[the_ad_placement id="scine_before_content"]

خرافة أخرى عن الانتصاب!

لربما قد تساءلت من قبل لماذا لا يستطيع الذكور ممارسة الجنس مرة ثانية بعد الانتهاء من المرة للأولى مباشرةً، بينما لا تعاني النساء من هذه المشكلة، ربما لم يخطر هذا السؤال على بالك، لكنه خطر للكثير والكثير من الناس لدرجة اختراع نظريات لتفسير الأمر وإنتاج أدوية تدَّعي القدرة على تقليل ذلك الزمن بين المرتين إلى أقل حد، يبدو أن الجميع في عجلة من أمرهم أليس كذلك.

لنقل أنك فتحت متصفح البحث غوغل وكتبت السؤال: «لماذا يحتاج الرجال إلى الانتظار قبل ممارسة الجنس مرة ثانية» فغالبًا سيظهر في وجهك أن الجواب هو هرمون البرولاكتين Prolactin وهذا هو الجواب الذي سنوضح خطأه في هذا المقال.

البرولاكتين هو هرمون تفرزه الغدة النخامية عند البشر والكثير من الحيوانات الأخرى وهو المتهم بتسبيب «فترة الاستعصاء بعد القذف» عند الرجال (وهذه هي الطريقة شبه العلمية لوصف الفترة بعد ممارسة الجنس والتي يستحيل فيها إعادة الكرّة)، وبالاستمرار بالبحث قليلًا فستجد مجموعة من العلاجات التي تدعي قدرتها على تثبيط فعالية البرولاكتين.

في حين تستطيع المكملات الغذائية رفع مستوى البرولاكتين وزيادة الحليب المتدفق عند الأم المرضعة وقد تساعد في تكبير حجم الثديين ولكنَّ عليك التفكير مرةً أخرى إن وددت تخفيض البرولاكتين لتقليل مدة الاستراحة بين الشوطين.

كان فريق من الباحثين يحاول التحقق من الآليات البيولوجية التي تجعل البرولاكتين مسؤولًا عن فترة الاستعصاء تلك، وذلك في مركز Champalimaud Centre for the Unknown في البرتغال، من المعلوم أن هذا الهرمون يفرز عند كل من الفئران والبشر ضمن فترة حدوث القذف، وترتبط المستويات المرتفعة بشكل غير طبيعي منه بانخفاض الرغبة الجنسية فعلًا لذلك كان من المنطقي افتراض وجود دور له هنا كذلك.

بخصوص ذلك قالت الباحثة الأساسية في الدراسة الدكتورة سوزانا ليما Susana Lima في نشر صحفي: «توجه هذه النتائج المختلفة جميعها إلى وجود دور رئيسي لهرمون البرولاكتين في كبح السلوك الجنسي عند الذكور، ولكنه لم يتم برهنة وجود أي رابط مباشر بين البرولاكتين وفترة الاستعصاء التالية للقذف عند الذكور، ولكن تلك النظرية واسعة الانتشار بشكل هائل لدرجة أنها تظهر الآن في الكتب العلمية والمجلات المشهورة».

لكن، وبعد إجراء التجارب على الفئران استنتج الفريق أن الهرمون قد لا يكون المسؤول عن تلك الظاهرة نهائيًا، وعقّبت الكاتبة الأولى للدراسة سوزانا فالينتي Susana Valente بالقول: «أول محاولاتنا كانت برفع مستوى البرولاكتين بشكل اصطناعي عند الفئران قبل إثارتها جنسيًا وذلك مع التأكد أن المستويات المحدثة اصطناعيًا تماثل تلك التي تم قياسها عند ممارسة النشاط الجنسي الطبيعي في تلك الحيوانات، وفي النهاية إذا كان البرولاكتين هو فعلًا سبب فترة الاستعصاء كان من المفترض أن يخف النشاط الجنسي عند حيوانات التجربة وهذا في الحقيقة لم يحدث». ونشرت تلك الدراسة في دورية Communications Biology.

عن ذلك كتب فريق البحث في ختام دراستهم: «التلاعب الحاد بمستويات البرولاكتين سواءً لتقليد نمط الإفراز الطبيعي عند الممارسة الجنسية أو لكبحه من الأساس لا يؤثر على النشاط الجنسي ولا يقلل زمن فترة الاستعصاء».

يعتقد الباحثون أن دراستهم توفر دليلًا قويًا لنقض فكرة أن البرولاكتين هو المسؤول عن فترة الاستعصاء.

تم اختيار الفئران بسبب تشابه تسلسل النشاط الجنسي عندهم مع البشر، ومع أن العلماء لا يستطيعون إنكار احتمالية وجود اختلافات في دور الهرمونات بين الأنواع المختلفة (أي أن دور البرولاكتين عند البشر قد يكون مختلفًا عن دوره في الفئران) فإنهم متأكدون أن عاملًا آخر يملك التأثير الأساسي في هذه الحالة.

وختمت ليما بالقول: «تدل نتائجنا على أنه من المستبعد أن يكون البرولاكتين هو السبب، والآن نستطيع التقدم بالبحث وإيجاد السبب الحقيقي وراء هذه الظاهرة».

المصادر: 1