[the_ad_placement id="scine_before_content"]

الميكروبات تتحدى قوانين التطور وفق دراسة جديدة

أشارت دراسة جديدة إلى أنه بالنسبة لبعض الكائنات الممرضة، فإن قوانين التطور قد وُضِعت لِكيّ يتم كَسرِها.

يحدث التطور والتكيّف في الكثير من الكائنات الحية عن طريق عملية الانتقال الجيني الرأسي (VGT)، حيث تنتقل المادة الوراثية انحداريًا من الآباء إلى الأبناء. ورغم ذلك، فقد تعرّف العلماء حاليًا على نوع بديل من انتقال الحمض النووي DNA، والذي يتمثل في انتقال المادة الوراثية أفقيًا بين البكتيريا، مما يخالف قوانين التطور، فتهاجر الصفات المفيدة بين مجتمعات البكتيريا التي لم تتعرض من قبل إلي الضغط التطوري الذي يُصوّغ التكيف من الأساس.

نُشرَت هذه الدراسة في دورية PNAS، حيث تُوضح رؤى جديدة لانتشار مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وتشير إلى سابقة عالمية في تحدّي قوانين التطوّر.

توجد الجينات التي تسمح ببقاء البكتيريا في وجود المضادات الحيوية بصورة شائعة في المستشفيات، والمزارع، والمجاري، وذلك نتيجة للنشاط البشري فيها، كعلاج المرضى، ووجود المياه، أو الحيوانات. والمُحيّر بحدوث هذه الجينات هو عند ظهورها في أماكن لم تتعرض للمضادات الحيوية كالغابات، ومصبات الأنهار. ورغم أن البكتيريا الموجودة بهذه الأماكن ليست مُعرّضةً للمضادات الحيوية، فتحفز عملية التكيف لهذه المقاومة، إلا أن الجينات المقاوِمة للمضادات الحيوية ما زالت موجودة بها. وسَبّبَ انتشار هذه الجينات زيادة مقاوّمة المضادات الحيوية لأكثر من الضعف في أخر عشرين عامًا.

أراد الباحثون فهم كيفية انتشار هذه الجينات في البيئة عن طريق النظر في البكتيريا الحساسة للمضادات الحيوية في المختبر. حيث وضع الباحثون البكتيريا في وسط نموي غذائي لا يحتوي على مضادات حيوية، مع قابلية الانتقال الجيني الأفقي من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية. وباستخدام تقنية تسلسل الجينوم الكامل (Whole-genome sequencing)، استطاع العلماء تأكيد انتشار الجينات المقاومة للمضادات الحيوية بين المجتمعات البكتيرية، حتى بدون أي اختيارية في الانتقال.

ومن ثم وُضِعت هذه المجتمعات التي تستخدم الانتقال الجيني الأفقي (HGT) في تركيزات عالية من المضادات الحيوية، وكان لها القدرة على البقاء، على عكس الكائنات الأخرى التي لم تتعرض للكائنات المقاومة للمضادات الحيوية.

توضح هذه النتائج سبب تطوّر مقاومة المضادات الحيوية في المستشفيات، وكيفية انتشار هذه الجينات المقاوِّمة في المجتمعات، حتي في حالة عدم وجود ضغط اختياري للمضادات الحيوية.

تَحدَّث مؤلف الدراسة، الدكتور مايك ماكدونالد Mike McDonald لموقع IFLScience قائلًا: «تنتقل البكتيريا والحمض النووي الخاص بها بثبات لمسافات طويلة عن طريق الرياح، والمياه، والحيوانات، والبشر. مما يعطي فرصة لحدوث عملية الانتقال الجيني الأفقي».

أُعتقِد سابقًا أن عملية التكيّف تنتشر فقط بين المجتمعات التي تعرضت لضغط اختياري للمضادات الحيوية، ولكن هذا البحث أظهر أن الجينات المقاومة للمضادات الحيوية لا تحتاج على الأقل إلى وجود منفعة لكي تنتشر بين المجتمعات.

أضاف الدكتور ماكدونالد أيضًا: «ما قد وجدناه في تجربتنا المخبرية هو أن جينات المضادات الحيوية تحدُث أيضًا في ظروف نمو لا تحتوي على مضادات حيوية وحتى إذا لم تعطي أي منفعة، لطالما أُتِيحت عملية الانتقال الجيني الأفقي بشكلٍ كافي، والتكلفة الضررية لهذه الجينات ليست عالية». وعلّق أيضًا: «يخبرنا هذا البحث أن استخدام المضادات الحيوية في موقع واحد، كالمزرعة على سبيل المثال، قد يؤدي إلى انتشار مقاومة المضاد الحيوي في موقع آخر، حيث تتحد الجينات مع تركيبات جديدة وخطيرة. وتؤكد نتائجنا على أهمية الإشراف بحرص على المضادات الحيوية، والمراقبة للتحكم في انتشار الجينات المقاوِّمة للمضادات الحيوية».

المصادر: 1