيوانات لا يزال بإمكانها إعادة تعلم مهام محددة.

لقد استمرت وسائل الإعلام الشعبية تكرار هذه العبارة الزائفة، وسرعان ما صدّق الجميع الأسطورة بغض النظر عن الأدلة، ووفقًا لمصدّقي هذه الأسطورة، إذا استخدمنا أكثر من 10% من أدمغتنا، فيمكننا أن نصبح ذوي ذاكرة فائقة، وسوف تتوفر لدينا قدرات عقلية تمكننا من تحريك الأشياءَ عن طريق الأفكار فقط!

ماذا يعني استخدام 10٪ فقط من دماغك؟

ما هي البيانات التي تم استخدامها للتوصل إلى الرقم 10٪؟ هل هذا يعني أنّك ستكون بخير إذا تمت إزالة 90٪ من دماغك؟ إذا كان متوسط وزن دماغ الإنسان 1400 جرام (حوالي 3 أرطال)، وتمت إزالة 90٪ منه، فإنّ ذلك سيترك 140 جرامًا (حوالي 0.3 رطل) من أنسجة المخ، أي بحجم دماغ الخروف، من المعروف أنّ الأضرار التي تسببها السكتة الدماغية كبيرة جدا، بالرغم من أنّ حجم الضرر قد يكون صغير نسبيا بالنسبة لحجم الدماغ، ولكنّ آثاره قد تصل إلى إعاقات مدمرة.

أحد الأسباب التي تجعل جراحي الأعصاب يرسمون خريطة الدماغ بعناية قبل إزالة أنسجة المخ أثناء عمليات الصرع، أو أورام المخ، هو العواقب الخيمة من تدمير مناطق صغيرة في الدماغ البشري وآثارها على السلوك؛ فهم يريدون التأكد من عدم تلف المناطق الأساسية في الدماغ.

من وجهة نظر نظرية التطور، فمن غير المحتمل أن تتطور الأدمغة لتصبح ذات حجم أكبر إن لم يكن لها فائدة، هنالك العديد من المسارات المركزية لأداء الوظائف المتشابهة في الجهاز العصبي، على سبيل المثال، هناك العديد من المسارات المركزية المستخدمة للرؤية، قد تكون المسارات المتعددة لنفس الوظيفة نوعًا من آليات الأمان في حالة فشل أحد المسارات، ومع ذلك، تُظهر دراسات التصوير الوظيفي للدماغ أنّ جميع أجزاء الدماغ تعمل حتى أثناء النوم ، يكون الدماغ نشطًا ولكنَها حالة مختلفة من النشاط عن تلك في حالة الاستيقاظ .

يبدو أنّ مقولة «استخدمه أو افقده» تنطبق على الجهاز العصبي أيضا، حيث أنّه أثناء عملية النمو، يتم بناء وإزالة العديد من نقاط الاشتباك العصبي، وبناء على هذه العمليات، يتم ضبط خلايا الجهاز العصبي والاتصال بينها، أظهرت العديد من الدراسات أنه إذا تم تقليص المؤثرات في نظام عصبي معين، فلن تعمل الخلايا العصبية في هذا النظام بشكل صحيح، لقد كان هذا جلياً في النظام العصبي البصري، حيث إذا تم منع المعلومات المرئية من تحفيز العينين والدماغ في المراحل المبكرة من النمو، سيحدث فقدان كامل للرؤية، يبدو من المنطقي أن نقترح أنّه إذا لم يتم استخدام 90٪ من الدماغ ، فإنّ العديد من المسارات العصبية ستتدهور، من ناحية أخرى؛ فإن أدمغة الأطفال الصغار قابلة للتكيف تمامًا، بحيث يمكن أن تتولى أنسجة المخ المتبقية وظيفة منطقة الدماغ التالفة في الدماغ الصغير، هناك أمثلة لا تصدق على هذا الشفاء لدى الأطفال الصغار الذين تمت إزالة أجزاء كبيرة من أدمغتهم للسيطرة على العديد من النوبات، بالرغم من ذلك؛ فإن شفاء البالغين التام أمرًا غير معتاد عليه بعد إجراء عملية جراحة الدماغ الشاملة لديهم.

لذلك في المرة القادمة التي تسمع فيها أحدهم يقول أنه يستخدم 10٪ فقط من دماغه، يمكنك الرد عليه أننا نستخدم 100% من أدمغتنا بثقة وصرامة.

المصادر: 1