لماذا يتغير لون شعرنا مع تقدمنا في السن؟

إذا كان شعرك أشقر اللون في الطفولة وانتهى به الحال بلونٍ بُني في المدرسة الثانوية، فأنت لست الوحيد. يتغير لون الشعر بشكل طبيعي إلى لون داكن مع التقدم في السن، يعود ذلك إلى التغيّرات في كمية الميلانين التي ينتجها الجسم.

الميلانين هي الصبغة الطبيعية المسؤولة عن إعطاء كل من الشعر والعين والبشرة اللون الخاص بهما. هناك نوعان شائعان من الميلانين: يوميلانين eumelanin وفيوميلانين pheomelanin. اليوميلانين (الميلانين السوي) ويكون على نوعين البني والأسود ويساهم في شدة اللون الداكن للشعر، مما يعني أن الأشخاص أصحاب الشعر الأسود او البني الغامق لديهم كميات كبيرة منه. أما الفيوميلانين مسؤول عن اللون الأحمر للشعر. وبالتالي فإن الأشخاص أصحاب الشعر الأحمر لديهم كمية كبيرة من مادة الفيوميلانين. توجد الخلايا التي تقوم بتكوين هذه الصبغات في بصيلات الشعر وتسمى بالخلايا الميلانينية أو الخلايا الصباغية وتتحكم جيناتك في مستوى إنتاج هذه الخلايا في جسمك.

لكن الجينات لا تتحكم في إنتاج الميلانين بنفس السوية طوال حياتك حيث تقوم بعض الهرمونات بتنشيط أو تثبيط عمل جينات معينة. على سبيل المثال عندما تصل إلى سن البلوغ، قد تعود بعض الجينات الكامنة إلى نشاطها وبذلك تنتج المزيد من الميلانين السوي ويصبح لون شعرك أغمق.

مع التقدم في السن لا تنتج الخلايا الصباغية كمية كبيرة من الميلانين لفقدان قدرتها على التجدد بنفس السرعة التي تتجدد بها عند الشباب وذوي الأعمار الصغيرة. ولذلك مع انخفاض كمية الميلانين، يظهر الشعر الجديد باللون الرمادي أو حتى الأبيض. يختلف السن الذي يحدث عنده ذلك من شخص إلى آخر باختلاف الجينات. إذا كان كل فرد في أسرتك يمتلك شعراً داكناً في الستينات من عمره، فإنك تمتلك فرصة جيدة لحدوث الشيء ذاته لك.

هل يسبب الإجهاد أو التوتر الشعر الرمادي؟

من الممكن أن يؤدي الإجهاد الشديد إلى تسريع عملية ظهور الشعر الرمادي، ولكن هذا لا يعني بالضرورة توقف إنتاج الميلانين. من العوامل المسببة للإجهاد أو التوتر الصدمة الجسدية أو النفسية، والأمراض الخطيرة، والتغيرات الشديدة في النظام الغذائي أو الوزن، والتقلبات الهرمونية، وما إلى ذلك. يتسبب الإجهاد في حالة تسمى تَساقُط الشعر الكَربِيّ، حيث يتساقط شعرك أسرع بثلاث مرات من المعتاد. بعد سن الأربعين قد يكون الشعر جديد النمو الذي يحل محل الشعر المتساقط رمادي اللون، مما يعطي الانطباع بأن التوتر هو السبب المباشر.

إلا أن دراسة أجريت عام 2020 وجدت أن فراء بعض الفئران المعرضة للإجهاد تحول إلى اللون الرمادي لسبب مختلف. عندما تعرضت الفئران للإجهاد -نتيجة التعرض لنوع من الكابسيسين، الذي يعطي النكهة الحارة للفلفل الحار -أفرزت خلاياها العصبية الودية هرمون النورأدرينالين (ينفرز هذا الهرمون في الجسم بمستويات عالية أثناء التوتر). وهذا بدوره أدى إلى تنشيط الخلايا الصباغية بسرعة وابتعادها عن بصيلات الشعر. بالإضافة إلى أنه حتى بغياب هذه الخلايا الصباغية، نمى الفراء الجديد للفئران باللون الرمادي. هناك حاجة إلى المزيد من الدراسة من أجل معرفة ما إذا كان البشر يستجيبون بنفس هذه الطريقة.

المصادر: 1