طريقة عصرية لحل المعادلات من الدرجة الثانية

طوَّر عالم رياضيات من جامعة كارنيغي ميلون Carnegie Mellon University طريقةً أسهل لحل المعادلات من الدرجة الثانية آملًا أن تساعد الطلابَ في تجنب تذكر الصيغة صعبة الفهم المستخدمة في حل مثل هذه المعادلات؛ ويكمن السر في طريقته في استقراء جذري المعادلة معًا بدلًا من معاملتهما كقيم منفصلة.

استنتج عالم رياضيات طريقةً أسهل لحلّ معضلات المعادلة من الدرجة الثانية، وذلك وفقًا لدورية إم آي تي تكنولوجي ريفيو التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT’s Technology Review

المعادلات من الدرجة الثانية هي كثيراتُ حدودٍ تحتوي على المتغير x²، يستخدمها المدرّسون لتعليم الطلبة إيجادَ حلين للمعادلة بشكل مباشر.

تلتَفّ العملية الجديدة التي طوّرها الدكتور بو-شين لوه po-shen Loh من جامعة كارنيجي ميلون على الطرائق التقليدية كإتمام عملية التربيع، كما تحوّل عملية إيجاد جذور المعادلة إلى أمر أسهل وبخطوات أقل وأكثر بديهية أيضًا.

تُقسَّط المعادلات الجبرية بشكل ممتع في التعليم؛ حيث يتعلمها الطلاب بدايةً في حصص الجبر أو في حصص التحضير للجبر، لكنهم يتلقون أمثلة يمكن حلّها بسهولة كبيرة تكون حلولها عبارة عن أعداد صحيحة بالمطلق. ويحدث الأمر ذاته بالنسبة لمسائل نظرية فيثاغورس المدرسية.

المعادلة من الدرجة الثانية هي كثيرة حدود، ومعنى ذلك أنها تضم مجموعة من الحدود الرياضياتية.

فالعبارة مثل x+4 هي كثيرة حدود. يمكن أن تحتوي تلك المعادلات على متغير واحد أو عدة متغيرات ضمن أي درجة والمحصلة تكون بناءً على الأس المرفوع إليه المتغير. إذًا x+4 هي معادلةٌ تمثل مستقيمًا، في حين تمثل المعادلة ²(x+4) خطًا منحنيًا.

طالما أن المستقيم يقطع أي محور أفقي أو شاقولي باتجاه واحد، فإن حلول معادلته تكون قيمة وحيدة. لكن المعادلة التي تحوي x² مثلًا تعني أن هناك جذران للمعادلة، حيث نجد x² هذه في معادلات الأشكال الهندسية كالدائرة والقوس والتي تتقاطع بنقطتين مع المحاور الأفقية أو الشاقولية.

تستخدم طريقة الدكتور لوه، التي شاركها بالتفصيل عبر موقعه الإلكتروني، فكرةَ وجود جذرين لكل معادلة من الدرجة الثانية لإنشاء طريقة أبسط هدفها استخراج هذين الجذرين. حيث أدرك أن بمقدوره وصف جذري المعادلة من الدرجة الثانية بهذه الطريقة:

كون مجموع الجذرين يساوي قيمة محددة (معامل المتغير من الدرجة الأولى في المعادلة)، فإن نصفها هو متوسط حسابي للجذرين. هذا المتوسط الحسابي مفصول بقيمتين ولتكن (±u) عن القيمة الحقيقية لكل جذر.

لذا عوضًا عن البحث عن قيمتين منفصلتين ومختلفتين (بالطريقة التقليدية التي تستخدم التخمين) فلنبحث عن قيمتين متماثلتين (المتوسط الحسابي للجذرين) ننطلق منها إلى إيجاد قيمة كل جذر من الجذرين.

قال د. لوه متمثلًا بالمعادلة التي في الصورة: «عندما نحل مسألة تحليل إلى عوامل أولية، فإننا عادة ما نحاول إيجاد عددين ناتج ضربهما 12 ومجموعهما 8. هذان العددان هما حلول المعادلة، لكن الطلاب يستغرقون الكثير من الوقت لحلها، حيث يستخدمون غالبًا أسلوب التخمين ثم التأكد من خلال التعويض في المعادلة».

وبدلًا من البدء بوضع تحليل لعددين ناتج ضربهما 12، بدأ د. لوه بتحليل عددين مجموعهما 8:

إذا كان مجموع العددين اللذين نبحث عنهما مساويًا 8، إذا لا بدّ أن هناك رقمًا ما يفصل بين كل من الرقمين السابقين عن متوسطهما الحسابي، وليكن هذا الرقم u، لذا يمكن تمثيل هذين الرقمين بالمعادلتين:

(4-u), (4+u) …1

وعندما نضرب المعادلتين السابقتين نخلص إلى المعادلة:

(16-u2=12) …2

حيث 12 هو حاصل ضربهما المعلوم (معامل متغير غير موجود في المعادلة، أي معامل x0). وعند حل تلك المعادلة لإيجاد قيمة u نجد أنها تقبل حلين هما: 2±. وعند استبدال هاتين القيمتين في أي من المعادلتين رقم (1) سنحصل على العددين 2 و6، وهما حل المعادلة كثيرة الحدود السابقة (في الصورة).

هذه الطريقة أسرع من الطريقة التقليدية المحبطة المستخدمة في صيغة المعادلة من الدرجة الثانية، لأنها لا تتطلب أي تخمين.

يعتقد د. لوه أن بمقدور الطلاب تعلم هذه الطريقة ببديهية أسرع، لأنها لا تتطلب إلى حد ما صيغةً خاصة منفصلة. وإن كان بمقدورهم تذكر بعض القوانين العامة البسيطة عن الجذور، فسيتمكنون من تحديد الخطوة التالية.

ما زالت هذه الطريقة معقدة، لكنها أقل تعقيدًا من غيرها؛ خاصة إذا صدق كلام د. لوه بخصوص أنها ستيسر فهم الطلاب للمعادلات من الدرجة الثانية وموضعها من علم الرياضيات، فهي تمثل مدخلًا لفهم التفاضل على سبيل المثال.

بعيدًا عن الأمثلة التي تُعطى في الصفوف الدراسية، تعد المعادلة من الدرجة الثانية أمرًا يصعب حلّه. إذ تكون الأرقام في الأمثلة والتطبيقات العملية عشوائية، بحيث تعطي جذورًا مزعجة تضم أعدادًا عشرية أو أعدادًا غير عادية. يصعب عليك كتلميذ معرفة إن كان الجواب الذي وجدتَه صحيحًا حقًا. تناسب طريقة د. لوه الحياة العملية، لكنه يأمل أيضًا أن تساعد الطلاب في فهم المعادلة من الدرجة الثانية بشكل أفضل من فهمهم الحالي.

يكافح العديد من طلاب الرياضيات لتخطي الثغرة العميقة بين الأمثلة البسيطة في مرحلة التعليم وبين تطبيق المعادلات في الحياة العملية، ويرغب د. لوه ببناء جسر أفضل للطلبة للعبور في هذا المجال.

المصادر: 1