زيادة في زرقة وخضرة أجزاء من نهر المسيسيبي
[the_ad_placement id="scine_before_content"]

تغير لون الأنهار الأمريكية من الأزرق إلى الأصفر والأخضر

كشفت صور جديدة صادمة عن تغيّر لون ثلث أنهار الولايات المتحدة في السنوات الـ36 الماضية، حيث تغيرت كثيرًا من اللون الأزرق إلى الأصفر والأخضر.

حلل الباحثون 235 ألف صورة التقطتها وكالة ناسا وبرنامج لاندسات التابع لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية USGS على مدار أربع وثلاثين سنة (من 1984 إلى 2018). ويمكن عرض نتيجة تحليلهم في هذه الخريطة التفاعلية.

أظهرت أكثر من نصف صور الأقمار الصناعية أنهارًا تغلب عليها صبغة صفراء، وأكثر من ثلث منها أنهارًا يغلب عليها اللون الأخضر. أما ما تبقى من صور الأنهار، وهي 8%، فأظهرت غلبة اللون الأزرق.

قال المؤلف الرئيسي جون جاردنر John Gardner لموقع لايف سينس Life Science، وهو باحث ما بعد الدكتوراة في مختبر الهيدرولوجيا العالمي في جامعة نورث كارولينا: «يتغير لون معظم الأنهار تدريجيًا ولا يمكن ملاحظتها بالعين البشرية. لكن الأجزاء التي تتغير بسرعة كبيرة غالبًا ما تكون من صنع الإنسان».

يمكن أن تبدو الأنهار مظللة بالأزرق أو الأخضر أو الأصفر أو سواها اعتمادًا على كمية الرواسب العالقة أو المواد العضوية الذائبة أو الطحالب أو التلوث فيها. وكقاعدةٍ عامة: يتغير لون النهر إلى الأخضر عند ازدياد وجود الطحالب أو قلة وجود الرواسب، ويتغير إلى الأصفر عند ارتفاع نسبة الرواسب. وهنا قال جاردنر: «الرواسب والطحالب مهمان كلاهما، لكن الإفراط أو التفريط فيهما قد يكون مدمرًا».

تقييم الاتجاهات

جمع الباحثون في المجمل على مدار 34 عامًا، 16 مليون قياس لـ108 ألف كيلومتر من أنهار الولايات المتحدة التي يزيد عرضها عن 60 مترًا. وهذا أتاح لهم تتبع اتجاهات مهمة في تغيّر اللون مع الزمن. تباينت في تلك الفترة الزمنية ألوان أكثر من نصف الأنهار (55%) لكن دون وجود اتجاه واضح، وأيضًا تغيّرت ألوان ثلث الأنهار، وبقي لون 12% منها على حاله.

تميل الأنهار في الشمال والغرب من الولايات المتحدة إلى أن تصبح أكثر خضرة، في حين تميل أنهار المناطق الشرقية إلى اللون الأصفر، بالإضافة إلى تحول الممرات المائية الكبيرة، مثل حوض أوهايو وحوض المسيسيبي، إلى اللون الأخضر المزرق. قال جاردنر: «يمكن أن تكون الاتجاهات إلى اللون الأصفر أو الأخضر مقلقة بعض الشيء، لكن ذلك يعتمد على النهر ذاته».

وكما يتحول لون الأوراق في الخريف إلى الأحمر والذهبي، يتغير لون الأنهار بمرور الفصول. وذلك نتيجةً للتغيرات في هطول الأمطار وذوبان الجليد والعوامل الأخرى التي تغيّر تدفق النهر.

في المقابل، كشفت صور الأقمار الصناعية عن مناطق نشطة، حيث قد تؤدي التأثيرات البشرية كالسدود والخزانات والزراعة والتنمية الحضرية إلى تغيير لون بعض الأنهار. ولكن هذه التغيرات ليست دائمة بالضرورة.

وصرح جاردنر قائلًا: «يمكنك بالتأكيد أن ترى هذه الأنماط تعود بالاتجاه الآخر، خاصة إذا كان التغيّر يحدث بسبب سوء إدارة محلية يمكن إصلاحها بسهولة».

مراقبة صحة النهر

رغم عدم إمكانية تحديد جودة المياه أو صحة النظام البيئي بدقة من خلال لون النهر، إلا أنه يعتبر نائبًا جيدًا عن كلا الأمرين، وقد أصبح من السهل على العلماء قياس لون النهر مقارنةً بجودة المياه بفضل التصوير بالأقمار الصناعية. قال جاردنر في هذا الخصوص: «يمكن لهذا المقياس البسيط الذي يدمج الكثير من الأمور أن يستخدم لتحديد المناطق التي تتغير بسرعة هائلة. وهكذا يستطيع العلماء معرفة ما الذي يسبب التغيير».

والآن هناك حاجة إلى المزيد من البحث لمعرفة مدى دقة لون النهر في تحديد صحة النظام البيئي، وأي تغييرات مهمة يجب مراقبتها.

المصادر: 1