لماذا يفتقر رجال اليوم إلى هرمون الرجولة (التستوسترون)

تُظهر الأبحاث أن الرجال في الوقت الحالي يملكون كميات أقل من التستوسترون مما كان عليه في الماضي، فما الذي يحدث؟

  • أظهرت عدة أبحاث أن مستويات التستوسترون في الرجال هي أقل مما كانت عليه منذ عدة عقود فقط.
  • مع أن معظم الرجال اليوم يمتلكون مستويات ضمن الحدود الطبيعية من التستوسترون، إلا أن هذا النقص يضعهم في مجال الخطر لحدوث العديد من المشاكل الصحية.
  • سبب هذا الهبوط ليس واضحًا تماماً، ولكن تُظهر الأدلة أنه نتيجة لعدة عوامل ناجمة عن نمط الحياة الصناعي الحديث.

هل تذكر المِشية الرجولية لفرانك سيناترا Frank Sinatra أو ثقة جون وين John Wayne أو شارِب بيرت رينولد Bert Rynold التي اعتُبرت أيقونات للرجولة عند كثير من الناس؟

والكثير منهم يشيرون لهذه العلامات عندما يريدون التذمر من فقدان الذكورية في مجتمعاتنا.

ولكن سينتارا كان حادَّ الطباع لكن جون واين كان عنصريًّا ورينولد كان كثير التودد للنساء وجميعهم كانوا يُفرطون في شرب الكحول.

مبادئنا قد تغيرت أكثر بكثير من تغيّر مفهوم(الرجولة)، ولكن إن صح القول أن الرجال سابقًا كانوا أكثر رجولةً مما هو عليه الوضع الآن.

في دراسة تناولت عينةً كبيرةً من الأمريكيين وُجد أن تركيز التستوسترون في الدم في تناقص بما يقارب 1٪ كل سنة، ومع أن هذه المستويات تتناقص بشكل طبيعي تدريجيًا مع التقدم بالعمر فقد وجد أن رجلًا بعمر 65 في عام 1987 يمتلك تراكيز دموية للهرمون أعلى بمقدار 17٪ من رجل بنفس العمر في عام 2004.

وهذا لم يقتصر على الأمريكيين فحسب حيث جاءت دراسة دنيماركية بنتائج مشابهة.

وكإضافة مختصرة، أخبر المستشار الجنسي إيان كيرنر Ian Kerner قناة CNN أنه لاحظ أن عددًا متزايدًا من الرجال صغار السن يشتكون من مشاكل جنسية مثل نقصان الرغبة أو ضعف الانتصاب والتي تشاهد عادة عند الرجال الأكبر سنًا.

ما مدى سوء هذه الحالة؟

إنها ليست بكارثة، حيث أن معظم الرجال اليوم يملكون معدلًا طبيعيًا من التستوسترون بالرغم من تناقصه عامًا بعد عام، ولكن عند انحدار المستويات أكثر من ذلك قد نبدأ بمشاهدة مجموعة من الآثار السلبية للصحة .

يقوي التستوسترون الانتباه والذاكرة والإدراك المكاني بالإضافة إلى رفعه للطاقة (أي ببساطة يجعلك أكثر حدة)، وبالطبع فهو يزيد الرغبة الجنسية والكتلة العضلية.

وعندما تهبط مستوياته يبدأ الرجال بالإحساس بالإنهاك والضعف الجنسي واكتساب الوزن وخسارة الكتلة العضلية بالإضافة إلى وجود ارتباط بين التراكيز المنخفضة من التستوسترون والاكتئاب.

هناك أيضًا ارتباط كبير بين الأمراض بشكل عام والمعدلات المنخفضة من هذا الهرمون، فقد وجدت دراسة نشرت في الربيع* أن الناس المصابين بعوز التستوسترون (والذي يعرّف بتركيز أقل من 300 نانوغرام في الديسي لتر من الدم) كانوا تحت خطر شديد للإصابة بالسمنة والأمراض الوعائية القلبية وارتفاع الضغط والسكري وغيرها.

من المهم الانتباه إلى أن هذه البيانات تعدُّ بياناتٍ ارتباطيةً أي أنه من الصعب الحزم أن مستويات التستوسترون المنخفضة هي المسبب لهذه النتائج السلبية ولكنه من المرجح أن النشاطات التي تحافظ على مستويات التستوسترون لمرتفعةً عندك هي التي تقي من الإصابة بتلك الاعتلالات.

ما هو السبب؟

مع الأسف فإن السبب المؤدي لهبوط مستوى التستوسترون مع مرور السنين غير واضح، ولكن هناك بعض الاحتمالات المرجحة.

أحد التخمينات الصادمة هي أن الناس يدخنون سجائر أقل هذه الأيام، وعلى الرغم من أن كل تأثيراته الأخرى ضارة فإن التدخين يرفع معدلات التستوسترون، وفي الماضي في أيام سينتارا فإن التدخين كان الأكثر شيوعًا، ولكن رجاءً، لا تشعل سيجارةً الآن لتحس بالرجولة فهي ما زالت مؤذية للغاية.

تتدخل غالبًا مستويات السمنة المتزايدة لدينا حاليًا، فما بين عامي 1999 و 2006 ارتفع معدل السمنة بين البالغين الأمريكيين بمقدار 10٪، ذلك لأن السمنة والتستوسترون يشكلان حلقة مفرغة (أي أن تحقق النتيجة يؤدي لحدوث السبب مرةً أخرى) حيث أن السمنة تؤدي لانخفاض تراكيز التستوسترون والرجال ذوو التستوسترون المنخفض يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، وهذا يحدث لأن الخلايا الشحمية تحول التستوسترون إلى الإستروجين (الهرمون الأنثوي)، بالإضافة إلى أن الناس زائدي الوزن يمتلكون تراكيز أقل من SHBG وهو الغلوبيولين الرابط للهرمونات الجنسية Sex Hormones Binding Globulin والذي ينقل الهرمونات الجنسية مثل التستوسترون عبر الدم.

ومع ذلك، فإن المرشح الأقوى لإحداث المشكلة هو التلوث، فقد أظهرت الأبحاث أن المواد الكيميائية الموجودة في الأدوية والمبيدات الحشرية تثبط التستوسترون، وهذه المواد تتسرب إلى مياهنا وتسبب مشاكل في الخصوبة لدى الأسماك وتتوقع هذه الأبحاث أن هذه الآلية تتفعل أيضًا عند البشر.

بالإضافة لما سبق، فقد أظهرت أبحاث أُجريت على قبائل السكان الأمريكيين الأصليين أن وجود المستويات العالية من المواد المسماة polychlorinated biphenyls أو اختصارا PCBs _والتي تستخدم في المبردات الصناعية وصناعة البلاستيك وتطبيقات متنوعة غيرها_ في جسم الذكور مرتبط بكشف تراكيز منخفضة من التستوسترون عندهم، ومع أننا علمنا أن هذه المواد سامة منذ سنين فالجديد هو معرفة أن هذه المواد قادرة على البقاء لفترة طويلة، مواد أخرى مثل البيسفينول (bisphenol (BPA _وهو من أنواع البلاستيك_ أو التريكلوسان triclosan _وهو عامل مضاد للجراثيم_ وجدت قادرةً على تخريب التوازن الهرموني عند الإنسان، إما عن طريق تقليد الإستروجين أو محاصرة نشاط التستوسترون، وبمجرد دخول مواد كهذه إلى البيئة واقتحامها للسلسلة الغذائية يصبح من الصعب إخراجها مرة أخرى.

ما الذي يمكن فعله؟

لحسن الحظ وعلى الرغم من أن مسببات المشكلة معقدة فإن الحلول في غاية البساطة وهي على الأغلب ما يخطر ببالك الآن؛ اتَّبع حميةً صحيةً وتدرَّب بانتظام مع الحرص على الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم ليلًا، وإذا أردت الالتزام أكثر تجنب الشرب من الأواعي البلاستيكية، ويمكنك أيضا التدخل في السياسة، فعندما تُتجاهل قوانين حفظ البيئة فصحتك ستتدهور معها، وعلى عكس ما يظهر، فأولئك المتظاهرون الذين يحاولون منع القطع الجائر للأشجار هم في النهاية هم الأكثر رجولة.

المصادر: 1