[the_ad_placement id="scine_before_content"]

ما الثمن الذي سيدفعه البشر ليصبحوا خالدين؟

«على أي حال، فإنَّ كل المعلومات التي يجمعها الإنسان خلال حياته لا تتجاوز قطرة في البحر»

يلخص فيلم غوست إن ذا شيل الذي صدر عام 1995 التعقيد والغموض في العقل البشري. فبالرغم من التقدم الكبير فإن الجهل بما يحدث داخل الدماغ البشري مازال كبير وهذه هي القطرات التي يحيط علاقتها بالبحر الغموض الكبير. وبالرغم من تفهمنا لاختلاف التواصل بين أجزاء الدماغ وتفرده، ولكن مما تُصنع الفكرة؟ من أين حوالي الستة والثمانين بليون خلية عصبية في الدماغ تأتي وإلى أين تنتهي؟ ما هو-عمليًا- الضمير، هل هو كيان واحد أم هو مجموعة من بلايين الاحتمالات؟ هل هو عملية جمع أو متوسط لجميع الخلايا العصبية؟

ابتداءًا من الكلاسكيات التلفزيونية إلى مسلسلات وبرامج نتفلكس مثل ألترد كربون وبلاك ميرور لطالما كانت الفجوة المعرفية واضحة ولكن الخيال العلمي اختار تجاهلها ولذلك بدا أنّ تحميل معلومات الأدمغة البشرية على ألة أو واجهة كمبيوتر أمر سهل جدًا. فهل سنكون قادرين على فعل ذلك أم أنه حلم صعب المنال؟ الكثيرون كتبوا عن المستقبل وما سنكون قادرين على فعله، ولكن لم ينتبه أحد إلى العقبات التي يجب علينا تخطيها. بصرف النظر عن التكنولوجيا والفلسفة والحقوق البشرية كم هو قريب هذا العالم الجديد إلى حاضرنا؟

مكونات لا حصر لها

ليس مهمًا ما تُسمى- سواءًا عملية تحميل معلومات المخ أو عملية نقل معلومات المخ أو حتى محاكاة كاملة للمخ WBE كما يشار إليه تقنيًا في بعض الأحيان- نحن بالتأكيد ليست لدينا القدرة على القيام بهذا الآن أو في القريب العاجل. طبيعة العقل والنفس غامضة لدرجة لا يمكننا معرفة ما يجب نقله.

بالتفكير فيجب علينا نقل كل الأفكار والمشاعر المسجلة والذكريات والذكاء والقدرات المعرفية والمخاوف والأحلام وإلى آخره. أضف إلى ذلك، فإن كل الاتصالات العصبية التي نملكها يجب أن تبقى سليمة في المكان الرقمي أي ببساطة لا يمكن أن يكون نفس الشخص الذي كان عليه في السابق إن جاز التعبير.

معرفتنا الضحلة بعمل الدماغ هي عقبة كبيرة لا نستطيع تخطيها الآن أو في القريب العاجل. عدم معرفة ما يجب نقله بالتحديد بالمقام الأول يعني أنه لا يمكننا الانخراط في أي WBE دون حدوث ثورة في الطب الحيوي.

بنفس الوقت، هناك مشكلة تخزين البيانات. في هذه المرحلة الأرقام غير دقيقة ولكن يُعتقد بأن الدماغ البشري لديه القدرة على تخزين بيانات بين 1 تيرابايت إلى 2500 تيرابايت.

تخزين كل هذه الملفات على حاسوب مشروع ضخم للغاية، فقط الحواسيب ذات القدرات العالية مثل حاسوب تايتان ذات القدرات التخزينية العالية الموجود في المختبر الوطني أوك روج أو تيتان حيث لديه السعة اللازمة لتخزين ذاكرة البشر.

من غير المحتمل استخدام العمارة الرقمية من أجل WBE، بعد كل شيء، العلوم الحيوية هي الآلية الوحيدة للتخزين. وقد كشفت دراسة أخيرة أن واحد متر مكعب -قطرة- من حمض نووي منتج صناعيًا يمكنه تخزين واحد بليون جيجابايت من البيانات عليه. سواءًا كانت موسوعة أو سيلفي.

لننسى موضوع مساحة التخزين، كيف يمكننا في المقام الأول تخزين العقل فعليًا على حاسوب؟ وبغض النظر عن مجال الحواسيب الكمومية فإن الحواسيب التقليدية تعمل باستخدام البت والذي هو إشارة بنعم أو لا متمثلة بصفر أو واحد.

الأفكار والنبضات العصبية ليست كيانات الرقمية. هي أقرب إلى كونها نبضات من الطيف الكهربائي الكيميائي الحيوي تتدفق فيها المعلومات دون قيود. حيث أنهم لا يتواصلون بمعدلات محددة كما تفعل الحواسيب.

بالطبع هناك رقاقات يمكنها أن تحاكي عمل الخلايا العصبية ببراعة باستخدام مشابك عصبية صناعية، قاموا باستبدال منطق الصفر وواحد عن طريق إرسال نبضات عالية الدقة من المعلومات عبر فجوة بلورية عند الحاجة. هذا لايعني أنها خلايا عصبية صناعية هي فقط محاكاة لها.

ويشار إلي الشبكات العصبية بالذكاء الاصطناعي وتتواجد بشبكات الحواسيب المصنوعة من عقد متشابكة، هذه الشبكات يمكنها أن تتعلم بدون أي إدخالات بشرية بأفضل حالاتهم، وهم أفضل من البشر بالتعرف على الأنماط، ولكن مجددًا، تصميمهم يقتصر على محاكاة شبكات الخلايا العصبية الحيوية البشرية. هي ليست نسخة يمكننا اللصق عليها، بل هي نسخة أدنى لأدمغتنا. مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك في خلايا عصبية ما هو أكثر من مجرد نبضات كهربائية.

قال ماتيس دورست، الباحث في علم الأعصاب الحاسوبي في معهد كارولينسكا، لـIFLScience: «الخلايا العصبية لا تتواجد في الفراغ، هي محاطة بمواد كيميائية تؤثر عليها وتطلق مواد كيميائية تؤثر على الخلايا العصبية المحيطة».

أنحتاج لتضمين كل هذه العمليات؟ أيجب علينا حساب كل تفاعل كيميائي يحدث؟

أيًا كانت الطريقة التي تختارها، اجتماع بين العقل والآلة لا تظهر في الأفق.

لقد شاهدت أشياء لن تصدقها

لا يمكن الجزم بعدم فهمنا لكيفية عمل الأفكار والعواطف في هذه النقطة.

لقد حاولنا جاهدين أن نتواصل مع الدماغ وننقل الأفكار إلى استجابات رقمية، في حالات كثيرة، تمكنا من ابتكار أطراف صناعية تتحكم فيها عمليات التفكير، لكن استخدام النبضات العصبية الحركية (القائمة على الحركة) لتحريك ذراع معدنية يختلف تمامًا عن نقل الفكرة إلى آلة.

حتى وحدة الأبحاث التابعة للجيش الأمريكي، DARPA، بالكاد أحرزت تقدمًا في هذا الصدد: استخدم مسعى حديث يسمى RE-NET 100 غرسة دماغية لتسجيل نشاط عصبي مميز على جهاز كمبيوتر، لكنه غالبًا ما كان غير دقيق ومليء بالضوضاء.

يمكننا اعتمادًا على صور الرنين المغناطيسي لأدمغتنا أن نصنع نماذج تنبؤية تتيح للآلة معرفة ما أنت على وشك القيام به. في أحد الأمثلة، سمح الباحثون للأشخاص بمشاهدة مقاطع دعائية لفيلم أثناء تحديد أجزاء القشرة البصرية لأدمغتهم مضاءة.

بعد مرورر بعض الوقت تعلم الحاسوب إعادة إنشاء الصور الضوئية التي شوهدت مسبقًا بناءًا على هذه المعلومات. بالرغم من روعة هذا الإنجاز إلا أنه مازال تنبؤي فهو ليس ناتج عن الفهم المباشر للأفكار والنبضات العصبية.

في هذه النقطة نحن نعلم أنه بأمكاننا زرع ذكريات خاطئة في أدمغة مختلفة باستخدام الضوء. هذا مذهل ولكن مع ذلك إذا لم نتمكن من التواصل مع الآلات إذًا لا يوجد أي أمل بإمكانية نقل المخ إلى نظام حاسوب غير موجود فعليًا.

إذا استطعنا بطريقةٍ ما استخدام آلية نقل منخفضة الدقة لتحميل ما يمكننا إلى آلة يمكنها استيعاب تعقيد الأدمغة البشرية وقتها سنكون ظلال قاتمة لأنفسنا السابقة.

ما نحتاجه هو نظام يمثل انعكاسًا للدماغ البشري بطريقة شبه مثالية، ولكن هذا النظام سيحل محل الحدود الحيوية لنظامنا الحيوي، نظام لا يضمحل ويموت.

نشأت محاكاة الدماغ كنظام لكن توسيع نطاقها سيتطلب مصادر طاقة حديثة وكثير من قوة المعالجة لتتمكن من توليد أفكار فريدة من بئر غير محدود من المعلومات على ما يبدو.

ويشير دروست: حتى بالنسبة إلى النماذج البسيطة، تحتاج أكثر الحواسيب سرعة ودقة ساعة إلى لحساب مايستطيع الدماغ حسابه خلال ثواني.

واعتمادًا على قانون مور الذي يفترض أن قوة الحواسيب تتضاعف كل سنتين «لربما سنمتلك حواسيب متطورة وسريعة بما يكفي لمحاكاة الخلايا العصبية في الدماغ البشري في السنوات العشرين أو الثلاثين القادمة».

القرد يحتاج لعناق

على الرغم من فجوة عدم اليقين هذه إلا أنه لم يوقف الخبراء من التخطيط للمستقبل حيث يمكن للخلود الافتراضي أن يتحقق. تبدو بعض المساعي أكثر تقدمًا وصرامة من غيرها، وهناك مبادرات دولية غير ربحية تهدف إلى تعزيز تقنيات WBE والنهوض بها. في الوقت الحالي, سيستمر الباحثون والمستقبليون بالبحث عن طريقة لتبادل المعلومات بشكل مباشر بين الدماغ البشري والحواسيب. بعد كل شيء، نحن مازلنا لا نفهم كيفية عمل التخدير ولكنه لا يمنعنا من استخدامه.

بالرغم من مقارنة الدماغ البشري بالحواسيب، وبافتراض أنهم متماثلين لدرجة ملائمة، قد لايكون هذا منطقيًا، وعبر التاريخ لطالما تمت مقارنة الدماغ البشري بالساعات المائية والوحوش المائية. اليم أُعيدت نفس المقارنة بالحواسيب.

من المؤكد أنه إذا طبقنا WBE فنحن لن نستخدم الحواسيب أو على الأقل، ما نظن بأنه حاسوب اليوم. من الممكن أن يُفاجئنا العلم، لكننا نشك في أن الأمر سيستلزم أعجوبة تكنولوجية على عكس أي أعجوبة نعرفها حاليًا قبل أن نبدأ في وضع أشباحنا في أي نوع من الأصداف.

بطريقة ما، من الممكن أن يكون لدينا منافسة، القدرات التنبؤية للتكنولوجيا، من الإعلانات الموجهة إلى النماذج القائمة على التصوير بالرنين المغناطيسي, مذهلة إلى حد ما. لربما ليست معقد كما نظن ذلك.

ويقول دروست: ربما يكون العقل البشري زائدًا عن الحاجة، ويمكن أن نحصل على نفس السلوك مع نموذج أبسط بكثير. يمكن لأجهزة الكمبيوتر البسيطة نسبيًا بالفعل التغلب على أفضل منا في لعبة Chess ، Go ، وحتى Jeopardy.

«ربما يمكنهم أيضًا أن يضربونا يومًا ما في الوعي».

المصادر: 1