لماذا يميل بعض الناس لتصديق نظريات المؤامرة؟

وجد الكثير من الناس أنفسهم حاليًا محاطين بنظريات المؤامرة من كل جانب وعلى الرغم من كون بعض هذه النظريات ممتعة ومضحكة للقارئ إلا أن بعض الأشخاص قد تأخذوها على محمل الجد، مصرحين أنهم يلحظون شرًا قابعًا تحت كل شيء في الحياة.

ومع استمرار ظهور جمعيات مكافحة التطعيم وانتشارها، قد شُنت أيضًا حملات لمكافحة لقاح فيروس COVID-19 بناءً على مطالبات كاذبة تدعي أن اللقاح قد أُطلق باستعجال، وأنه يحتوي على مواد ضارة أو أنه قد يعيد تشكيل شفرتك الوراثية. ولا تزال هذه النظريات قائمة على الرغم من دحضها من قبل الخبراء.

يعتقد البعض أيضًا أن هذا الفيروس هو ليس إلا مجرد خدعة، في حين يؤمن البعض الآخر أنه قد نتج عن أبراج شبكات الانترنت من الجيل الخامس 5G، لقد نتج عن هذه الآراء عواقب وخيمة على العالم منها إضرام النيران في هذه الأبراج عمدًا، بالإضافة إلى الاعتداءات على العاملين فيها ولقد شمل ضرر التصديق بهذه النظرية حيث انفقوا بعض الأشخاص أموال طائلة على وسائل منع شبكات Wi-Fi من أجهزة التوجيه الخاصة بهم وذلك لحماية أنفسهم كما ادّعوا.

هناك العديد من نظريات المؤامرة أكثر خيالية من النظرية السابقة. إذ يدعي البعض أن مسارات التكاثف التي تتولد خلف الطائرة هي «مسارات كيمائية» تحتوي على مواد ضارة تُرش علينا عمدًا لسبب ما، حتى أن بعض مؤيدي هذه النظرية قد التبس عليهم الأمر واعتقدوا أن الطائرات العادية هي من ترشهم بمواد كيميائية.

لذا السؤال هو: لماذا يتحمس البعض حول خلق المزيد من الفوضى في العالم؟

تشرح عالمة الاعصاب شانون أوديل Shannon Odell ذلك إذ تقول: «إن دماغ الإنسان مصمم بطريقة تجعله يجد نمطًا لكل شيء لكي ينجو، إذ أن إيجاد الأنماط من الممكن أن ينقذ حياتك ولقد أصبحت معالجة الأنماط أكثر تعقيدًا مع توسع القشرة الدماغية ولاسيما قشرة الفص الجبهي والمناطق التي تساهم في معالجة الصور» مع ذلك يمكن لآلية النجاة هذه أن تخرج عن السيطرة إذ تبين أوديل: «مع تطورنا كبشر أصبح الدماغ بارعًا جدًا في إيجاد الأنماط لدرجة أنه في بعض الأحيان قد يجد نمطًا بين بيانات غير مترابطة على الإطلاق».

تستمر أوديل في دراسة سبب ميل بعض الأشخاص إلى التصديق بهذه النظريات أكثر من غيرهم قائلة: «إن أدمغة الأشخاص الذين يؤمنون بنظريات المؤامرة تكون أكثر ميلًا لإدراك أنماط خيالية، حيث تستطيع أدمغتهم إيجاد روابط مشتركة بين أشياء تنعدم بينها الروابط المشتركة» وقد يكون السبب هو هرمون الدوبامين إذ توضح أوديل: «يميل الأشخاص الذين يمتلكون معدلات أعلى من هرمون الدوبامين إلى تصديق واحدة أو أكثر من نظريات المؤامرة» وبعد أن تترسخ هذه المعتقدات في دماغ الشخص، سيدعمها ويقويها الانحياز التأكيدي للفرد.

إن حالات الشك والخوف التي نعيشها قد تتسبب في سحبنا لثقب نظريات المؤامرة، وأشارت أوديل: «إن الشعور بانعدام القوة قد يجبر شخصًا على إيجاد نظام في وسط الفوضى، مما يعني غالبًا إيجاد أنماط حيث ينعدم وجودها» مع ذلك يوجد أمل لمن يستخدم المؤامرات كوسيلة لمواجهة الواقع ووجدت أوديل: «إن تمكين الناس من خلال تشجيعهم على اتخاذ إجراءات في حياتهم الشخصية قد يقلل من مشاعر العجز لديهم وبالتالي يقلل من تصديقهم نظريات المؤامرة».

المصادر: 1