[the_ad_placement id="scine_before_content"]

الميثولوجيا السومرية: عدن وخلق «آدم» وقصة الآنوناكي

يستغرب الكثير سرعة تطور الجنس البشري مقارنة بسائر الأجناس المتواجدة على الأرض، إذ يعبق تاريخ الحضارات القديمة بالألغاز والأحداث الجسيمة التي تثير الفضول. ولقد حاول القدماء حل سر العبقرية البشرية وفك شفرة الخلق بالأديان، ولربما نجد الإجابة في نص كتب في أول حضارة منظمة في التاريخ: سومر.

بزغت الحضارة السومرية في فجر التاريخ قبل نحو 4500 سنة. وفيها بنيت مدن ضخمة واخترعت الكتابة المسمارية على الألواح الطينية. اكتشف في العراق قبل نحو قرنين 14 لوحًا طينيًا تروي قصة بديعة، كَشَفَت حين ترجمت إلى اللغات المعاصرة إحدى أجمل أساطير الخلق: قصة آلهة الآنوناكي.

وفقًا للألواح السومرية: يوجد بعيدًا في أقاصي نظامنا الشمسي، كوكب يسمى نيبيرو، وهو يدور حول الشمس ويقترب من الأرض كل 3600 سنة. يسكن تلك الأرض الآنوناكي؛ الذين كانوا يعانون بسبب مناخ كوكبهم الذي يتغير بسرعة مصعبًا عليهم الزراعة. فتحتم عليهم للنجاة في تلك الظروف المتطرفة استخدام تقنيات متطورة، وخيمياء متقدمة، وسحر قوي؛ وهذا يتطلب كميات كبيرة من الذهب، لأن له خصائص تنقية تقاوم حتى الإشعاعات الكونية.

على أي حال، واجه الآنوناكي مشكلة تتمثل في شحة وجود الذهب في نيبيرو، ولعدم توفر بديل له فقد سخروا تقنياتهم المتطورة وأرسلوا مركبات فضائية بحثًا عن المعدن الأصفر الثمين. وبعد عناء أيما عناء، وتجول في شتى الأنحاء؛ وصلت مركباتهم إلى كوكب الأرض أخيرًا. حدث هذا قبل نحو 445 ألف سنة، حين كانت الأرض خالية من البشر، وليس فيها غير الحيوانات الضارية أمثال النمور والماموث وبعض القردة.

استقر الآنوناكي في بلاد ما بين النهرين، وشيدوا مدينة رائعة اسموها أريدو، كان فيها حديقة غنية بما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين من فواكه وحيوانات وأشجار؛ سمى الآنوناكي هذه الحديقة عدن! وكانت مكانهم المفضل.

بعد فترة قصيرة من بدء استخراج الذهب من باطن الأرض، استعبد الآنوناكي جنس فضائي هو الإيغيغي لعمل الواجبات الصعبة من تنقيب ونقل، وبعد سنين طوال من التعذيب والمذلة، انتفض الإيغيغي على الآلهة الآنوناكي مشعلين أول حرب على الأرض. ولم يربحوها بالطبع.

احتاج الآنوناكي إلى عبيد جدد بعد انتهاء الحرب، فخلقوا جنسًا جديدًا أقل ضراوة وأكثر ذكاء من الإيغيغي، خُلقَ هذا الجنس الجديد من امتزاج جينات الآلهة مع المخلوقات، وسمي الجنس البشري!

لم ينجح الامتزاج الجيني أول الأمر، إذ أنتج كائنات غريبة مثل عمالقة النيفليم الذين كانوا أكثر قوة من البشر بكثير، لكن أفرغ عقلًا وأقل قدرة على ضبط النفس.

لكن تمثل أول نجاح للامتزاج الجيني في خلق «أدامو»، وهو أول البشر. وكان الآنوناكي طوالًا بل عمالقة بالنسبة للبشر، ولديهم القدرة والسلاح على إخماد أي تمرد محتمل. على أي حال، طوَّر البشر القدرة على التواصل بمرور الوقت، وتعلموا الاعتناء بالمزارع وبناء المنازل من الطين والحجر من الآنوناكي.

أعجبت الآلهة بالبشر حتى أنها سمحت لهم بالعيش في مدينتها والدخول إلى حديقتها، لكنها منعتهم من التكاثر المفرط؛ لكن البشر كما هو متوقع خالفوا إرادتها وتناسلوا حتى اكتظت المدينة. وجزاءً لفعلهم فقد نفي كثير منهم من أريدو وعدن ليعيشوا في البراري.

اقترب كوكب نيبيرو من الأرض مجددًا بعد آلاف السنين، وكان لمجال جاذبيته تأثيره الكبير في كوكب الأرض؛ فارتفعت الحرارة وذابت الأنهار الجليدية وعلت الأمواج، ما سبب استمرار هطول المطر وارتفاع منسوب المحيط بسرعة. وهكذا حكم على مدينة أريدو بالهلاك.

صنع الآنوناكي مركبات عملاقة لتنقذ مخلوقاتها من الطوفان، وليس معلومًا ما إن كانت هذه المركبات بحرية تطوف على الماء أم فضائية تحلق في السماء. على أي حال، هدأت العاصفة أخيرًا وتبين الدمار الذي حلَّ بمدينة أريدو. بعد ذلك، سافر الآنوناكي هاجرين الأرض باتجاه نيبيرو، لكنهم قبل أن يفعلوا ذلك علموا الإنسان ما لم يعلم من فن العمارة والرياضيات والموسيقى والكتابة، وأمروا ببناء الزقورات بمحاذاة التجمعات النجمية لتكون دليلًا يرشد الآنوناكي إلى الأرض في المستقبل؛ وأخيرًا وضعوا نظام الحكم الملكي، حيث يحافظ الملوك على نسلهم من الآلهة نقيًا، ووهبوهم أمر العباد جميعًا.

لا تذكر النصوص السومرية عدد الآلهة، لكنها تذكر بعض الشخصيات الرئيسية منها:

آنو: مجسد السماوات ومالك الحكمة كلها، أقوى الآلهة وأجلها وأقدمها في الميثولوجيا السومرية، وله مزارات في جميع المدن السومرية تقريبًا.

كي: مجسدة الأرض وزوجة آنو

خلق تزاوج آنو مع كي الآنوناكي، الذين يعني اسمهم أبناء السماء والأرض. وهم:

إنليل: سيد الهواء والعواصف المسؤول عن موضع السماء والأرض. وهو أكبر الآنوناكي.

إنكي: إله المحيطات والأنهار القاهر وحامي أريدو، والذي انتشرت عبادته لاحقًا حتى وصلت إلى الكنعانيين والهيتيين وغيرهم.

نانا: حاكمة القمر المعبودة بصفتها إلهة الحكمة والفضول والمسؤولة عن تعليم المبادئ العلمية والفلكية للكائنات البشرية.

أوتو: مجسد الشمس وحامي العدالة والصدق والفضيلة، الذي يجوب السماء في عربة مقدسة ويشع نورًا يضيء العالم.

إينانا: إلهة الخصوبة والسياسة والحرب، وهي توأم أوتو وتعرف أيضًا بالملكة السماوية. وهي من أكثر آلهة بلاد ما بين ثقافة وتبناها الأكديون والبابليون والآشوريون لاحقًا تحت مسمى عشتار.

هذا وقد شوركت عبادة الآنوناكي بين سكان بلاد ما بين النهرين وأضافوا إليها قصصًا جديدة وآلهة أخرى مع الزمن، لكن الجوهر ظل نفسه.

ختامًا نذكر أن تاريخ الآنوناكي الذي كتبه السومريون غنيٌّ بإشارات علمية وفلكية متقدمة جدًا بالنسبة لعصرهم، وهذا السر لم يحلَّ إلى اليوم.

المصادر: 1 - 2 - 3